الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الوجه الآخر للمسألة !

محمد داودية

السبت 12 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 189

قال لي صاحبي ووجهه يتورد بالحبور والسرور: خرجت من محنة مالية ثقيلة خانقة، لم أكن أجد فيها أحيانا ثمن بنزين السيارة، فبعتها لأتحرر من إحدى حاجاتي!! 

وأكمل صاحبي حديثه قائلا: ورغم ذلك فقد كانت تلك المحنة الخانقة محنة ثمينة، وكانت محنة ضرورية جدا. لقد اتاحت لي فرصة خرافية - والكلام لصاحبي- لأزنَ صداقاتي، ولأحتفظ بما هو اصيل ونبيل، ولأتخفف تلقائيا مما هو شكلي وزائف.

وأكمل صاحبي فرحا كطفل: ارأيت كم أنا محظوظ!  لقد خرجت من محنتي وإبتلائي وقد ربحت، نصف نصف نصف أصدقائي !!

قال صاحبي جادا: حسابيا، أنا ربحت 12.5% من اصدقائي. انني اعتبر نفسي رابحا؛ لأنني لم اخسر كل أصدقائي. وحسابيا أنا خسرت 87.5 % من أصدقائي. وفي واقع الحال فإن الأرقام هذه مضللة؛ لانني اعتبر أصدقائي الـ 12.5% هم الـ 100% و»أصدقائي» الـ 87.5% صفر%.

وواصل صاحبي جادا: الا تذكر حكاية التاجر الذي « طَبَّ» على التجارة طبا؟ التاجر المبتديء الصغير الذي جاء الى صاحبه التاجر العريق الكبير، يطلب نصحه، وهو يشكو له خسارته المتواصلة، ونزف رأس ماله الذي لا يتوقف، الذي سيتسبب في افلاسه؟ 

ألا تذكر -والكلام لصاحبي- حين سأل التاجرُ الكبير التاجرَ الصغير: هل تريد ان تربح تجارتك؟ الا تذكر كيف قفز التاجر الصغير فرحا وهو يقول: دخيلك. دخيلك. طبعا طبعا، كيف لا اريدها ان تربح!! 

حينذاك قال التاجر الكبير للتاجر الصغير: سكّرها، فتوفر خسارتك وتربح تلك الخسارة !!

ويختتم صاحبي وهو في نشوة فرح معدية: هذا هو بالضبط ما يجري في مثل هذه الحالات اليومية الكثيرة، التي تشهد تقلب طباع الناس وتبدل اخلاقهم، امام الامتحان المزدوج، الذي يخضع له من مسّهم الضرُ ومن «اقعدتهم» نخوتهم وخذلتهم عن مد يد العون وجبر الصواب لمن يستحقونه من اصدقائهم!!

قيلَ لأعرابية:   ما الجرحُ الذي لا يندمل ؟

قالت:حاجةُ الكريم إلى اللئيم، ثم يردُه.

قيل لها : فما الذُل ؟

قالت: وقوفُ الشريف بباب الدنيء، ثم لا يؤذنُ له !!

نشكو مر الشكوى من الانفلات والتطاول والغثاء والهراء والغباء والدس والتحريض والايقاع على مواقع التواصل الاجتماعي. 

حسنا.

هذه الأحوال على مواقع التواصل الاجتماعي، لا تنطبق عليها نصيحة التاجر الكبير للتاجر الصغير: سكّرها ! بل تنطبق عليها فكرة النصف المليء من الكأس وفكرة الجانب المضيء من القمر.

وأيضا تنطبق على هذه الأحوال فلسفة صاحبي الديالكتيكي، التي يحسب فيها بطريقة مغايرة لما هو مألوف وسائد، فبدل ان نقول خسرنا 87.5% من أصدقائنا، تعالوا نعتبر اننا ربحنا 12.5% من أصدقائنا.

تعالوا نتولى زمام المبادرة، ما دمنا نرى اننا على حق، امام زمر من المتخلفين وطنيا واجتماعيا ودينيا واخلاقيا الذين هم على ضلال وعلى باطل. تعالوا نتوقف عن الشكوى ممن هم لا يطاولوننا في كل المجالات، ونتصدى لكل كريهة وموبقة وكبيرة يقارفونها، على المستويات الأخلاقية والطائفية والجهوية والإقليمية والمذهبية.

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل