الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الخدمة المدنية» يعلّق جرس إشكالية التخصصات الراكدة والمشبعة

تم نشره في السبت 12 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 16 آب / أغسطس 2017. 10:11 مـساءً
كتبت: نيفين عبد الهادي

 

 ليست المرة الأولى ووفق المؤشرات لن تكون الأخيرة التي يعلّق بها ديوان الخدمة المدنية مع شركائه كافة في التعامل مع منظومة الوظيفية الحكومية جرس اشكالية التخصصات الراكة والمشبعة، فالأمر عمليا بات مقلقا ويؤشّر نحو اشكالية كبيرة تضخّم من كرة ثلج البطالة ومزيد من طلبات التوظيف التي تتراكم في مخزون «الخدمة المدنية».

واقع حال سوق العمل لا يحتاج بالمطلق لغة تنظير، أو التعامل مع قشور الإشكالية، فهناك تضخّم مقلق بخريجي عدد من التخصصات، فيما يقابل ذلك ركود في تخصصات أخرى، والأمر لا يقف عند هذا الحد إنما أيضا يواجه ثقافة مجتمع غير قابلة بالمطلق على استيعاب فكرة تدريس أبنائها تخصصات تقليدية بات السوق مشبعا بها!!!.

الحلول ليست سهلة بالمطلق، وعلى الرغم من عشرات الخطط التي وضعت لتجاوز اشكالية التخصصات الراكدة والمشبعة، إلاّ أن واقع الحالي يبتعد أميالا عن تطبيقها، وعلى العكس فإن «كرة الثلج» لا تزال تكبر وتتضخم، لنرى أن ديوان الخدمة المدنية لديه طلبات في تخصصات معينة تشبع سوق العمل لمدة تصل لعشرين عاما حتى ولو لم تخرّج الجامعات وكليات المجتمع منها أي خريج خلال هذه الفترة؛ ما يؤكد أن الحلول تراوحج مكانها وأن تغيير ذهنية المواطنين لجهة تخصصات غير تلك التقليدية أيضا تراوح مكانها.

في كل مرة تعلن بها نتائج الثانوية العامة، نجد «فزعة» توجيه بوصلة التخصصات لجهة الراكدة منها، من خلال عدة اجراءات ولقاءات، لكن للأسف لا تؤتي أكلها على الإطلاق وتعاود الإشكالية تدور بالحلقة المفرغة ذاتها، دون أي مخرج ايجابي يقلل من عدد الخريجين من تخصصات سوق العمل أصيب «بتخمة» فيها منذ سنين، فيما تتعالى أصوات الشكاوى من المواطنين لعدم وجود وظائف لهم في القطاع الحكومي، وأن طلبات توظيفهم تتراكم مع الآلاف غيرها من سنين سابقة.

 ديوان الخدمة المدنية يجد بنفسه عرّابا لسوق العمل، ويحمّل أجندته مزيدا من الجهد لغايات التنظيم، من خلال التأشير على التخصصات الراكدة والمشبعة، مطالبا الطلبة وذويهم اختيار التخصص الذي يوجد لهم فرص عمل، لا ان يبقيهم في دائرة البطالة، لهذه الغاية بادر منذ عام 2014 على إعداد «دراسة العرض والطلب على التخصصات العلمية في الخدمة المدنية وسوق العمل المحلي لحملة المؤهل الجامعي والدبلوم الشامل» وإدراجها على موقع القبول الموحد للجامعات، وجعلها شرطا من شروط الدخول على الموقع وتعبئة طلب القبول الجامعي، واضعا بذلك خارطة طريق واضح للإختيارات المناسبة للطلبة ليختاروا ما يضمن لهم العمل بعد تخرجهم!!!!

ولعل ديوان الخدمة المدنية يقف في الصف الأول في مواجهة اشكاليات الإقبال على تخصصات دون الأخرى، الأمر الذي يجعل من الدراسة هامة وعملية، بل ونهج عمل لتجاوز بطالة تخصصات، وافتقار السوق لتخصصات، الأمر الذي يجعل من اتخاذ خطوات عملية لتطبيقها بداية لإيجابيات مؤكدة في سوق العمل.

ولعل ديوان الخدمة المدنية يشكّل رادارا قويا وواقعيا لتحديد حقيقة سوق العمل، إذ تعكس أرقامه خطورة واقع الحال، عندما يكشف أنه يستقبل (30)  ألف طلب توظيف جديد سنوياً، فيما يتم توظيف (9-7) آلاف فقط سنويا في القطاع العام، أي أن متوسط حجم التعيينات سنويا يشكل ما نسبته (4%)  فقط من مجمل مخزونه من طلبات التوظيف التراكمي، ليس هذا فحسب، إنما هذه الطلبات زاد مجموعها عن (330) الفا على الكشف التنافسي المعمول به لعام  2017في مختلف التخصصات موزعة على جميع مناطق المملكة.

وفي هذا السياق التوضيحي كشف رئيس ديوان الخدمة المدنية الدكتور خلف الهميسات أن نسبه العاملين في الخدمة المدنية يشكلون ما نسبته (13.7%) فقط من اجمالي القوى العاملة في  السوق الأردني، و(15.7%)  من اجمالي المشتغلين، مبينا هنا وجود اشكالية أخرى في سوق العمل وثقافة الوظيفة المحلية بالإعتماد على الوظيفة الحكومية ورفض اقامة مشاريع صغيرة أو العمل بالقطاع الخاص، وهذا الأمر يفرض حاجة ماسة لتوعية المجتمع بأنه لا يمكن الإعتماد على الجهاز الحكومي لحل مشكلة البطالة وايجاد فرص عمل، وعلى الشباب التوجه للبدائل الأخرى من خلال المشاريع الذاتية التشغيل والإستفاده من القروض الميسرة التي توفرها صناديق الإقراض المختلفه، كصندوق التنمية والتشغيل وصندوق التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني، وصندوق تنمية المحافظات في مؤسسة تطوير المشاريع الاقتصادية وغيرها، إضافة للسعي أيضا لشراكة جادة مع القطاع الخاص بهذا المجال بايجاد مزيد من فرص العمل لديه. 

في المقابل دعا الهميسات الناجحين بالثانوية العامة وذويهم وراسمي السياسات التعليمية الاطلاع على المؤشرات التي توفرها دراسة العرض والطلب لهذا العام، كونها تقدّم تحليلاً شاملاً لواقع عملية العرض والطلب على التخصصات العلمية على مستوى المملكة وعلى مستوى المؤهل العلمي (جامعي /دبلوم شامل) والمحافظات والنوع الاجتماعي، مبينا ان ديوان الخدمة المدنية وانسجاما مع التوجيهات الملكية السامية المستمرة لمحاربة مشكلتي الفقر والبطالة يضاعف ويكثف جهود التنسيق مع كافة مؤسسات الدولة المعنية بشؤون التعليم العالي والتوظيف لمواءمة مخرجات التعليم العالي مع حاجات سوق العمل المحلي، والحد من تدفق اعداد الخريجين من الجامعات وكليات المجتمع في التخصصات المشبعه والراكدة، الأمر الذي يزيد من معدل البطالة بين الشباب سنويا. 

وشدد الهميسات على ضرورة الابتعاد عن التخصصات الأكاديمية والإنسانية المشبعة، وخصوصاً التربوية منها خاصة الإناث اللواتي تشكل طلباتهن حوالي ثلاثة رباع  اجمالي مخزون الديوان، معظمها في التخصصات التربوية والتعليمية.

كل هذه القراءات الرقمية والمعلوماتية التي يتحدث بها ديوان الخدمة المدنية يفرض حاجة لتغيير سياسات التعليم والتخصصات وعدم البقاء في زاوية الحديث بكلمات صمّاء دون الدخول بتفاصيل منظومة الوظيفة وسوق العمل بحلول منطقية وعملية تقرّب وتحبّب الطلبة وذويهم من تخصصات سوق العمل بحاجتها.  

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل