الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نسكافيه

تم نشره في الخميس 10 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

* محمد عبدالكريم الزيود
فتحتْ خزانتها وككلّ صباح تسقطُ في الحيرة نفسها؛ ماذا ألبسُ له اليوم! الأسود أم الأحمر، ثم نقّلتْ بعينيها على الفساتين المصطّفة كحرس شرف، لم يعجبها شيء، شعرتْ بلحظة ملل.. رنّ جرس الباب، ربما أنقذها من الحيرة، تركتْ خزانة الملابس مفتوحة، فتحتْ الباب: «هذه الرسالة لكِ سيدتي...!».
إلتقطتها ثم شكرتْ عامل البريد، أغلقتْ الباب ثم أسندتْ ظهرها إليه وابتسمتْ نصف ابتسامة عندما قرأتْ اسمه.
«عزيزتي،
مرّة أخرى أكتبُ إليكِ.. لم يأتِ ساعي البريد برسائل جديدة، وقد كنتُ أنتظره كل صباح لعلّه يحمل لي شيئا، ولكن كالعادة ألملمُ خيباتي وأعود إلى شرفتي وأشعل سيجارة.
لا أعرف كلّما سقط المطر هنا.. أستحضر طيفك وتمرّ بي ذكريات ما زال عطركِ يشعلها، وقد تركتُ بعضه على مقعدك الفارغ..».
سمعتْ صفير إبريق الماء على الغاز، تركتْ الرسالة وذهبتْ تعدّ فنجانا من النسكافيه، هي تحبُّ هذا المشروب، فهو يشبهها ما بين الأسود الداكن والأبيض الفاتح، حرّكتْ الملعقة جيدا بالفنجان، شعرتْ بالدوّار وهي تفكر بدوران النسكافيه، ما زالتْ الذكريات في رأسها لم تذبْ بعد..
جلستْ قرب النافذة، الرّياح تدفع الغيّم فيسير في السماء ثقيلا وخجلا، وما زال السؤال يحفر في رأسها: «ماذا سأرتدي اليوم»، ثم عادت وفتحتْ الرسالة وتابعتْ القراءة:
«أكتبُ إليكِ ربما هو الشوق، وربما فيَّ رغبة بعتابك، ومثل كل مرة ستبررين بإنشغالك، ربما بكتابة قصة جديدة.. وككل مرة سأسامحك وأنسى كل غضبي وأفرح بعودتك، ربما ما زال رصيد الحب ممتلئ، وربما ما زلتِ تستندين إليه كلما رغبتِ بالعودة...».
تنهدتْ وأخذتْ رشفة من فنجانها، ثم أكملتْ:
«الليّل ينتصف وهو يمرّ هنا كضيف ثقيل لزج.. الملل يضيق بغرفتي وحيدا يحاصرني فلا رغبة لدي بالكتابة أو القراءة وأيضا أفتقد شهيتي للنوم أيضا...»!
نظرتْ إلى ساعتها، ربما لم يتبقَ الكثير من الوقت، لكنها عادتْ إلى خزانتها والتقطتْ فستانها الأحمر... سقطت الرسالة من يدها ثم عادت لتكمل قراءتها :
«تذكرينَ آخر مرة عندما التقيتكَ هناك.. كان اللقاء باردا وقصيرا، وربما كان لديّ مئات الأسئلة لكنني فجأة عندما رأيتكَ نسيتها أو ربما تناسيتها عن قصد... انشغلتُ بك وأنتِ تصنعين كوب النسكافيه، وكنتُ أدرك مدى ارتباكك بأن أتيتُ بلا موعد.. أشفقتُ عليك وأشفقتُ على نفسي.. غادرتُ وربما تركتُ شيئا آخر غير قلبي عندك.. شيئا آخر يسقط فينا كلما كنّا على أعتاب الوداع.. حملتُ حقيبتي مغادرا، وتركتكُ تلملمين نفسك وتكملين عملك.. بلا مناسبة أكتبُ وربما لن تردي على رسالتي كعادتك.. وكعادتي سأظل أرقب طريق ساعي البريد.
كوني بخير...»!
وضعتْ الرسالة بجانب فنجان النسكافيه، الوقت يحاصرها، ثم ذهبتْ لتكمل إرتداء ملابسها على عجل، وصلتْ الباب ثم عادتْ لتتأكد من نفسها أمام المرآة، تبسمتْ بزهو وغرور،انتبهتْ للرسالة، شربتْ آخر رشفة من الفنجان، وطوتْ الرسالة ورمتْ بها في سلة المهملات عند الباب ثم خرجت مسرعة!

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل