الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مفارقات احصائية

احمد حمد الحسبان

الثلاثاء 1 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 166

استوقفني بيان اصدرته دائرة الاحصاءات العامة ونشر في الصحف ووسائل الاعلام والمواقع الاخبارية يوم امس، تعلم الدائرة من خلاله المواطنين عن انطلاق باحثيها لاجراء مسح لمستوى الدخل والانفاق للاسر. 

ويتضمن البيان دعوة للتعاون مع الباحثين وتقديم كل المعلومات المطلوبة، « خصوصا في مجالات التعليم والصحة والوظائف»، ويختتم البيان بعبارة» لتتمكن الدولة من تقديم خدماتها لهم بالشكل المناسب وبما يلبي رغباتهم وطموحاتهم». 

بداية، لن اقلل من جهد دائرة الاحصاءات العامة، ولا من جهد الدولة في توفير الخدمات للمواطنين والضيوف، واتمنى فعلا ان تستند الحكومة الى معايير ثابتة في مجال توفير الخدمات، ومن قاعدة ان واجبها الاساسي هو توفير المتطلبات الاساسية للمواطنين من تعليم وصحة، وفرص عمل، وفقا لتخطيط سليم، وتنفيذ عادل وضمن اسس علمية. 

واتمنى ايضا ان تكون الارقام التي تصدرها دائرة الاحصاءات العامة ارقاما ذات مصداقية، ولا يرقى اليها الشك، وان يكون اعتماد تلك الارقام ركنا اساسيا من اركان العدالة التي يفترض ان تستند لها اية حكومة، والتي تكون مرجعا لمحاسبة السلطة التنفيذية من قبل الجهات الرقابية، ومنها السلطة التشريعية. 

غير ان تجربة الشارع مع الطرفين، الحكومة كمظلة عامة، صاحبة ولاية، ودائرة الاحصاءات كجزء منها، وجهة يفترض ان تكون مرجعية علمية تقدم المعلومة الرقمية للسلطة التنفيذية، بما يمكنها من القيام بواجباتها بدرجة عالية من النزاهة، تجربة غير مشجعة، والصورة التي تكونت عند عامة الناس ان الارقام التي تصدرها الدائرة مسيسة، او موجهة بما يخدم الرغبة الحكومية في توجهاتها بـ» التقتير على المواطن». 

الدليل على ذلك ارقام التضخم للعامين الاخيرين، حيث خلصت النشرة الاحصائية الى نتيجة مفادها ان معدل التضخم خلال العام الفائت» 2016 « قد انخفض بنسبة ثمانية اعشار بالمائة مقارنة مع العام الذي سبقه» 2015» . كما خلصت النشرة التي سبقتها الى ان معدل التضخم قد انخفض خلال العام 2015 بنفس النسبة عن العام 2014 .

ذلك يعني ان الاسعار قد انخفضت على مدى عامين وبما يزيد عن واحد ونصف بالمائة، مع ان كل شخص سواء اكان اردنيا او ضيفا يعيش على هذا التراب الطيب يحس بان دخله قد تآكل، وان الاسعار في ارتفاع مستمر، والضرائب في ارتفاع ايضا، وان الدائرة لا تحتسب الاضافات الجديدة للرسوم والضرائب ضمن نسبة التضخم، وفي الوقت نفسه فإن الحكومة « تلقفت» تلك الارقام واعتمدتها كمبررات في تقنين الكثير من الخدمات ومنها ـ على سبيل المثال ـ الخدمات الصحية.

غير ان المفارقة التي يمكن التوقف عندها ما كشفت عنه الدائرة من ارتفاعات في مستوى التضخم منذ بداية العام الحالي، حيث بلغت نسبة الارتفاع في الربع الاول من هذا العام ثلاثة وثمانية اعشار بالمائة، وبارتفاعات تفصيلية لكل شهر. 

فارقام الدائرة للعام الفائت كانت سببا لعدم زيادة رواتب متقاعدي الضمان الاجتماعي، المربوطة بالتضخم، كما كانت مبررا للحكومة في الترويج للاضافات الضريبية وغيرها من الاعباء. وبالتوازي كانت سببا في اهتزاز الثقة بارقام واحصاءات الدائرة، اما ارقام العام الحالي فمن المبكر معرفة الرقم النهائي للتضخم وما اذا كان سالبا ام موجبا. 

بالطبع نثني على طلب الدائرة التعاون مع الباحثين، وتزويدهم بالمعلومات الصحيحة، لكننا نتمنى على الدائرة ان تعزز من مصداقية ارقامها، وبحيث تكون مقنعة للناس. 

هنا اعلم ان هناك فرقا بين كلامي» السرايا والقرايا»، لكنني اتمنى ان لا تدفع الناس دفعا الى اعتماد» كلام القرايا « باعتباره الاقرب الى المنطق، والى الواقع، مع كل الامنيات بان ينجح الباحثون في مهمتهم، وبما يخدم الوطن. 

Ahmad.h.alhusban@gmail.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل