الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معالم على طريق النقد

تم نشره في الخميس 10 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

إبراهيم العسعس

1- في الوقت الذي نعتقد فيه أننا تجاوزنا مسألة مشروعية النقد، وضرورته، يطلع علينا من لا زال يعيش خارج الخارطة، وعلى طريقة: تباً لك ألهذا جمعتنا؟!! يقول: تباً لكم معاشر الداعين إلى ضرورة النقد، تريدون أن تفسدوا علينا استقرارنا، وأن تخرجونا من النعيم المقيم الذي نتفيؤ ظلاله، فيهدمون عليك البنيان الذي تحاول بناءه من قواعده! ولكن لن نسمح لهم بجرنا إلى ساحات انتهينا منها، ولن نمنحهم فرصة التلذذ بنقض غزلنا، والعودة إلى نقطة الصفر، بسبب غبائهم، أو جهلهم، أو منفعتهم.
2- أتدرون من المسكين؟ إنه الذي يظن أن النقد شتائم! وقد أعذر فإن المعنى الذي استقر في عقولنا منذ قرون للنقد هو أنه كذلك! فلا لوم علينا من إرث وصلنا عبر أجيال، هكذا تربينا، حتى أصبحت جيناتنا ترفض النقد لأنه شتيمة. لكننا لا نعذر أنفسنا من وضع أصابعنا في آذاننا نرفض الاستماع لمن يفسر لنا الأمور.
3- هدف النقد: أن لا يمر مخطئ دون الإحساس بالذنب! ليس رغبة في إحراج أحد ... ولكنَّ تكررَ الخطأ دون تنبيه سيُحول الخطأ إلى صواب ... “كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً، والمنكر معروفاً!”، فلسفة ضرورة النقد إعلان عن بقاء من يُمثل الصواب. والمجتمعات لا تسقط عندما تخطأ، ولكن عندما يمرر الخطأ ويزين ويلمع.
4- ولذلك فإنَّ النقد تحدُّث بصدق، وتواصلٌ مع الذات والخلق والحياة بصدق ...لأنه شفقة ورحمة وإن كان مُرَّاً.
5- التعليم الصحيح يبني النقد بأبعاده النظيفة، والتي لا تعني الشتيمة. وعندما لا يوصل التعليم إلى ممارسة النقد، فهذا يعني أن المجتمع الذي يمارس هذا النوع من التعليم مجتمعٌ متخلف. ولقد بدأ المجتمع المسلم بالتراجع لما توقف النقد، وحلت محل ثقافة النقد والمراجعة ثقافة قاتلة متجلية في مجموعة من الأمثال تربت عليها الأمة ولا تزال! فكلنا وصاه الكبار أنَّ: اليد التي لا تقدر عليها بوسها (قبلها) وادع عليها! وأنَّ أفضل طريقة للمشي هي أن تمشي قرب الحيط (الحائط)! وقد أكدوا علينا أن اليد لا تقدر على المخرز! ولم ينسوا أن يذكرونا أن لا فائدة من أي محاولة للتغيير لأنَّ: مالطة قد خربت! وهكذا.. والجميل أن هذه الأمثال منتشرة في العالم العربي! ممكن باختلاف في اسم أو وصف لكن المؤدى واحد، والهدف مشترك: دعونا كما نحن ستر الله عليكم.
6- النقد ليس عملاً فردياً ... إنه جهد جماعي .. وهو سِمَة على نمط حياة ... وعندما لا يتم التفاعل بين أركان العملية النقدية سيحول النقد إلى صراخ وسباب ورفض؛ مجرد رفض... سيتحول إلى فعل بلا هدف، بلا عنوان، مجرد تنفيس عن المشاعر... وسيكون موقف المقابل الدفاع -لمجرد الدفاع- عن الأصنام الموجودة ! الأصنام لا حدود لها : فقد تكون مشاعر وأحاسيس، وقد تكون أفكاراً، وقد تكون أوضاعاً، وقد تكون النفس التي في داخلك .. وهكذا فلا يذهبن خيالُك إلى هبل السياسة وعُـزَّى السياسيين وحسب.
7- رفض النقد يعني: الخضوع للتصورات الكاذبة، والتاريخ المزيف، والواقع المزور، إنه دفاع الاستناد إلى الحائط ذلك الدفاع المستميت... لا منطق، لا استماع، لا حوار .. فقط اعتماد على الحائط!
8- النقد لا بدَّ أن يكون في كثير من الأحيان قاسياً.. مع التنبيه على أن القسـوة هنا نسبية .. هل علينا أن نلفت النظر إلى كل من توجه إليه عملية النقد فإنه يراه قاسياً شديداً ظالماً ؟ لا تطلب أو تتوقع أن يكون النقد حواراً أو هدهدة وترقيعا.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل