الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كما هي الأرض، كذلك هي الجنة، لكل الأمم

محمد داودية

الاثنين 31 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 221

نريد أن ينهي أبناؤنا المرحلة الثانوية وهم يحبون الله ويحبون الرسول والرسل كافة. 

وهم يعرفون حقوقهم ولا يفرطون فيها، ويعون واجباتهم ولا يتراخون في أدائها.

وهم يجيدون التحدث والكتابة السليمة باللغة العربية وبلغة اجنبية أخرى.

وهم يتقنون العزف على آلة موسيقية. ويجيدون لعب الشطرنج.

وهم يعرفون مبادئ الخطابة والتمثيل والرسم والخط. 

وهم يعرفون تاريخ الأردن في مختلف العصور ويعرفون رجالاته وشهداءه وأدباءه وفنانيه.

نريد ان يتلقى ابناؤنا قسطا مناسبا من الفلسفة.

وان يدققوا في المسلمات، لجهة فرز الحقائق من الخرافات والخزعبلات. فقد نشأنا على ان دم الشهيد لا يجف، وان جسده لا يبلى. ولما وجد إخواننا الفلسطينيون مقابر وآثار شهدائنا الشجعان الابرار الكرام، في ثرى فلسطين، وجدوا رفاتا ودفنوا رفاتا ونقلوا رفاتا. ولم يحصل ان وجد المسلمون منذ فجر الإسلام حتى اليوم، جسدَ شهيد واحد لم يتحلل بفعل البكتيريا.

نريد ان يعرف ابناؤنا ان الكتب مليئة بما هو حقيقي وبما هو مزيف ومدسوس على عقيدتهم. فقد رصد الامام البخارى 600000 حديث اصطفى منها 4000 آلاف فقط في صحيحه و لا يزال ساريا فينا 596000 حديث.

نريدهم ان يحذروا وان يتنبهوا من وسائل النصابين ذوي العيون الرامشة، الذين يستغلون الدين لاغراض خاصة. فلن يقول لهم النصابون انهم نصابون. «فالشيطان - كما قال شكسبير- يلجأ أحيانا الى ترتيل الكتاب المقدس، في سعيه لتحقيق مآربه».

ونريد ان يتلقى ابناؤنا قسطهم من التمارين السويدية. وان يعرفوا أهمية المشي ومخاطر التدخين والمخدرات.

نريدهم ان يرجعوا الى كتاب الله العزيز الذي جاء فيه: «فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب». أي ان النبي يُبلّغ والرب يحاسب، النبي لا يحاسب، وبالطبع الانسان لا يحاسب.

نريدهم ان يتعرفوا على ثقافات الشعوب كافة. وان يأخذوا منها كما فعل اجدادهم الذين اخذوا من الحضارات واعطوها، فاغتنوا واغنوا، فقد كان خلفاء المسلمين يمنحون من يترجم كتابا من علوم الأمم الأخرى، وزنه ذهبا.

ونريدهم ان يأخذوا الحكمة، التي هي ضالة المؤمن، من مصادرها الكثيرة المتنوعة الموجودة لدى كل الشعوب.

نريدهم ان يعرفوا ان الرسل والأديان كلها من الله ولله. فقد اخذ الإسلامُ الصيامَ والختان من الديانة اليهودية.

ونريدهم ان يعلموا ان الأرض شراكة بين الأمم التي خلقها الله وكما انها ليست لنا وحدنا، فإن لنا أيضا شركاء في الجنة، التي ليست كلها للمسلمين. فقد جاء في صحيحي الترمذي وابن ماجة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم».

ونريد أن يحذر ابناؤنا، وان يتجنبوا، التطرفَ والغلوَ وان يعرفوا انهما خطر عليهم وعلى دينهم وعلى وطنهم.

وان يحترموا من يخدمهم وينورهم ويحميهم: الشرطة وعمال الوطن والمعلمين والممرضين والاطباء.

وان يكونوا أصدقاء للإلكترونيات والكتاب وان يتعلموا تركيب لمبة وطلاء جدار وتركيب جلدة اسطوانة الغاز وغسل الدرج والسيارة وقلي بيضتين وجلي المقلى.

وان يحترموا الدستور والقانون والمرأة والرأي الآخر والعمل اليدوي.

وان يثقوا بذواتهم، وان يتقبلوا الاخر.

نريدهم ان يتأملوا وان يجربوا وان يكونوا قادرين على تكوين وجهات نظرهم الخاصة.

نريدهم ان يعرفوا وان يعملوا على أساس، ان عقول كل قوم على قدر زمانهم.

نريد ان يفكر ابناؤنا نقديا وان يتفحصوا ما يقرأون، واولها كتابتي هذه.

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل