الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عشية الانتخابات البلدية واللامركزية

د. محمد طالب عبيدات

الأحد 13 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 185

عشية الاستحقاق الدستوري للانتخابات البلدية واللامركزية نرى حراكات انتخابية -اجتماعية وبعضها سياسية شهدها الوطن غير مسبوقة، حيث التفاعل الايجابي من كل أطياف المجتمع ومحاولة المشاركة من الجميع، ونرجو استكمال مراحل العملية الانتخابية على خير بحول الله تعالى لترجمة الرؤى الملكية السامية على الأرض وفق خريطة الطريق الاصلاحية التي تتبناها الدولة الأردنية مستغلة الأمن والاستقرار الذي ننعم به في ظل اقليم شرق أوسط ملتهب.

لقد كانت الحراكات الانتخابية في معظمها اجتماعية أكثر منها سياسية أو اقتصادية كمؤشر أن الطابع العشائري والاجتماعي هو الغالب على الانتخابات وليس الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وهذا مؤشر بأن الأحزاب ليست بالفاعلة وليس لديها أي برامج مقنعة، ولذلك يجب أن يتم التركيز في المرحلة القادمة على برامجية حزبية مقنعة للشارع ولجيل الشباب لحل مشاكل حقيقية ومواجهة تحديات يشار لها بالبنان كالمعضلة الاقتصادية ومكافحة الفقر والبطالة للعمل على تشغيل الشباب المتعلم والذي يعاني من شبح البطالة سواء المقنّعة أو الحقيقية.

الحراكات شهدت أيضاً بذخا ماليا عند البعض لا يمكن تصورة وخصوصاً على الدعاية الانتخابية المكلفة جدا، وخصوصاً أن بعض المرشحين عرضوا صورهم في كل زاوية وعلى كل شجرة وعلى امتداد الطرق الداخلية والخارجية وفي كل مكان، دون برامج انتخابية تذكر، معتقدين أن مكتسبات المقاعد في البلدية واللامركزية تستحق ذلك!

فمطلوب اظهار برامج المرشحين أنفسهم بشكل ايجابي وليس مهاجمة الاخرين أو الاساءة اليهم، والابتعاد عن الشعارات الصاروخية والبراقة ما أمكن! فبعض المرشحين عرض بيانه الانتخابي وأطلق موقعه الخاص بالانتخابات من خلال شبكات التواصل الاجتماعي كوسيلة سريعة وفعالة وغير مكلفة، وهذا عين الصواب، ونتطلع أن تعكس الدعاية الانتخابية المادة البرامجية للمرشحين لا استعراض صورهم لتكون العهد والميثاق القويم بينهم والناخبين ليتم محاسبتهم من خلالها ابان نيابتهم.

بالطبع المترشحون عدة أنواع فمنهم: مترشحون لخدمة مصالحهم الشخصية وآخرون لخدمة الناس وخدمة الوطن والأخيرون رجال ‹›››››››البزنس››››››››.، وأنّى كانت الأهداف من الترشيح فهو حق دستوري لا يمكن أن نتكهن به الا من خلال أفعال وتاريخ المترشحين، واذا كان المترشحون يقصدون خدمة الناس والوطن فبارك الله بهم وان كانوا غير ذلك فهم رجال مصالح وبزنس وتجار وطن، فلنحذر منهم على أنفسنا والوطن!

كما أن موسم الانتخابات فرصة تاريخية لمعرفة مكنونات الناس، وفرصة لتجديد العلاقات الاجتماعية وتبادل الآراء وتلاقح الافكار، وساهم في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي حيث التعبير عن مكنونات الناس سواء أكانوا مترشحين أم ناخبين تتم غالباً من خلال ذلك كوسيلة اعلامية فاعلة.

واذ نعيش الحياة الديمقراطية صوب الدولة المدنية في وطننا الحبيب، فان حرية التعبير عن الرأي مصانة للجميع نظريا وفق الدستور، وتجربتنا في ذلك ناجحة جداً في الانتخابات النيابية والبلدية السابقة، ولكن يحاول البعض من الناس أحياناً فرض آرائه على الأخرين من منطلق الوصاية، وهذا يعكر صفو العلاقات الاجتماعية والنسيج الاجتماعي، مما يؤشر الى بعد البعض عن العملية الديمقراطية وخصوصاً في المجتمعات التي تُغلّب العشائرية على الديمقراطية، وهم بالطبع قلّة.

ولقد كانت وسائل التواصل الاجتماعي المنبر الاسرع للتعبير عن الاراء وطرح الأفكار وايصال الرسائل الانتخابية، لكنها مع الأسف شهدت اختناقات وسجالات بعضها يترفع الإنسان عن ذكره، ومع ذلك فان التحوّل صوب الكترونية الدعاية الانتخابية والطروحات والحوارات للتعبير عن الآراء كان ناجحاً بامتياز.

عشية الانتخابات يكون المتنافسون ناجحين من وجهة نظرهم معوّلين على مصداقية الناخبين، بيد أن الحقيقة تقول أن الناجحين هم بعدد المقاعد المتوفرة، مع صرف شهادة «حظ أوفر في الانتخابات القادمة» لبقية المترشحين، وهنا نحن أمام حديث طويل عن أخلاقيات الانتخابات سواء في مصداقية المترشحين أو الناخبين على السواء، فكلما توافقت النتائج مع التوقعات كنّا أكثر مصداقية في ثقافتنا المجتمعية وأخلاقياتنا ومحافظتنا على موروثنا الحضاري والقيمي. 

مطلوب تعظيم مشاركة جميع الأردنيين في العملية الانتخابية لممارسة حقوقهم الدستورية للمساهمة في صنع القرار وحق الاختيار الدستوري وخدمة للوطن الأشم، ومطلوب اختيار القوي-الأمين لمصلحة الوطن والأجيال القادمة، ومطلوب الوقوف في خندق الوطن دون مصالح ضيقة، ومطلوب أن لا نتخندق أو نمارس العنصرية البغيضة أو سلبيات مجتمع الكراهية، ومطلوب أن نرقى بتجربتنا الديمقراطية لا أن نتراجع بها للخلف، ومطلوب أن نحترم الجهود المخلصة القائمة على الانتخابات لغايات النزاهة والشفافية، ومطلوب أن نًري العالم أجمع بأننا حضاريون لا فزعويون أو فوضويون، ومطلوب أن نكون في خندق الوطن ونختار القوي الأمين الذي يغلب المصلحة العامة على كل المصالح الفردية الضيقة، ومطلوب أن نعزز الرؤى الملكية السامية في الانتخابات صوب أردن قوي وعصري وديمقراطي ومدني.

معشر الشباب يا من تشكلون أكبر قوة وطنية ضاغطة في هذا الزمان، من تجدون فيه هذه الصفات والحقائق يستحق أن يمثل الوطن في البلدية التي ستخدمكم أو مجالس اللامركزية التي ستؤطّر أولوياتكم التنموية، فانتخبوه وأنتم القادرون على تمحيص الغث من السمين وأهل مكة أدرى بشعابها، وليكتمل بعدها الاستحقاق الدستوري لصالح الوطن وليكون الوطن هو الرابح الأكبر في ظل تطلعات ملكية سامية ليكون الشباب بحق هم فرسان التغيير.        

ولهذا فاننا نتطلع الى أن يمضي المترشحون للبلديات أو اللامركزية قدما في نهج ترسيخ الديمقراطية وتعزيز التنمية السياسية واثراء التجربة الديمقراطية ونمو الاقتصاد الوطني  وتعزيز الأمن والاستقرار الوطني في ظل نهج الدولة الأردنية، وهذا يؤكد على امتلاكه الكثير من الصفات الجمة قبل انتخابه كالكفاءة العلمية والثقافية العامة والوطنية في القضايا السياسية والاقتصادية والتعليمية والشبابية وقضايا المرأة والخدمة العامة وغيرها والوعي العام، والكفاءة العملية للمرشح وان تكون لدية الخبرة باحتياجات منطقته الانتخابية ومعاناتهم وان يتحمل المسؤولية بأمانة وملتزما أدبيا وأخلاقيا مع الوطن والشعب مبتعدا عن المحسوبية والمصالح الشخصية الضيقة والفئوية واعيا لقضايا أمته ووطنه ومثقفا وسياسيا وملما بالقضايا الاقتصادية التي تمر بها البلاد والأخطار المحيطة بالمنطقة، متسلحا بالأفق الواسع والمتابعة للأخبار والأوضاع العالمية مع الاطلاع على متطلبات واحتياجات أبناء منطقته ليواءم بين كل المهام ولكي لا ينحصر في نطاق خدماتي ضيق يقتصر على عشيرته أو مصلحته الخاصة، ولعل اختيار المُرشّح على أساس الكفاءة يعد الفيصل في هذا المضمار مع أهمية تعزيز المكتسبات الوطنية والانجازات من خلال توحيد الطاقات الشبابية –فرسان التغيير- واشراكهم في العملية الانتخابية وغيرها الكثير.

بصراحة مطلقة، نحن على موعد لتحكيم الضمير وممارسة المواطنة الحقيقية على الأرض واختيار الافضل للوطن ومناطقنا الانتخابية وتغليب المصالح الوطنية العليا على المصالح الشخصية الضيقة، وندعو بالخير للوطن وقيادته الهاشمية وشعبه، وكل عام والوطن وقائد الوطن وأجهزتنا الأمنية والجيش العربي والأردنيين بألف خير.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل