الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نتائج التوجيهي.. مدارس الحكومة مخزن لـ«ذخائر الإبداع»

تم نشره في الأحد 13 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
كتب: فارس الحباشنة

بينما تحتفل مدارس خاصة في عمان لحصول طلابها على موقع ما بقائمة «اوائل التوجيهي»، فانه من الضروري الانتباه الى أن الحصة الاكبر للطلاب من اوائل التوجيهي كانت ممن ينتسبون لمدارس حكومية لا تعرف الاحتفال بطلابها المتفوقين، والهام أيضا أن حصة مدارس المحافظات تحتل جزءا كبيرا.

ولربما أن كثيرين لا يعرفون أن مدارس حكومية قدمت اوائل الطلبة في التوجيهي، لا يعرفون الدروس الخصوصية، وهم من حافظوا على تفوقهم الدراسي فيما بعد في التعليم الجامعي، طلاب من خلفيات اجتماعية ما زالت ترى في التعليم والتفوق طريقا للحياة.

ليست مفاجأة أن يتفوق طالب من مدرسة حكومية التحق مدرسو الانجليزي والرياضيات والعلوم بها بعد مضي شهرين وأكثر من الفصل الدراسي، ومدرسة اخرى خرجت من طلابها اوائل توجيهي وصلت الكتب المدرسية الى ادراجهم بعد 3 شهور من بدء العام الدراسي.

تذكروا معي تلك المدارس التي تقع على خط البؤس والحرمان والتهميش في جغرافيا الاطراف الاردنية، مدن وقرى منسية، وكل عام تأتي نتائج التوجيهي صادمة، طلاب المدارس الحكومية وتحديدا في المحافظات يحتلون اوائل القوائم، وهذا لا يهز شعرة واحدة لدى البيروقراطيين الحكوميين.

لا أريد هنا القول ماذا يمكن أن يفعل وزير التربية والتعليم؟ بل إن السؤال يطرح على ما هو ابعد في جهاز الدولة، وصولا الى حقيقة أن التعليم تم ادخاله الى غرف «الاختبار الطبقي»، وعلى اعتبار تحويله الى سلعة استهلاكية لا يمكن أن يستفيد منها غير الاثرياء والميسورين.

وهذا النمط قاده تيار مؤمن بـ«خصخصة التعليم»، في مجتمع ما زالت التنمية الحكومية عاجزة عن ايصال ابسط الخدمات الى الاطراف من فرص عمل وتشغيل والحد من معدلات الفقر المدقعة وتوفير حماية للاقتصاديات الانتاجية الصغيرة، والتي تواجه الاندثار والموت.

ولربما أن نمط الخصخصة في التعليم والصحة والخدمات، قد احدث انقلابا على الصعيد القيمي، يمكن اعتباره أيضا متمما لانقلاب اجتماعي وسياسي في العلاقة ما بين الفرد والدولة، وبالاخص على صعيد وضع السلطة والمال بين يدي «قلة قليلة».

وهذه ليست مجرد مفارقات عابرة، أنما عوارض مستقرة في جسد الدولة والمجتمع، وثمة ما يفرض السؤال عن الرعاية العادلة لحواضن الابداع والتميز والتفوق، فلماذا لا يحتضن الوطن ابناءه، ولا يتحول الى وحش يفترس وينهش لحمهم؟.

وللتذكير، فإن الاردن اشتهر بنظامه التعليمي التقليدي، والذي دشن ملامحه العامة الشهيد الراحل وصفي التل، حيث بنى نظاما تعليميا جيدا على المستوى العام ومفتوحا طبقيا. والطلاب الاقل فرصة بالتنافس والتميز كانوا يذهبون الى التعليم الخاص، فيما التعليم الحكومي يفخر بمؤسسات تعليمية ومدارس دشنت اسماء قوية للاردن في عالم التعليم المدرسي والجامعي.

اعتزاز الاردني بالتعليم، تقابله اليوم صور شنيعة يمارسها بيروقراط يكسر التعليم وقيمة العلم والاجتهاد والتميز.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل