الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تطوير الأداء أم تغيير الأدوار

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الثلاثاء 1 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 72

يدور في  هذه الايام نقاش وحوارات جانبية وعامة حول أولية تطوير أداء المسؤول، أم ضرورة تغيره في مفهوم تغيير الأدوار، وتركيزا حول الأداء الحكومي بشكل عام،أو اداء بعض المسؤلين فيه، وقد يرى البعض ان هذا الأمر فيه من الأثار الجانبية الضارة بالوطن حيث من الضرورى الشعور بالأستقرار لأتخاذ القرارات السليمة ومتابعتها .

ويرى البعض انه من المهم أن ننتقل في النقاش من النقد الشخصي للمسؤول، وادارته لعمله، وتحميله شخصيا تبعات جميع الاخطاء التي تقع ضمن مسؤليات عمله، والتي قد يكون لها علاقة بالظروف المحيطة وبالمكان والزمان لأي حدث، والتحول الى النقاش حول ضروة تغير ألية وصورة الأداء، ويتفق الجميع بأهمية تغير الادوار أحيانا كنوع من تعديل الاداء .

في تطوير الاداء تقول وزارة التنمية السياسية الأردنية في أدبياتها بضررة ( اعداد وتطوير الخطة الاستراتيجية للدائرة اللازمة لتحقيق أهدافها وغايات انشائها وبما ينسجم مع الأهداف والأولويات الوطنية ) وعلينا أن نقر أيضا بأن هذا الأمر لم نصل اليه،وأن الخطة الاستراتيجية للدوائر الحكومية شبه مفقودة، بل تكاد الأمور تصبح مركزية بقوة.،وأن الأداء يمشى على نفس الوتيرة، ونرى الإهمال لقدرات العديد من ذوي الكفاءات والأفكار الخلاقة بالذات من فئة الشباب المحبين لوطنهم الساعين لخدمته، مما يدفعهم لإظهار قدراتهم خارج الوطن.

يقول الباحث عبدالجليل الشوامرة في مفهوم تحسين الأداء (إن المنافسة القوية والابداع لا ينتجان من استخدام الآلات والأجهزة الحديثة والمتقدمة ومحاولة تقليل النفقات فحسب،وانما باستخدام أهم مصدر على الاطلاق وهو: الأشخاص، الموظفون، العاملون، و أصبح يحكم على نجاح أي مؤسسة بمدى اهتمامها بقدرات موظفيها وكفاءاتهم وحسن أدائهم لأعمالهم. وكيفية استثمار رأس المال البشري...)

هذا التداخل ينقلنا الخروج من دائرة الادارة لدائرة القيادة، وهذا الامر يبدو واضحا وجليا في طريقة عمل بعض المؤسسات في مواجهاتها للأزمات، من منطلق اداري بحت، فترى حل أي أزمة في التفتيش السريع بين الاوراق والتفسيرات القانونية للخروج من مأزق مخالفة القانون فقط، وليس سعيا للرضى المجتمعي وخدمة الوطن لذاته، أما الاداء القيادي فيأتي في قراءة الأزمة في ظروفها، وقراءة آثار وتداعيات القرار، فيكون التصرف حسب روح القانون، في خدمة الوطن وحفظ هيبته في الداخل والخارج، فألفاظ القانون وضعت حسب المعطيات والأحداث وقت صياغتها.

من هنا نستطيع ان نغادر الجدل المفتعل أحيانا، حول ضرورة تغيير الاشخاص لأهداف ومنافع قد تكون شخصية، الى السير لخدمة المجتمع والمواطن، دون التشكيك بنوايا المسؤل،انما نقاش لقراراته، وهي التي نادى بها جلالة الملك لأكثر من مرة .

من ناحية أخرى فان الفشل في مواجهة الأزمات ولأكثر من مرة، يحتاج فعليا لتغيير الأدوار، سعيا لوجود شخصيات جديدة بافكار ورؤى جديدة، وهذا لا يعيب نهائيا؛ لأننا في مجتمعات نامية تسعى لوضع أطر للتعاون الداخلى، يتداخل فيها الرأي من داخل الصندوق ومن خارجه، ومازلنا في أطار السعي والبحث، .

ان تسيير أمر المجتمع في عالمنا العربي الحالي، وهي مجتمعات سياسية واجتماعية حديثة، تسعى للتغير والتطور ومواكبة الوضع المجتمعي الدولي، هذه المجتمعات العربية  ونحن منها، ما زالت تسعى للوصول لمعادلة جديدة، في اطار مفاهيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، التي غالبا ما تحتاج لظروف اقتصادية خاصة التنمية الشاملة التي تعتمد على القوى الذاتية أكثر من المساعدات التي قد تملي أحيانا بعض القرارات السياسية، وهنا يأتي دور مؤسسات المجتمع المدني، في مقدمتها الأحزاب السياسية، والتي نرى دورها للأسف شبه معدوم في جميع مجتمعاتنا العربية، والغريب ان السعي للتطوير في الاداء ايضا نجده في هذه المؤسسات لا يفي بالغرض، وكأن لسان الحال يطالب بتغير الادوار في هذه المؤسسات للبحث عن الاداء الوطني العام .

يقول جلالة الملك عبدالله الثاني في ورقته النقاشية الثانية (ان تكوين مجتمع ديمقراطي متقدم هو نتاج التعلّم من التجارب المتراكمة، والجهود المشتركة، وتطويره مع مرور الوقت، ولا يتم ذلك من خلال مرحلة اصلاحية محددة أو جملة اصلاحات واحدة. فالاصلاح الديمقراطي لا يختزل بمجرد تعديل للقوانين والأنظمة، انما يتطلب تطويرا مستمرا للنهج الذي يحكم الممارسات والعلاقة بين المواطنين، والجهاز الحكومي..)

ولو ركزنا الأمر في الحديث حول التغيير أو التعديل الحكومي في التجمعات السياسية والمجتمعية الأردنية، الذي يزداد بين فترة وأخرى، لوجدناه أمرا طبيعيا ناتجا عن عدم مشاركة الفعاليات المجتمعية في نقاش الكثير من القرارات، وعدم اللجوء لفنون ادارة الأزمات، ما يجعل المسؤول يتحمل بالكامل مسؤولية اتخاذ أي قرار، لذلك نجد المطالبة مستمرة لتغيير الادوار سعيا لتطوير الاداء،ليس عيبا في الاول، ولا توقع غير المتوقع من الثاني، انما سعيا للاداء الذي نريد، خدمة للوطن الذي نحب وان نكون عونا للقائد الذي نرفع رؤسنا بأدائه المتميز... وعليكم السلام  

drosalah@hotmail.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل