الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكل معجب بنفسه

ماهر ابو طير

الأحد 13 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 2416

مازالت عقدة المكانة الاجتماعية، تسيطر علينا، جميعا، وكل واحد فينا، يظن انه لابد ان يكون نائبا، او عينا، او وزيرا، او سفيرا، وفي أسوأ الحالات رئيس بلدية، او عضوا في مجلسها، او فائزا بانتخابات اللامركزية.

الانسان بطبيعته يسعى وراء المكانة الاجتماعية، لكن القصة عندنا مختلفة، اذ هناك انجذاب غير طبيعي، للتسميات، وكل واحد يريد لقبا قبل اسمه، ويظن ان هذا امرٌ طبيعيٌّ، لكنه بصراحة ليس طبيعيا، اذ يعبر عن صراع على النفوذ الاجتماعي، والسعي وراء الوجاهة، ولا يعبر في الأساس عن استحقاق طبيعي للكل.

دعونا نأخذ مثلا، اغلب أعضاء الهيئات الاكاديمية في الجامعات، يظنون ان القدر لابد ان ينصفهم ويصبحوا وزراء، وبغير ذلك، يكون الحظ قد جانبهم، ومع هؤلاء، مانراه من طريقة الترشح للانتخابات النيابية والبلدية واللامركزية، فالكل يظن انه مؤهل للموقع، وان مفتاح الحل متوافر بيديه.

الادهى والامر، ان القاعدة الاجتماعية تؤجج هذه الرغبات، حين تعتبر ان وصول احد الأشخاص للنيابة او الوزارة، او حتى عضو في مجلس بلدي، تعبير عن استحقاق للعائلة، وعدالة جاءت بما يتناسب مع تطلعات العائلة، سواء تلك العدالة التي تخصها، او تلك الموجهة الى عائلة أخرى في المنطقة نفسها.

الكارثة هنا، ان التنافس على المواقع، لايجري على أسس، او برامج، لا تلك المواقع التي تأتي بالتعيين، ولا تلك التي تأتي بالانتخاب، فنحن امام فوضى عارمة، تثير الشهية السياسية، لمن هب ودهب.

هذا يفسر ان الكل معجب بنفسه، والكل يعتقد انه مؤهل، ولا احد فينا يعرف وزنه الأساس، بمن فيهم كاتب هذه السطور، وكل واحد فينا، يضرب حجمه في عشرة اضعاف، ويظن ان الزمن لابد ان يأتيه بموقع ما، والا سعى له بكل الوسائل، فالمهم ان تنتشر صوره على ميادين العاصمة، وبقية المدن، مرشحا للنيابة، او عضوا في مجلس بلدي، او حتى رئيسا لحزب، لايجتمع الا عند قبض منحة وزارة الداخلية.

هذه لم تعد شهوات سياسية، هذه حالة مرضية، تسببت أيضا، باثار جانبية، نراها في تشظية الوحدة الاجتماعية على صعيد العائلات، التي كانت وحدة صلبة، فإذ بها تنشطر على خلفية الانتخابات النيابية والبلدية واللامركزية، جراء صراع الترشيحات، ومواجهة الأقارب لبعضهم البعض، والعداوات التي تنجم عن ذلك، وهذا يفسر ان عائلات كبيرة وجراء انقسامها، لم تفرز فائزا واحدا، لان الإرث الكامن تحت الرماد، من تجارب سابقة، سرعان ما يشتعل، مع اول انتخابات جديدة.

لامصلحة لنا ابدا، في شطر الوحدة الاجتماعية، او اضعاف هذه النواة، لان صلابتها مهمة للبنية العامة، واضعافها يجعلنا امام قراءات ليست إيجابية، وصلابة النواة، تحمي بلدا بأكمله.

اين هي المشكلة، هنا، هل هي طبيعة القوانين لكل أنماط الانتخابات، ام ميل الافراد التقليدي للسلطة، او انها طبيعة المجتمع التي تجنح الى تعظيم القوة للفرد او الجماعة، ام ان كل هذه الأسباب تأتي مجتمعة معا؟!.

المؤسف ان المجتمع ذاته الذي يوجه النقد لكل اشكال الخلل في القوانين الانتخابية، او قرارات التعيين، وحين يصير مفوضا بالاختيار، لايختار احسن ماعنده، بل يختار وفقا لاعتبارات غير متوقعة، مثلما ان اغلب المترشحين، يغطون على نوعيات كان بالإمكان ان تترشح وتفوز، وتعد مؤهلة بشكل افضل، وهي ذات المشكلة التي نرى وجهها الاخر، في التعيينات الرسمية، التي لاتميل الى معيار الكفاءة، وان مالت فإنها لابد ان تدخل عناصر أخرى مع الكفاءة ابرزها العلاقات الشخصية، وولاء المعين للذي عينه، وغير ذلك من تفاصيل.

تكون الخلاصة ان شهوة السلطة السياسية والمكانة الاجتماعية وفرد العضلات، شهوات تضر بالمجتمع يوميا، وتنتج أسوأ مافينا، ولعل المفارقة، ان هناك من يريد لهذا المشهد ان يستمر، باعتبار ان توظيفه ممكن، في تفرقة كل اثنين، واثارة العداوات وتشظية الوحدة الاجتماعية، بحيث نتحول الى مجاميع متناحرة.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل