الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الهَرمُ الذي يقف على رأسه

محمد داودية

السبت 12 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 138

كانت المشكلة وما تزال، تتمثل في بنية مجلس النواب. ذلك أن جميع رؤساء الحكومات الأردنية، بلا استثناء، يدخلون -وسيدخلون- الى مجلس النواب، بلا أي سند أو «وسائد» او مساند. بلا أية كتلة او جماعة او فريق او حزب، يدعمهم ويعمل لهم ويتلقى عنهم، ويشكل لهم مصدات واقية من التعديات والتطاولات على شخوصهم وعلى فريقهم الوزاري. مما يضطرهم الى المجاملة والتطامن واللجوء الى الحلم والصبر وامتصاص الضربات، مهما كانت قسوتها وشدتها وموقعها، تحت الحزام او فوقه.

يدخل الدكتور سعد الدين العثماني عضو حزب العدالة والتنمية، رئيس الحكومة المغربية الحالي، الى مجلس النواب المغربي، «محشوما» معززا مكرما، فحزبه فائزٌ بأعلى الأصوات والمقاعد في الانتخابات التشريعية (2016.10.7)، و»عدّاده» مرتفع. يدخل الى مجلس النواب ومعه وحوله ومن أمامه ومن خلفه، سدٌّ وعصبة من 125 نائبا (يشكلون اكثر من 63% من عدد النواب المطلوبين للثقة) من اصل 395 نائبا هم قِوام مجلس النواب المغربي، 

يُجري الدكتور العثماني مشاوراتٍ مع الأحزاب الفائزة في الانتخابات: الاصالة والمعاصرة (102 نائبا) والاستقلال (46) والتجمع الوطني للاحرار (37) والحركة الشعبية (27) والاتحاد الاشتراكي (20) والاتحاد الدستوري (19) ...الخ، للوصول الى تحالف برامجي نيابي، يضم 198 نائبا، هم الحد الأدنى للأغلبية النيابية المطلوبة للحصول على الثقة. يشاور الرئيسُ المكلف، في الحد الأعلى، 10 شخصياتٍ سياسية، هم رؤساء الاحزاب الفائزة في الانتخابات، لا يشاور النواب الفائزين ال 395. 

وفي الصيغة اللبنانية يلتقي رئيس الجمهورية، على مدى يومين، وعلى انفراد، رؤساءَ الكتل النيابية، الذين يقدمون له قائمةً بأسماء النواب الذين يمثلونهم، ويقدمون له اسم الشخص الذي يرشحونه لرئاسة الحكومة. 

وقد رشح 112 نائبا من اصل 126 نائبا هم قِوام مجلس النواب اللبناني (باستثناء 13 نائبا لحزب الله) سعدَ الحريري زعيم تيار المستقبل، الذي له 35 نائبا، لرئاسة الحكومة. فأجرى مشاورات سياسية مع الكتل النيابية استمرت من 11.3 حتى 2016.12.18.

كل شخصية سياسية اردنية مكلفة برئاسة الحكومة، تدخل الى مجلس النواب وليس معها نائب واحد!! وعليها ان تحصل على الثقة، في ظل عدم وجود أحزاب او حزب للرئيس المكلف!!.

كيف يحصل رؤساء الحكومات الأردنية على الثقة إذن ؟! 

وما هي الكلفة السياسية والوطنية والمادية لهذه الثقة ؟!

اصبح مستقرا في الوعي الشعبي، ان غياب الأحزاب البرامجية المؤثرة، ذات العمق الشعبي، والامتداد القاعدي العرْضي، يستدعي وجودا دائما ل»حواضن» وروافع وقوى دفعٍ ودعم للحكومات المتعاقبة، ليس لنيل الثقة فحسب، بل وللاستمرار في التنفس والحركة والبقاء والطفو فوق الماء. لا يمكن للحكومات الاردنية ان تتمكن من البقاء بدونها.

ان الصيغة الراهنة تلقي أعباء هائلة على كل الأطراف، على الحكومات وعلى النواب وعلى الديوان وعلى الدائرة وعلى الاعلام. لأن المطلوبَ والملحَّ هو التعامل مع كل نائب على حدة، بما يمثل من مصالح وجهات واتجاهات سياسية وثقافية وعقائدية. 

وحين يطلب الرؤساء او من يدعمهم ويسندهم، ومن يوفر لهم عكاكيز يتوكأوون عليها، من الكتل النيابية، ومن النواب، منحَ رئيسٍ ما الثقة، فإن هذا يعني تلقائيا، تجريد تلك الكتلة اوالنائب الفرد، من البرنامج السياسي الاقتصادي الاجتماعي، الذي تشكلت الكتلة على أساسه، والذي خاض النائب الانتخابات النيابية لتحقيقه.

كل ما ذكر، هي نتائج واعراض الامراض السياسية الاردنية، التي تحتاج الى اصلاحٍ وإعادة بناء. فتحديد العدد المطلوب لتشكيل الأحزاب ب 150 عضوا، انتج هذا العدد الكبير من الأحزاب، وشكل البعثرة التي حذر منها الملك الراحل الحبيب بقوله في نقد كثرة الأحزاب وتوزع طاقاتها: «الزحام يعيق الحركة». مع التوجه بالشكر العميق والتقدير والامتنان الى المشتغلين الجادين بالعمل الحزبي الوطني. 

الهرم الحزبي الأردني مقلوب وواقف على رأسه. فبدل ان ندخل الى مجلس النواب أحزابا، كما هو حال العالم المتقدم، ندخل اليه فرادى، نسعى الى تشكيل أحزاب!! 

    dnshme@hotmail.com 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل