الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معيقات التنمية المجتمعية (صحة المجتمع مثالاً)

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الأربعاء 16 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 70

من تعريفات التنمية المجتمعية انها السعي للارتقاء في المجتمع نحو الأفضل، وفيها ايضا، السعي لحل المشاكل الداخلية وتطوير المجتمع الوطني، من كافة النواحي الاجتماعيّة، والاقتصاديّة، والسياسيّة، والثقافيّة، وبشكل متوافق بين الاحتياجات والامكانيات والتطلعات .
فالتنمية مسعى قديم، قامت عليه الحضارات، وتنافست الأمم في اظهار براعتها في التخلص من المعيقات الداخلية، واستغلال ثرواتها البشرية والجيولوجية وتسخير الجغرافيا والتاريخ لاظهار المجتمع الجديد، وابراز مكانته بين الأمم المجاورة له، يظهر الاختلاف بين المجتمعات في نتائج جهد ابنائه، وعلينا ان نقر بتأثير امكانيات وثروات كل مجتمع وموارده المكتشفة على التنمية العامة، وكذلك مقدرة ابناء المجتمع على مواجهة المشاكل المحيطه، وترابط افراده ومحبتهم لوطنهم، وعلينا أن لا ننسى حجم المعيقات والمشاكل التي تعيق التنمية بانواعها والتي قد يكون منها معيقات اجتماعية تم توارثها ويصعب التخلص منها، يذكرني هذا بأبيات يقال بأنها للمهلب ابن أبي صفرة، قال فيها
تأبى الرماح اذا اجتمعن تكسراً ........ واذا افترقن تكسرت أفرادا
ان كنا نبحث عن الحلول، وان كان الأمر بحاجة لاختيار من لديه المقدرة والرغبة في تولى قيادة فريق التصدي لمعالجة معيقات التنمية جزئيا أو كليا، فأن له أن نعطيه الثقة ليتولى الأمر بداية، ثم محاسبته وفريقه على النتائج، علينا بداية أن نوحد قوة رماحنا لنكون قوة واحدة في سبيل نهضة الأمة، وعلينا في المقابل ان نقر بأن حجم المعيقات كبير وعلى الفريق الذي سيتولى أمر العلاج ان يبدأ في تفكيك وتحليل هذه المعيقات لمنع توحد رماحها لتشكل قوة واحدة ضد التطور.
واذا اردنا ان نأخذ ناحية صحة المجتمع مثالا حيا لدراسته بهدوء، فعلينا ان نبدأ بخبر بسيطة نقله لي صديق، بأن صيدلانيا يقول لوكالة اخبارية ( جاءني مواطن شاب يحمل طفلاً بين يديه طلب مني دواءً للسعال والحرارة لطفله، وعندما أعلمته بأن سعر الزجاجة دينار وثمانون قرشا قال لي _ الصيدلاني_ (ممكن تبيعني ملعقتين بس ) .
أما أنا فأجبت الصديق ناقل الخبر بأن الأطفال دون السادسة مؤمنون بالكامل لأنهي نقاش قصة فيها نقص بالمعلومة، ولأفتح قضية كبيرة وهي القضية الصحية بشكل عام .
بدأية علينا ان نفكك رماح القضية لعلاجها رمحا رمحا، ثم تجميع قوانا للعمل الناجح وليس بالطريقة التي تعالج بها القضايا الأن بالبحث عن حل لكل مشكلة حين ظهورها. في القضية الصحية المحلية نجد أن الكل يقدم شكوى محقة، فالمواطن وهو المريض يشكو بقوة ألما يعانيه، وعلينا ان نسمع له بعناية، فهو المعني ويقوم العمل الصحي كله لخدمته، نقل عن الفضيل بن عياض انه قال ( ثلاثة لا تلومهم عند الغضب: المريض والصائم والمسافر )، فالمريض هنا يشكو ألم المرض وسعر الدواء وطول الانتظار للعلاج، واختفاء بعض الأدوية واستبدالها بأخرى وارهاق الطبيب من ضغط العمل، ولا يوجد من يقدم تفسيرا أو تبريرا مقنعا، والبديل القطاع الخاص ونفقاته الصعبة.
والطبيب يشكو، وهو مواطن ذكي نجيب، طلب العلم الصعب، ليجد نفسه مرمى لكل الهجمات، يشكو من ضغط العمل الشديد واعداد المرضى المتزايد، ومن صعوبة الامتحانات لدرجة أنه لم ينجح أحد أحيانا، ويشكو من تعطل بعض الأجهزة وهو الملام، ومن عدم توفر وسائل الراحة وهو المسؤول، واختفاء الدواء وهي ليست مسؤليته وأحيانا من عدم وجود مصف للمركبات، وأخرها من ازدحام الطريق وتأخر الاسعاف ليموت المريض، وما عاد يشكو من عدم استمتاعه بالمهنة التي يحبها فقد استبدلها خوفا من تفريغ غضب اهل المرافقين بضربه وقتله احيانا، والحل الهروب للقطاع الخاص ويراه البعض هروبا لا يريده.
والنقابات الصحية تشكو، وهي تجمعات قانونية قامت لخدمة منتسبيها وتوفير الراحة لهم ليخدموا المريض وهو هدفهم الأول، لكن يجدون المسؤول أحيانا ليس في صفهم وهو بالضرورة غالبا عضو في أحد تجمعاتهم، هو يخشى منهم ويجد ان فيهم منافسا لاداء العمل، أو الموقع، فيبحث في طلباتهم عن شىء بين السطور لمعارضته، وأحيانا يكون الخلاف صراعا نقابيا قبليا أو بعديا، والحل أن يختل الأداء النقابي وتضيع المسؤولية و يهرب اعضاء الهيئة العامة خارج البلاد، وان يشكو المريض لرب العباد.
والقطاع الخاص من المستشفيات والمراكز والصيدليات ومستودعات الأدوية يشكو من قوانين الاستثمار والضرائب ومعيقات التطور، والتي يراها الأخر في المقابل تهربا من المسؤوليات الوطنية، وهناك العديد من المواطنين يحمدون الله ويرددون ليس في الامكان أكثر مما كان.
الحالة يبدو بأنها صعبه وان لا حل، قال لنا استاذنا في جامعة الازهر عندما كنا طلابا، عندما تصعب الحالة تخيل نفسك طبيبا حديث التخرج وامسك ورقة وأكتب أوليات الحالة، اسم المريض والشكوي والتاريخ المرضى، لم لا نتبع نفس الأسلوب ونسأل انفسنا بدون علامات استفهام، من المسؤول عن صحة المريض، وعن صحة المجتمع؟، ماهي مكونات الصحة المجتمعية؟،ماهي مسؤوليات كل جهة فنية موجودة؟، ماهي ضرورة كل تجمع مهني أو شبه مهني؟، ماهي صور التعاون بينها، وهل هناك نقابات مهنية غير موجودة نحتاجها بالضرورة؟،ماذا نريد من وزارة الصحة وماهي مهام اقسامها الكثيرة؟، هل من الصحيح استغلال المهني البارع في العمل الاداري؟، هل الطاقم الوزاري مهتم بصحة المريض ام بصحة المجتمع ام بصحة الموازنة؟، ثم نأخذ نفسا عميقا ونجيب على السؤال من المسؤول الذي نريد؟..ساعتها نجيب على السؤال الكبير،الفرق بين التغيير والتعديل .. وعليكم السلام
drosalah@hotmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل