الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدولة وهيبة الدولة !

تم نشره في الاثنين 7 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 16 آب / أغسطس 2017. 10:10 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة

 

ثمة فارق شاسع ما بين « بناء الدولة وبناء هيبة الدولة «، وهناك من «يخربط» بالمعاني ويتوه بينها وتختلط عليه امور بحاجة الى مراجعة، فيتصور أن اعادة الهيبة تأتي فحسب بعد اعلان موت الدولة أو أدخالها لغرف الانعاش.

نعم، الدولة : تموت وتحيا، وهذا ما اخبرنا به ابن خلدون في مقدمته الشهيرة، ولكن ما هو هام في بناء هيبة الدولة أن لا تحيا وسط خرافات واوهام، فليس مهما مجرد» الهيبة «، أي الخوف والرعب الذي يجتاح مشاعر وعواطف الناس لمجرد لقاء مسؤول من ممثلي الدولة او رموز السلطة، بمعنى أدق فان الهيبة تبنى بالعدل والحرية والمساواة.

عندما يقتل رجل امن أو يتم الاعتداء عليه سواء في مواجهة مع ارهابيين او عصابات المخدرات والتهريب والخارجين عن القانون، فان أول ما يتم الاعتداء عليه والمساس به هو هيبة الدولة فحسب، يقتل فرد وتسلب حياته وحقه الانساني بالعيش.

نمعن كثيرا في الحديث المجلجل عن هيبة الدولة، ولكنه لا يمنع الارهابيين والمجرمين من عودة الكرة لخدش الهيبة والمساس بها. البعض تأخذه الخرافات والاوهام الى رسم خطوط حمراء حول مؤسسات معينة، ولربما هي عواطف جياشة صادقة بلحظة ما، ولكنها لا تصلح لتكون مادة خام للتفكير في الحلول والاجراءات للمواجهة والمقاومة، فسرعان ما تتبخر مخلفة اسئلة متلبدة بالتكرار العفوي.

لربما أن الوجد المضاعف والزائد لا يجوز أن يتحول الى خوف ورعب. اصحاب المصالح هم أكثر من يريدون هيبة مترددة ورخوة، وهم يتوهمون بانهم يحصنون نفوذهم والمساحات التي يسيطرون عليها بابقاء حلول الازمات والمشاكل بايديهم.

في الاردن ثمة حاجة الى حلم وطني، وقبل الولوج للحديث عن مشروع وطني، ولربما أن الحلم  قد ينقذ خيال الاردنيين . الهيبة تعني في حرية الفرد وكرامته وحقوقه، وهي تعني بشكل اوسع القيم المؤطرة للدفاع عن الوطن وحياة الناس وامنهم وعيشهم و كرامتهم، فهي المركبات الاولية للهيبة، بعيدا عن المغالاة في الطرح والحديث المنتفخ عن هيبة بلا  قيم وافكار واضحة.

الحديث عن الهيبة قد يغدو متحركا بشكل اوسع لاستيعاب اطروحات وافكار جديدة، ليس فقط من باب تحصين الدولة، انما لاغلاق الابواب امام المتسربين من الشقوق السفلية للفاسدين والمراوغين وصناع الازمات والبلاوي والارهابيين والمبشرين بنقل الاردن من دولة بناء الى دولة فاشلة ومحبطة.

مرة اخرى، لابد من التذكير بان الاردنيين صناع معجزات في تحصين الدولة، ولربما أنه في اوقات الازمات والصعاب والمحن يخرجون روحا حكيمة تعاكس كل ما هو سائد ومالوف، وحركة مدارها تبدو كأن الدولة هي أم وأب وأهل وعائلة وعشيرة الاردني، فكم هي عظيمة تلك المشاعر ولو يتنبه أهل القرار لتبدو أكثر استقرارا في وجد الاردنيين.

المواطن هو صانع الهيبة وبانيها، ولا هيبة دون مواطن، والهيبة لا تضيع وتهدر الا عندما تعرض كرامة وحقوق المواطن الى الهدر والعبث والضياع والسلب، فدولة الظلم والاستبداد لا تبني هيبة ولا تحافظ عليها.

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل