الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وزارات ومؤسسات الاكتفاء الذاتي

د. صلاح الدين أبو الرُّب

السبت 12 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 72

في عالمنا العربي يقدم المسؤول المعني تصورا عن الاداء المتوقع لمؤسسته، وعن المشاريع التي ترفع مستوى الأداء في مؤسسته أو وزارته، وعن الإصلاحات التي يحتاجها في المؤسسات القائمة لإعادة تأهيلها لتقدم المطلوب منها، وعليه أن يحدد كم سيحتاج من الوقت والمال لتنفيذ هذه الإصلاحات والمشاريع، وماهي الفائدة المتوقعة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا على المجتمع، وتناقش الحكومة هذه التوقعات تقر بعضها ولا توافق على الأخر وهذا حق؛ لأنها صاحبة الولاية.

وفي الدول ذات الميزانيات الضعيفة وغير المستقرة، لا يتم الموافقة على الميزانية ويتم تخفيضها بالضرورة ،وغالبا ما يتم الأمر دون تخطيط استراتيجي، أو دراسة متعمقة للوضع؛ لأن كمية المال محدودة، والموارد شحيحة، والضغط على البنى التحتية يفوق توقعات واضعي المشاريع في تزامنها مع زيادة الاعداد المفاجىء، كحركات اللجوء المفاجىء التي يتعرض لها الاردن بين فترة وأخرى، وتظهر الاتهامات من الأفراد وأهل الخبرة بأن المشاريع من القرن الماضي، وعلينا أن نقر بأن جميع الأطراف تتحدث بمنطق وحق، لكن كل منهم يتحدث من زاوية مايرى من منظر.

أعتقد ان أي مسؤول توضع بين يديه الميزانية الموافق عليها لتنفيذها، وتكون أقل من الطموح، يجد نفسه امام خيارات فاما أن يوزع مالديه من ميزانية على المشاريع التي حددتها الخطة، سواء أكانت جديدة أم غير جيدة، أو إعادة تأهيل مراكز ومؤسسات فرعية، وفي هذه الحالة لا يتم الا تحسين بعض من الصورة الخارجية ، فيبدو العمل بشكل عام ناقصا والميزانية التي كانت مخصصة له قد اختفت، ولأن الأمر تم دون مشاركة المجتمع المحلي ودون شفافية احيانا،يخرج السؤال اين ذهبت الميزانية.

الخيار الثاني للمسؤول أن يختار جزءا من الخطة فيوزع الميزانية على بعض المشاريع لينفذها بالكامل، وهذا فيه إهمال للمشاريع الاخرى، مما يثير غضب الشارع سياسيا وجغرافيا، ومعهم الحق فهذه منافع عامة، وكان من المهم ان يشاركوا بالخيار.

لكي لا يبدو الأمر وكأنه دفاع عن الميزانية، التي لا تجد من يدافع عنها ممن شارك بها، لعدم وجود خبراء بهذا الأمر لديهم العلم والخبرة وكاريزما الاقناع، واللغة التي تصل للناس، وهذه الميزانيات تجتاز البرلمان باتفاقات جانبية تؤثر على التخطيط الذي نتوقع وجوده أصلا.

السؤال الذي لا نجد له اجابة لم لا تبادر المؤسسات والوزارات لتوفير المال من خلال نشاطها الداخلي بالتعاون مع بعض الداعمين المحليين أو من خلال نشاطات واسهامات وتبرعات المجتمع المحلي، هل من الممكن إقناع المجتمع المحلي بأنهم دون غيرهم يملكون إحداث الفرق .

لم لا تبادر مؤسسات المجتمع المحلي ومنها الأحزاب السياسية، والنقابية والفكرية والتجارية للتفكير في ما يمكن أن يقوموا به، ألا يمكن جمع عدد من الكتب المدرسية مثلا، لإعادة تدويرها لمن يحتاج، ألا يمكن جمع ما يفيض من الأدوية وبالذات المصروف من وزارة الصحة، يصرف للمرضى ولا يتم استخدامة ويعتبر من المستهلكات، وكمياته لو تعلمون كثيرة جدا، ألا يمكن إعادته لمؤسسات وزراة الصحة أو للنقابات الصحية، أو لتجمعات المستشفيات الخاصة، لإعادة فرزه وتقديم الصالح منه للمحتاجين.

الا يمكن للتجمعات الفنية ان تشارك برسومات مميزة بالتعاون مع الطلاب لرسم لوحات جدارية ضخمة توفر على المدرسة والوزارة الدهان السنوي الذي يفترض أن يتم، لم لا تتبرع بعض شركات الأجهزة بتوفير أجهزة التبريد والتدفئة والإنارة للمدارس وبعض المؤسسات العامة مقابل وضع إعلان بهذا الموضوع، ولهم التكريم والاحترام والإعلان لمدة عام كامل مجانا، بدلا من إضاعة الوقت والمال على برامج المسابقات التي لا طائل ثقافيا او فكريا منها .

الا يوجد لدينا مشاتل لديها فائض تستطيع تقديمه لتجمل الشوارع والمؤسسات،الا يسعنا جميعا ان نكون عشيرة واحدة متلاحمة وليست متحاربة مع المؤسسات والمباني والمدارس، كما اراد لنا ذلك جلالة الملك، الا يمكن ذلك أن يساهم في تنمية المجتمع المحلي.

هل هذا دور المجالس البلدية أم دور مجالس المحافظات، التي نتمنى الا يبدآن التهرب من الأن من مسؤولياتهما وتحميلها للأخر، وهنا فعليا علينا أن ننتبه بأن، من مسؤولياتنا كأفراد أن نحسن اختيار أعضاء المجالس البلدية ومجالس المحافظات والبرلمان، وان نعتمد في المقام الاول على الكفاءة والمقدرة قبل أي شىء أخر.

أما بالنسبة للاحزاب السياسية فليس من الضرورة الانتساب الرسمي لأي حزب، انما علينا ان ننتبه الى نشاطات الاحزاب غير الخطابية، لمساعدتها ومد يد العون لها ودعمها، وهناك افكار كثيرة لدي بعض السياسين الحزبيين لكن إحجام الجمهور عنها يجعل عملها محدودا لا طائل منه، ان احسنا التعامل مع بعضنا قد نصل يوما الى مؤسسة أو مدرسة أو حتى وزارة لا تطلب ميزانية فلديها ما يكفيها.

نحن نريد قادة متميزين في جميع الاعمال التي نسميها قيادية، ولكننا للأسف لا نقدم الا الإداريين، فالأختيار لا يكون حسب الكفاءة انما حسب أمور أخرى كثيرة .... وعليكم السلام

 

drosalah@hotmail.com 

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل