الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أخطاء أم انحياز !!

محمد داودية

الثلاثاء 8 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 189

كتب الملك عبدالله الثاني في تغريدة له على (تويتر): «جهود الفيصلي في البطولة العربية لأندية كرة القدم تستحق التقدير وتضاف إلى منجزات أنديتنا الأردنية. يعطيكم العافية». وكتبت الملكة أيضا على تويتر: «الفيصلي يعطيكم العافية، مبروك المركز الثاني في بطولة الأندية العربية».
أُسْدلت الستارة على البطولة العربية لكرة القدم، التي كانت فرصة ثمينة لتفاعل الرياضيين العرب واحتكاكهم واكتساب الخبرات والتعرف على المدارس الكروية في بلدان الفرق المشاركة.
كان الفريق الأردني، الفيصلي، هو الفريق الأبرز في هذه البطولة، التي ضمت فرق النخبة العربية في كرة القدم.
وكانت عند جمهورنا قناعة، هي ان «الزعيم» قد استُهدِف وان تدبيرات قد تمت، لتخسيره وحرمانه من البطولة، ومن مكافأة البطولة التي بلغت 2.5 مليون دولار.
وقعت ردود فعل عنيفة، من بعض مشجعي النادي الفيصلي، ومن احد ادارييه، تمثلت بالاعتداء على الحكم المصري، وباطلاق الهتافات ضده، وبتحطيم عدد من مقاعد مدرج استاد الإسكندرية وغيرها من ردود الفعل.
لقد وقع بعض المحللين الرياضيين في خطأ جسيم، عندما كيّفوا ردود فعل الجمهور القاسية تلك، بأنها تمت بسبب خطأ الحكم الجسيم!!
لقد جاءت تلك الردود الساخطة، لأن الجمهور الأردني اقتنع، ان أخطاء الحكم التي تمت، كانت مقصودة ومدبرة وليست عفوية، وابرزها احتساب الهدف الثالث الحاسم القاتل، رغم ان 3 لاعبين من فريق الترجي التونسي، كانوا في وضعية التسلل دون اية شبهة في هذا التسلل، وقد رصدت كل الفضائيات هذا التسلل الواضح!!
اذن، جاء السخط الشديد بسبب الشك بتآمر الحكم وبسبب الظلم الصريح الذي لحق بالزعيم. لقد أدى احتساب ذلك الهدف الخطأ الى تعزيز شكوك الجمهور الرياضي الأردني، وجمهور النادي الفيصلي.  
في الطائرة الى الإسكندرية، وفي مدرج استاد الإسكندرية، استمعت الى مشجعي النادي الفيصلي، الذين كانوا مقتنعين قناعة راسخة، ان الفيصلي هو الأقوى وهو الامهر وهو من يستحق البطولة، لكنهم كانوا مجمعين على ان «الزعيم» مُستهدف وقد كتب العديد من المعلقين بهذا الاتجاه في الصحافة الوطنية.
وكانوا يعددون الأسباب الموجبة التي اتخذت لمنع تأهل النادي الفيصلي وحرمانه من حقه في التتويج:
اضافة 6 لاعبين من النادي الأهلي المصري الى كشوفات اللاعبين بعد اغلاق باب تسجيل اللاعبين للبطولة ومنهم احمد فتحي.
اجراء مباراة الصعود الى دور الأربعة، بين الفيصلي والأهلي المصري، وهما فريقان من نفس المجموعة، ولم يحصل هذا من قبل، في أية بطولة.
اختيار الحكم المصري المشهود له بأنه متعدد الأخطاء والخطايا التحكيمية، وقد عددها المعلقون المصريون والعرب على اكثر من فضائية رياضية.
كانت الشرارة التي قدحت الزناد، وفجرت بركان غضب المشجعين الأردنيين، هي ان الحكم ترك اللاعب الأردني المصاب، على ارض الملعب دون علاج ودون ان يوقف اللعب، بحجة ان اللاعب يتخابث ويمثل.
الحكم ليس طبيبا ليفتي ويقرر ان اللاعب ليس مصابا، كما ان على الحكم ان يُشهِر البطاقة الصفراء لللاعب الذي يُمثل بقصد الحصول على ركلة جزاء او بسبب إعاقة اللعب، وقد شاهدنا مئات البطاقات الصفراء التي أُشهِرت لحراس المرمى في العالم، بسبب اهدار الوقت.
كان الحق كله لنا، وقد أضاع السلوك المستهجن غير الرياضي، الذي صدر من عدد من المشجعين الأردنيين في استاد الاسكندرية، أضاع هذا الحق او كاد، واصبح حديث معظم التعليقات الرياضية وغير الرياضية على صفحات التواصل الاجتماعي وعلى الصحف عن الانتهاكات المدانة في استاد الإسكندرية وعن الإساءة المرفوضة كليا الى الحكم، وقد احسن الشيخ سلطان العدوان بإصدار بيان ادانة لتلك التصرفات.
اما انجاز النادي الفيصلي، الخارق المذهل، الذي رفع منسوب الاعتزاز الوطني الى السماء، ورفع سمعة الكرة الأردنية وصيتها الى الذرى، فقد جرت محاولة طمسه والتعتيم عليه. كان انجاز النادي الفيصلي، ثوبا ابيض ناصعا، «طرطشته» نقطة حبر لكنها تظل اصغر من ان تغطيه. 
ويجدر ان نستخلص العبر والنتائج:
قدم النادي الفيصلي الأردني نفسه، ووضع مقعده بين كبار العرب وكبار اسيا وافريقيا. فقد توفرت لهذا «الساموراي» أربعة عناصر أساسية، هي الإدارة العريقة المحنكة الكفؤة، والمدرب الموهوب الذي نفذ الى خصائص اللاعبين ووظفها في الميدان، واللاعبون الذين يحملون روح الفيصلي المجالِدة المحلقة، والجمهور الذي يقف مع ناديه في السراء والضراء، وقد كان جمهورا عظيما عندما استقبل فريقه الخاسر استقبال الظافرين.
في الخارج، اللاعب والفريق الأردني، يمثل كل الأردن. عندما يلعب الوحدات في الخارج كلنا وحدات، وكلنا اهلي عندما يلعب الأهلي في الخارج، وكلنا الرمثا والجزيرة والمنشية وذات راس والحسين اربد وشباب الأردن عندما تلعب هذه الأندية في الخارج. 
كل الحب والتقدير للشيخ سلطان الماجد العدوان وإدارة الفيصلي والى المدرب المبدع نيبوتشا والى حارس المرمى المتميز معتز ياسين والى اللاعبين الذين أعطوا بتفانٍ ومهارة وإصرار والى جمهور النادي الفيصلي الذي هتف بحرارة وبقوة وبثقة بعد ان تلقى مرمي الفيصلي هدفين: «معلش شو صار ... الفيصلي زي النار».
ويجدر الانتباه الى كل الأخطاء التي ارتكبناها والتي خدشت انجاز الزعيم الذي برهن على حيوية كرة القدم الأردنية وعلى علو كعبها. إنها أخطاء خدشت فرحنا وكادت ان تغطي على بهاء انجازنا وسطوعه.
لقد كان هذا الإنجاز الكبير محط اهتمام الملك والملكة وكل أبناء الأردن وبناته.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل