الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتخابات.. صفحة جديدة.. ودروس مفيدة

احمد حمد الحسبان

الأربعاء 16 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 166



اختلف مع الذين يتسابقون في الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي عن الانتخابات التي جرت اول من امس، بانها صفحة طويت، او الذين يدعون الى طي تلك الصفحة بكل ما فيها.
فإن كنت اتفق مع الذين يحثون على طي صفحة الخلافات التي حدثت خلال مرحلة الانتخابات، واعتبر ان الخلافات في الانتخابات هي « نكهتها»، وهي المادة التي تعبر عن الأجواء الانتخابية بكل ما فيها من تنافس، فإنني أرى ان كل العملية بدءا من خلافاتها، وانتهاء بكل آلياتها يفترض ان تترجم الى دروس يستفاد منها في المستقبل.
على سبيل المثال، افترض ان ما حدث من خلافات بين المرشحين، بعضها سطحي، والآخر عميق، يجب ان تخضع للدرس والتمحيص، ضمن محاولة لتقييم اثرها، وما اسفرت عنه من نتائج، فقد تكون أمور بسيطة أدت الى انقسامات عائلية والى ترشيح اكثر من شخص من نفس العائلة، وبالتالي خروج الجميع من السباق الانتخابي خاسرين، او ان حالة التشاحن قد رفعت من الكلفة على الجميع.
خلال العملية الانتخابية، توقفت عند أمور تبدو بسيطة، لكنها كانت تعبر عن عمق الإشكالية.
من ذلك، إصرار مرشحين تربطهم صلة القرابة، وتفرقهم بعض الخلافات الشخصية، على وضع صورهم في نفس المكان، فتجد ان صور جميع المرشحين من نفس العائلة تكدست على عمود واحد، او عند إشارة ضوئية، او تقاطع، وبشكل عشوائي.
ونفس الشئ بالنسبة لليافطات، حيث تجد اكثر من يافطة تحمل أسماء مرشحين من نفس العائلة في مكان ضيق، وفوق بعضها البعض،الامر الذي يعطي انطباعا بان التنافس عائلي وليس على مستوى الدائرة، او على مستوى الوطن.
مثل تلك الأمور التي تمنعت ان اكتب عنها اثناء الحملة الانتخابية خشية ان تؤثر على مجرياتها او ان تفسر بانها ضد مرشح او مجموعة مرشحين، لو تمت دراستها وتحليلها لخرج أطرافها باستنتاجات تفيدهم في المعارك الانتخابية اللاحقة.
وعلى الصعيد الرسمي اعتقد انه لا بد من مراجعة المشهد والخروج ببعض النتائج التي لا بد من تجاوزها مستقبلا، ومنها ما يتعلق بطبيعة الحملات الدعائية، وتفاصيلها، وما عانته شوارعنا من تلوث بيئي نتج عن الكم الكبير من الصور، واليافطات، والألوان، وغير ذلك من أمور،ومنها أيضا من يشكل اعتداءات على الشوارع، وايذاء للمارة من مركبات وافراد.
على سبيل المثال غطت صور احد المرشحين جزيرة وسطية لاحد الشوارع الرئيسية المهمة وعلى مسافة تصل الى اكثر من كيلومترين اثنين، وضمن ما يقل عن خمسة امتار بين كل صورة والتالية، وكانت كل الصور بالوان فاقعة، وغير متناسقة، تؤذي النظر، وتربك سائقي السيارات المارة.
وكانت هناك صور» لوحات» مرفوعة ضمن جزيرة وسطية محدودة العرض، اعتدت على جسم الشارع،واربكت الحركة المرورية فيها، كما كانت هناك صور متهالكة تتدلى على الجزر الوسطية وتؤذي المارة.
اعتقد ان مراجعة تفاصيل الحملة ككل تعطي انطباعا بان في الامر خللا، وانه لا بد من تحديد مسافات معينة، وأماكن محددة لعرض الدعايات، واعتقد انه حان الوقت لتحديد عدد الوسائل الدعائية التي يسمح للمرشح نشرها على الشوارع، والمسافات بينها، والفصل بين دعايات المرشحين، وكذلك تحديد مواصفاتها.
في النهاية، متاكد من ان الهيئة المستقلة للانتخاب عملت الكثير من اجل ان تجري الانتخابات بكل يسر وسلاسة، وانها نجحت في اجراء انتخابات نظيفة نسبيا، لكننا نتحدث عن عملية متكاملة، لها اطراف متعددة، واننا بحاجة الى ان تقيم كل جهة ما حدث، وصولا الى كم من التقاليد والاسس والضوابط الشعبية والرسمية التي تحكم اية انتخابات مستقبلية.
فهل سنفعل؟
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل