الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في اشتراكات الضمان الاجتماعي .... مقترحـات نسائيــة صعبـة التطبيــق

احمد حمد الحسبان

الأحد 20 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 139

قبل أيام، كنا في جلسة حوارية حول التقاعد المبكر، نظمتها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وشارك بها عدد من الذوات بآراء وطروحات قيمة، اثرت النقاش ووسعت من دائرة الرؤية لهذا الملف الكبير، الذي يمثل مستقبل الأردنيين، من زاوية اننا نظلم المؤسسة اذا اعتبرنا انها معنية بالراتب التقاعدي فقط، فهي في الواقع مؤسسة تامينات شاملة للمشتركين واسرهم، إضافة الى كونها مؤسسة استثمارية كبرى. 

خلال الورشة، طرحت معالي السيدة اسمى خضر ـ وهي سيدة غنية عن التعريف ـ كما من وجهات النظر بالغة الأهمية، تدور في مجملها حول اشراك المرأة في الضمان الاجتماعي، وكذلك تقاعد المراة والتاثيرات السلبية عليها نتيجة التقاعد المبكر، حيث تتخطى تلك التاثيرات العامل المادي المباشر الى انعكاساتها على المستوى القيادي للمراة في المؤسسات التي تعمل بها.

ومع وجاهة كل المقترحات التي طرحتها القيادية النسائية المعروفة، الا ان واحدا منها قد يثير الكثير من الجدل، ليس لشك في وجاهته، وانما لصعوبة تطبيقه. 

فالقيادية النسائية السيدة اسمى خضر ترى انه من الواجب تحويل اشتراك ربات البيوت من اختياري الى الزامي، وتضيف على ذلك تفصيلا يتعلق بمبررات ذلك المقترح، وبالتالي بعملية احتساب الاجر الذي يفترض ان يكون أساسا للاشتراك. 

في تفاصيل المقترح ـ كما فهمته ـ ان السيدة تعمل في المنزل مربية للأطفال، وممارسة لكافة الاعمال المنزلية من غسيل وكوي، وطبخ، وجلي ... الى غير ذلك من أمور، وانه من الممكن ترجمة كل واحدة من هذه الاعمال الى رقم يساوي الكلفة في حال تم استخدام شخص آخر للقيام به، وجمع ناتج تلك الأرقام ليكون مبلغا اجماليا كراتب مفترض ان يكون أساسا للاشتراك في الضمان الاجتماعي. 

ومع ان بعض الردود والتعليقات تناولت المقترح بشئ من النقاش، الا ان تعليقي عليه انه مهم جدا، وانه لو تحقق لاحدث تحولا جذريا في حياة المراة الأردنية بشكل عام، وربات البيوت من غير العاملات بشكل خاص، غير ان اشكاليته تتمثل بصعوبة تطبيقه، وبآثاره السلبية على واقع الاسرة، لجهة انه يحول العلاقة داخلها الى علاقة وظيفية ضمنا. 

فتطبيق مثل هذا المقترح مرهون بالقدرة المالية للاسر، خاصة وان المعني به اكثر من غيره هو السيدات اللواتي ينتمين الى اسر فقيرة، اكثر من تلك الاسر الميسورة، وكما نعلم جميعا فإن الكثير من الاسر تعجز عن توفير متطلباتها العادية، فكيف بها اذا اضافت اليها أعباء جديدة ليست قادرة على جزء منها، وقد تتحول العلاقة الاسرية الى مشاحنات في حال عجز رب الاسرة عن توفير المتطلبات التامينية، وقد تقع المؤسسة في الحرج فيما اذا طبقت بعض البنود التي تلزم رب الاسرة على تسديد التزامات زوجته سواء اكان ذلك بالحجز او بتطبيق اية بنود أخرى. 

وفي بعد آخر، فإن المقترح من شانه ان يهز العلاقة داخل الاسرة، ويحيلها الى علاقة مادية وظيفية ورسمية اكثر من كونها علاقة اسرية، ذلك ان ترجمة الاعمال المنزلية الى ما يشبه الوظائف الماجورة من شانه ان ينزع روحية الاسرة، ويحيلها الى عوامل مادية.

ندرك حرص القيادات النسائية على توفير مكتسبات للمراة، لكن الخطر ان يتم التركيز على بعد واحد هو البعد المادي على حساب الابعاد الأخرى. 

Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل