الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لهذا السبب تريد روسيا مساعدة ترامب

تم نشره في السبت 29 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

 افتتاحية – واشنطن بوست 

بعد أن علمنا أن السيد دونالد ترمب قد قال أنه «يحب» أن يتلقى حملة مساعدة من الحكومة الروسية، كان قد اتضح أن روسيا  قوة معادية. هذا صحيح، لكن ماذا يعني هذا؟ فهو يستحق إعادة السؤال مرة أخرى، لأن الجواب يحمل الكثير مما يمكن القيام به تجاه ما يستعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتن للحصول عليه من التدخل في انتخابات الولايات المتحدة الرئاسية لعام 2016.     

«العداء» في هذه الحالة، لا يعني أن روسيا والولايات المتحدة سيدخلان في حرب. نظريا، مصالحهما لا يجب أن تختلفا كل هذا الاختلاف. فهما قوتان قاريتان في جهتين متعاكستين من العالم مع عدم وجود نزاعات على الأراضي (بالرغم من أن ذوبان القطب الجليدي قد يغير ذلك). وهما يتشاركان الخوف من «الإرهاب» الإسلامي. 

ما يجعل روسيا عدائية هو أن السيد بوتن مخلص جدا ومعتمد على مجموعة من القيم المتناقضة لما هي، على الأقل حتى الآن، القيم الأميركية الأساسية. فهو يفضل مجال التأثير على تقرير المصير، وفساد الشفافية، وقمع الديمقراطية. وكانت كراهيته لهيلاري كلنتون ليست شخصية لكنها معتمدة على مناصرتها للقيم التي قد تهدد حكمه. 

في بعض الأحيان يكون من الصعب على الأميركيين فهم الثغرة الواسعة بين الدولتين لأن السيد بوتن مازال ينصب الكمائن للديمقراطية –البرلمان، والانتخابات الوطنية- حيث جعلها لا معنى لها بإغلاق معظم وسائل الاعلام المستقلة وقضى على معظم المعارضة السياسية. الدولة الآن تخدم السيد بوتن وأصدقاءه، الذين أصبحوا أغنياء بشكل حصين، بدلا من أن يكون العكس. فعندما يحاول الناس كشف الفساد، يتعرضون للحبس أو القتل( أو كلاهما، كما في حالة المحامي سيرجي ماغنيتسكي). عندما يقوم السيد بوتن بمراقبة أي موقع، أول سؤال يتبادر إلى ذهنه ليس «هل هذا الشيء جيد لروسيا أم لا؟» بل هو: «هل هذا الأمر سياعد نظامي على البقاء على قيد الحياة؟» 

أوكرانيا، التي أحبت أن روسيا كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي، تقدم مثالا مفيدا. هذه دولة بحجم فرنسا التي تمتد بين روسيا وبقية قارة أوروبا. عندما بدأت تتحرك باتجاه أكثر ديمقراطية، شعر السيد بوتن بأنه مهدد من ناحيتين. أولا، أن أوكرانيا الديمقراطية لا يجب أن تكون مفتوحة للنهب كما تكون الدولة التي يحكمها الأقلية، ثانيا، إذا ازدهرت أوكرانيا الديمقراطية، فإنها قد تعطي الروسيين العاديين أفكار خطرة. وكانت السيدة كلنتون، عندما كانت وزيرة للخارجية وبعد ذلك، تدعم الطموحات الأوكرانية الديقراطية. وقام السيد بوتن باجتياح البلد، وسيطرة على جزء من أراضيه وبدأ حربا مدنية شنيعة التي ساعدت على ابتعاد أوكرانيا عن الازدهار.  

قد يكون من الصحيح أن حملة السيد بوتن من الأخبار الملفقة والقرصنة قد بدأت كجهود بسيطة لتدمير سمعة السيدة كلنتون وهي في طريقها للبيت الأبيض أو لجعل العملية الديمقراطية قبيحة بأكبر قدر ممكن. لكن إلى جانب ذلك، على السيد بوتن أن يتحقق من أن سياسات دونالد ترمب تصطف إلى جانب قيمه أكثر مما قد توقع بجرأة من أي مرشح أميركي آخر. وكان السيد ترمب قد استخف بحلفائه الديمقراطيين في حين أنه عبر عن إعجابه بالدكتاتوريين. وقد ظهر أنه راغب في مزج الأعمال الخاصة بالواجبات العامة بطرق لم يسبق لها مثيل، في حين رفع من شأن أفراد العائلة بنمط قياصرة آسيا الوسطى. في البلاد، فقد كان قد قلد السيد بوتن باستخفافه الساخر بالصحافة الحرة، وباحتفاله بالعنف ضد حشوده، وفظاظته تجاه المسلمين، والمكسيكيين وغيرهم الذين يعتقد أنهم غرباء. 

لذا، في الوقت الذي يري فيه السيد ترمب قليل الخبرة أن هناك ميزة في قبول مساعدة روسيا، بالتأكيد روسيا قد ترى أن هناك ميزة في تقديمها. قيم السيد بوتن تناقض القيم الأميركية، لكن لدى الدكتاتور الروسي سبب جيد لأن يأمل أنها لن تكون مناقضة لقيم إدارة ترمب. 

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش