الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الضمان الاجتماعي بين تحديات الحاضر وأمل المستقبل

تم نشره في الأحد 13 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً

بقلم السفير الدكتور موفق العجلوني «سفير الضمان»

 

عقدت مؤسسة الضمان الاجتماعي يوم الاحد الموافق 7/8/2017 جلسة حوارية بعنوان: « بكير على تقاعدك «ترأسها عطوفة السيدة ناديا الروابدة والتي تستحق الشكر والتقدير على المبادرة بعقد هذه الجلسة الحوارية الهامة،    وأدار هذه الجلسة مدير المركز الاعلامي السيد موسى الصبيحي. وتم تقديم اربع اوراق شملت المحاور التالية:

الاثار الاقتصادية والاجتماعية للتقاعد المبكر قدمها معالي الدكتور منذ الشرع.

أثر التقاعد المبكر على المرأة العاملة قدمتها معالي السيدة أسمى خضر.

أثر التقاعد المبكر على القوى العاملة قدمها السيد  حسام عايش.

عرض عن التقاعد المبكر قدمها السيد محمود المعايطة مدير البحوث والدراسات في مؤسسة الضمان الاجتماعي.

تبعه ذلك حوار صريح دار حول التقاعد المبكر إيجابيات وسلبياته وأثره على المؤمن عليه وعلى التنمية والاقتصاد الاردني ومستقبل مؤسسة الضمان الاجتماعي في ضوء ازدياد الاقبال على التقاعد المبكر.

في استعراض المحاور التي تناولها السيدات والسادة المحاضرون الكرام، اكدوا جميعاً النتائج الخطيرة المترتبة على التقاعد المبكر على المؤمن عليه وافراد عائلته اولاً وعلى التنمية والاقتصاد الاردني بشكل عام وسوق العمل وخروج الكفاءات المؤهلة وزيادة النزيف المالي من صندوق الضمان الاجتماعي لدفع رواتب المتقاعدين مبكرا، وانحسار دفعات اشتراكات المؤمن عليهم الحاصلين على التقاعد المبكر، اضافة الى حدوث خلل في ميزان المدفوعات لصالح الضمان الاجتماعي وانخفاض مستوى دخل الفرد الذي سينعكس سلبياً على كافة افراد العائلة وعلى الوضع الاقتصادي الاردني بشكل عام .

بالرجوع الى قانون الضمان الاجتماع لسنة 2014 والانظمة التأمينية الصادرة بموجبه وتعديلاته -  والذي كان لي شرف العمل في مؤسسة الضمان الاجتماعي في بدايات عهده خلال الفترة من 1/1/1981 - 20/6/1982 قبيل التحاقي بالعمل الدبلوماسي، حيث القيت اكثر من 300 محاضرة وندوة في كافة أنحاء المملكة حول مفهوم الضمان الاجتماعي والامتيازات التأمينية التي يمنحها للمؤمن عليهم وأثره على الاقتصاد الاردني بشكل عام ( وما زلت اعتبر نفسي سفيـر الضمان ) - نجد ان الفكرة الرئيسة التي قام عليها الضمان الاجتماعي هي توفير الامان الاجتماعي والاقتصادي للناس، وهذه الفكرة تتناقض كلياً مع مفهوم التقاعد المبكر، اذ ان الهدف الرئيس هو تأمين  المشتركين في الضمان براتب تقاعدي دائم ضد العجز والشيخوخة والوفاة وضد اصابات العمل وأمراض المهنة، وذلك في اطار تكافلي شمولي يراعي اقصى درجات العدالة الاجتماعية مع الاخذ بعين الاعتبار ان يجد المؤمن عليه عند شيخوخته راتباً تقاعدياً مجزياً، لا راتب تقاعد مبكر مبتور لا يغني ولا يسمن من جوع؛ ما يزيد الوضع المعيشي للمؤمن عليه سوءاً، وينعكس بأثار خطيرة على الاقتصاد الوطني بشكل خاص .

واذا نظرنا الى اهداف الضمان الاجتماعي نجدها متمثلة بـ: 

تأمين الحاجات الاساسية للمؤمن عليه ولأفراد اسرته من خلال توفير دخل له.

الاسهام في تحقيق الاستقرار الوظيفي للإنسان كحافز للعمل.

 بناء علاقة ايجابية بين العامل وصاحب العمل .

تعميق قيم التكافل الاجتماعي بين ابنا المجتمع الواحد وتوزيع الدخل بين الاجيال.

 الاسهام في تقليص جيوب الفقر بين المجتمع.

الاسهام في التنمية الاقتصادية والصحية.

وبالتالي نلاحظ هنا أن التقاعد المبكر يتناقض كلياً مع هذه الاهداف التي جاء بها المشرع بقصد الاسهام في التنمية الشاملة اقتصاديا واجتماعياً وصحياً، علاوة على مفهوم الامن الشامل تيمناً في قوله تعالى: « الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف «.

من هنا لا بد ان نعي جيدا وكافة المشتركين في الضمان الاجتماعي مفهوم الضمان الاجتماعي والذي يتلخص بأنه: مجموعة من التأمينات الاجتماعية التي يتمتع بها المؤمن عليه والمنصوص عليها في القوانين والتشريعات التي تتضمن الالتزامات والحقوق ما بين مؤسسة الضمان الاجتماعي والمؤمن عليهم الخاضعين لأحكام قانون الضمان الاجتماعي. وبالتالي هو ضمان تأميني تكافلي شامل يهدف حماية الاشخاص اجتماعياً واقتصادياً ضد العجز والشيخوخة والوفاة واصابات العمل وامراض المهنة والتعطل عن  العمل (البطالة) والتأمين الصحي والاعانات العائلية، بحيث يكون تطبيق هذه التأمينات تدريجياً حسب امكانات مؤسسة الضمان الاجتماعي وخططها الادارية والاستراتيجية.

بنفس الوقت لا بدّ ان نفهم أيضاً ما هي رسالة ورؤية وأهداف الضمان، والتي تتلخص: بأن الضمان الاجتماعي هو نظام تكافلي اجتماعي قائم على الشراكة بين المؤسسة والمؤمن عليهم، وينسجم في تحقيق الامن الاجتماعي والرخاء الاقتصادي ودفع عجلة التنمية في المملكة.

بالوقت نفسه يتسم الضمان الاجتماعي بقيم راقية تتلخص بـ: العدالة والمساواة والنزاهة والشفافية والعمل بروح الفريق الواحد وتقديم الخدمات التأمينية الاجتماعية المميزة وكذلك المبادرة والابداع.

في ضوء ما تقدم، لا بد ان يكون لدينا فهم شامل وواضح للأهداف والاغراض السامية للضمان الاجتماعي، والتي بالدرجة الاولى تعني المؤمن عليه، المواطن، ومستقبله، مستقبل افراد عائلته بهدف ان يعيشوا حياة كريمة.وبالتالي  فالضمان الاجتماعي هو أداة بناء وتنمية تصب بشكل مباشر في الامن الاجتماعي والامن الاقتصادي ويساهم مساهمة فعالة في عجلة التقدم في المملكة بشكل شمولي.

ومن هنا فالهدف الرئيس ان لا يخرج المؤمن عليه براتب تقاعد مبكر، بل يخرج براتب تقاعد طبيعي ويكون هذا الراتب مجزياً. ولا قدر الله في حالة العجز او الوفاة او الشيخوخة يستفيد الابناء والبنات، وبالتالي يكون الضمان الاجتماعي قد حافظ على مستوى معيشة كريمة للمؤمن عليه وافراد عائلته.

ومن هنا ما قصده المشرع من طلب التقاعد المبكر، هو حالة استثنائية للمؤمن عليهم الذين يعملون في مهن خطيره، تؤثر هذه المهن على قدراتهم الجسدية وعمرهم الوظيفي، الامر الذي راعى فيه المشرع حالة هؤلاء الفئة من المؤمن عليهم. وان لا يستغل هذا الجانب لحالات العمل الشاق او المرهق اوالعمل لساعات طويلة او الذي يحتاج الى مهارات معينة، وهذه القضايا ليست من مسؤولية الضمان الاجتماعي ولكن هي من مسؤولية اصحاب العمل من حيث تحسين بيئة العمل والحياة المعيشية للعامل والموظف سواء كان ذلك قطاعا عاما ام قطاعا خاصا. أما التقاعد المبكر فقد جاء به المشرع لمعالجة المؤمن عليهم العاملين  في  بيئات العمل الخطرة التي يعمل بها المؤمن عليه والتي نص عليها القانون.

أما المعضلة الكبيرة التي يواجها الان الضمان الاجتماعي فهي وجود مئات الالاف الخاضعين للتقاعد المبكر، وهذا امر يشكل خطورة على صندوق الضمان الاجتماعي، ويحدث خللاً في ميزان الاشتراكات والمدفوعات، الامر الذي لا قدر الله على مر السنوات القادمة، كما اشارت العديد من الدراسات الابتكارية ينذر بإفلاس الضمان الاجتماعي، هذا من ناحية، والناحية الاكثر خطورة، سيكون ذلك بمثابة نكسة على الاقتصاد الوطني لا قدر الله.

وبالرغم من الجهود المضنية لمؤسسة الضمان الاجتماعي بحملاتها الاعلامية التوعوية والتنويرية على طول وعرض ساحة الوطن، الا أن الامر يحتاج الى حملة وطنية شاملة في الداخل والخارج حيث يوجد اردنيون مقيمون العاملون او ربات بيوت او مشتركون اختيارياً في الضمان الاجتماعي، يشارك فيها كافة الاجهزة المعنية وبعثاتنا الاردنية الدبلوماسية وسفاراتنا في الخارج  ورؤساء الجمعيات والجاليات الاردنية خاصة في دول مجلس تعاون الخليج العربية. لأنه في النهاية هوالضمان الاجتماعي والاقتصادي الشامل للتقدم والرقي والامان للوطن والمواطن، حمى الله الاردن ورزقه من الثمرات... آمين.

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل