الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل فعلاً في الاختلاف رحمة؟

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الأربعاء 9 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 71

تنتشر بيننا عدد من المقولات نعتبرها بعد فترة قاعدة شرعية، مع أنها لا أساس لها من الصحة، أو أنها فهمت بالسياق غير السليم، ومنها مقولة “في الاختلاف رحمة” قاعدة يرددها الكثيرون وعلى مختلف المنابر، ويعتقد البعض أنها من اقوال النبي عليه الصلاة و السلام، أما لفظ  “اختلاف أمتي رحمة”، قال عنه  الألباني في السلسلة الضعيفة حديث لا أصل له، وقال فيه ابن حزم: باطل مكذوب، وتابع (وهذا من أفسد قول، لأنه لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطاً)
            ومع ذلك اصبحت هذه المقولة اصبحت شعارا يرفعه الكثير من الناس، لادخال بعض المفاهيم  المختلف عليها، أو مبسطا لأمر الاخلاف والإختلاف، وفرَّق العلماء بين الاختلاف الذي هو سنَّة كونية وبين الخلاف الذي يؤدي الى الحروب والخراب .
           يقول الدكتور أسامة عبدالفتاح، أستاذ علم الاجتماع، (  من الناحية اللغوية فإن الخلاف والاختلاف من مادة واحدة، ولكن جرى الاستعمال على أن يكون الاختلاف في التنوُّع والتعدُّد، وهذا أمر محمود، فيَجوز لنا حينئذ أن نقول، إن الاختلاف لا يُفسد للود قضية،  وهذا  يعد نوعًا من أنواع التدافع، ولا بدَّ أن تَختلف الأنظار، فمن الطبيعي أن يكون لكل عين نَظرة خاصة،  أما الخلاف فهو في النزاع والخصام، )
         لوكان في الخلاف رحمة فما عيب الاتفاق، وكيف نصفه، الا نرى بالذات في عالمنا العربي الخلافات الكثيرة انتجت احزابا سياسية عقدية يخون بعضها البعض، وانتجت مذاهب يكاد يكفر بعضا البعض، وانها اورثتنا خلافات بين الدول العربية أدت الى حروب وتدمير للبنى التحتية التي  يستمتع الغرب في إعادة إصلاحها والانتفاع بإيرادتها .
         يجب ان نبدأ حربا على  الخلافات والاختلافات ونسعى لأن يكون الوفاق إطارا لعملنا والمحبة والود والمنفعة العامة اساسا لعلاقاتنا، وأن لا نضع أطرا للخلافات لنجملها ونحسن صورتها، الا نعيد للمشهد السياسي  دعوة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه الى عقد قمة طارئة في عمان عام 1987، واطلق عليها قمةـ “الوفاق والاتفاق”, الم يكن للعنوان معنى كبير وقراءة لاحداث اليوم مما نحن فيه من تفتت وصراع، تخيلوا ماهي الملفات التي ناقشتها قمة الوفاق والاتفاق: الحرب العراقية الايرانية، النزاع العربي “الإسرائيلي”، الازمة اللبنانية، العلاقات مع جمهورية مصر العربية، الإرهاب الدولي والمؤتمر الدولي للسلام، هل اختلف الأمر كثيرا؟ هل اتفقنا في ان نبحث عن الوفاق؟، ام ان الأصابع الخفية مازالت تعمل كما كانت في السابق؟.
             نحن في  عالمنا العربي اصبحنا نختلف كثيرا ونادرا مانتفق، نتفق في الا يساعد بعضنا البعض الا على مبدأ المصالح المشتركة، نختلف في ان نصدر قوانين لمضايقات العمال العرب  في بلادنا وطبعا نكرم الاجانب، نرفض ان نسمع للأخر ونتفهم اسبابه، نحن نحب ان يرى العالم اننا دول ديمقراطية  لا نتفق خلف الأبواب المغلقة، فتقترح  كل دولة اسماء لشغل مناصب دولية ضد بعضنا البعض، ليفوز الاخر، ويكون اتفاقهم خلف الغرف المغلقة ويضحكون من حالتنا .
            نلجأ للدول الغربية في كل خلافاتنا لتحلها هي بمعرفتها، فنكشف أنفسنا ونقدم كل معلوماتنا بحجة انها معروفة لديهم، لكن هل نستطيع ان نحدد طبيعة العلاقة الامريكية الفرنسية مثلا في كل مناطق النزاع؟ هنا يختلفون وهناك يتفقون، ولا نسأل  انفسنا هل تضررت مصالح البلدين؟ هل  لقاؤهما لقاء الاعداء ام الاصدقاء، أم هو لقاء المصالح؟.
           ان الاختلافات والخلافات نقمة يجب ان نتجاوزها، وعلينا ان نتيقن بأن الاتفاق هو النعمة التي يجب ان نسعى اليها، وان فشلنا علينا ان نلجأ لرأي حكيم يحكم بيننا لتزول الغمة، ونبقى في اتحاد ووفاق أمام أنفسنا وأمام العالم، لتكون قوتنا باتحادنا وليس في اختلافنا .
        ونحن في الأردن لا نختلف كثيرا عن عالمنا العربي،لكن اختلافاتنا لا تتعدى الامور البسيطة، وعندما يصبح الأمر ضد الوطن ضد الاردن وضد فلسطين، كلنا نقف وقفة رجل واحد بقلب واحد خلف قيادتنا، جلالة الملك الذي يحب فينا هذا الترابط،على مبدأ العشيرة الواحدة التي يهمها المصلحة الواحدة ويقودها ذلك الى التلاحم الشديد، من اجل ذلك كنا جميعا مع شبابنا فريق الفيصلي محلقين معه في حلم الكأس نشجعه ونأزره، وبعد انتهاء المباراة وحصوله على المركز الثاني، اختلفنا هل نفرح بها أو نزعل على المجهود الجبار، القاعدة أننا كلنا مع ابناء الاردن في أي مكان يمثلوننا فيه .
            وكنا كلنا مع ابناء القدس عندما حاول الصهيوني أن يفرض رأيه وارادته على القدس وابناء القدس وفلسطين، كنا بلا اختلاف على قلب رجل واحد،هذه هي العشيرة التي تسعى لنبذ الخلاف والاختلاف، وتسعى للحمة الواحدة، هذه هي العشيرة التي تحب قائدها وقائدها يحبها ,وعليكم السلام
drosalah@hotmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل