الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشاهدات وانطباعات من أميركا

رشيد حسن

الأربعاء 9 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 167

شريط من الحقائق والخواطر التي لا تحصى تفرض نفسها علي الزائر للولايات المتحدة الأمريكية، وهو يحاول ان يحيط بتفاصيل المشهد الاميركي المذهل،  وفي مقدمتها أن العالم كله اصبح مسخرا لخدمة الإنسان الاميركي، بفعل سطوة وقوة هذه الامبراطورية الكبرى...التي لم يشهد التاريخ لها مثيلا من حيث الإمكانات الهائلة، والانجازات الكبرى على كافة الأصعدة، وفي الصميم من هذا المشهد...تبدو الحقيقة الاهم وهي: أن سياسية اميركا محكومة بالمصالح وليست بالمبادئ ...محكومة بالبراغماتية التي لا حدود لها لخدمة هذه المصالح، وبالتالي فإن شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي اعلنها “ويدرو ويلسون” أحد كبار قادة اميركا، مكرسة لخدمة المصالح الأميركية ولا تتعداها، وبكلام أكثر براغماتية كما يفهم الأميركيون، فان واشنطن منحازة بالمطلق وداعمة للعدو الصهيوني لسببين هما، الاول : يتعلق بالنشاة المتشابهة لكلا البلدين، فكلاهما اقيم على ابادة شعب اخر..فاميركا اقيمت على أشلاء أكثر من 33 مليون هندي احمر تمت ابادتهم، وإسرائيل أقيمت على أشلاء الشعب الفلسطيني اذ تمت ابادة وتهجير أكثر من 6 ملايين فلسطيني في اربعة رياح الارض، وتشكل اسرائيل في ضوء تحقيق المصالح الاميركية، جسرا للوصول إلى هذه المصالح وتحقيقها، ثانيا: ومن هنا تتلخص الاستراتجية الاميركية منذ ترومان وإلى اليوم بتحقيق هدفين لا ثالث لهما، الحفاظ على اسرائيل وضمان تفوقها على الدول العربية مجتمعة، وضمان تدفق النفط الى اميركا وحلفائها، وليس ببعيد عن هذه الإستراتيجية التي تشكل خرقا لحقوق الانسان؛ لانها تقوم على حساب الاخرين، وبالذات على حساب الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني الذي يغتصبه الصهاينة حلفاء اميركا، وفي ضوء كل ذلك فان الأميركيين الذين يتمتعون برفاهية لا مثيل لها، يحبون بلادهم، ويصرون على تطبيق القانون الذي صهر المجتمع الأمريكي، وهو مجتمع كله من المهاجرين، ومن كل الجنسيات، في بوتقة واحدة، وادى الى خلق النموذج الاميركي.
وفي هذا المقال لا بأس من تسليط الضوء على جانب من هذا النموذج الذي يحكم المشهد الاميركي، ويعد السبب الرئيس في نهضة اميركا وقوتها وسطوتها، ونعني دفع الضرائب، فالاميركيون كافة ملتزمون بدفع الضرائب وهي قد تكون الاعلى بين دول العالم، اذ بفضلها وفضل امكانات هذه القارة الهائلة، حققت اميركا معجزة النهضة والتقدم العلمي وتسيدت على العالم كله، ومن هنا فالشعب الاميركي يحتقر المتهربين من دفع الضرائب، ويصر على فضحهم ونشر صورهم في الصحف، والأماكن العامة، ويدعو الى نبذهم، ويا ليت مجتمعنا ينبذ الفاسدين ويقاطعهم كما هو حاصل في اميركا، والسؤال الذي يفرض نفسه، في ضوء ما تقدم هو، لماذا انتخب الاميركيون ترامب وهو المتهم بالتهرب من دفع الضريبة؟؟ خبراء أمريكيون يعدون ذلك من باب اختيار السيء وترك الاسوأ، فاميركا في عهد اوباما الديمقراطي شهدت اسوأ مراحلها ضعفا وتراجعا وترددا، فانسحبت من العراق وافغانستان بعد هزائم مدوية، واسهمت في صناعة داعش الارهابية، وفشلت في سوريا وليببا، وتراجع الاقتصاد الأمريكي، ومن هنا، اختار الأميركيون ترامب الارعن الاحمق، واسقطوا كلينتون الديمقراطية، لانها تنتمى الى طبقة السياسيين الفاسدين، المترددين الذين يمسكون العصا من المنتصف.
شخصية ترامب تجسد شخصية الاميركي الحقيقي، الذي لا يؤمن الا بالقوة، والقوة فقط، فانتخبوه وهم مدركون بان المؤسسات الاميركية قادرة على كبح جنونه وهرطقاته، وشطحاته، وهذا ما حدث بالفعل، اذ وقف القضاء الأمريكي في وجهه وابطل قرارته العنصرية بخصوص الهجرة والمهاجرين.
النموذج الاميركي نجح في صهر كل المهاجرين الى اميركا في بوتقة واحدة، الا ان هذا النموذج القائم على تقديس القوة، مشروخ اخلاقيا، لانه يتبنى سياسة براغماتية تقوم على تحقيق المصالح والمتاجرة بالمبادىء، وهو ما يتجلى في دعمه للعدو الصهيوني...وللحديث بقية.
Rasheed_Hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل