الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جريمة اربد ... هل نتعظ؟

احمد حمد الحسبان

الثلاثاء 25 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 138

الجريمة البشعة المتمثلة بمقتل طفل لم يكمل السنة الرابعة من العمر على يد احدى عاملات المنازل، تعيد فتح باب النقاش من جديد حول عمليات الاستقدام للعاملات. 

فرغم غياب المعلومات عن اعداد الجرائم التي ارتكبت تراكميا من قبل العاملات المستقدمات، الا ان ما هو ماثل امامنا، وما تختزنه الذاكرة يؤشر على إشكالية تفرض نفسها على بساط البحث. 

ولنتذكر هنا ما حدث لرجل مسن وزوجته قضيا على يدي خادمتهما، وما حدث لمسنة أقدمت الخادمة على خنقها، وغير ذلك من حالات لم تسعفنا الذاكرة في استحضارها. 

وفي المقابل هناك حالات إيذاء يتعرض لها الأطفال على يدي عاملات المنازل، ومعظمهن ياتين من بيئات مختلفة الثقافات والعادات، ومن مستويات ثقافية وبيئية متعددة، دون أي محاولة لتاهيلهن او تثقيفهن بطبيعة العمل او باية معلومات تتعلق بالبيئة الاجتماعية.

فقضية الاستقدام من اكثر القضايا تعقيدا، ليس بما يخص إجراءاتها، وانما ما يتعلق بتبعاتها، فالحكومة بكل أجهزتها، وفي مقدمتها وزارة العمل تركز على بعدين اثنين: 

الأول: البعد المادي، حيث تبالغ في التشدد بما يخص كل النواحي المالية، بدءا من تصريح العمل، وانتهاء بالكفيل او الذي يستقدم العاملة، فكل الأطراف حقوقها مصانة ما عدا الكفيل، والذي يفقد حقوقه المالية في الكثير من الحالات بما في ذلك حقه في إعادة العاملة الى المكتب في حال تبينت لديها ميول عدوانية او مرض نفسي او أي مرض وذلك بعد مضي فترة شهر على استقدامها. 

ويضطر مستقدم العاملة على تحمل كل ممارساتها بما في ذلك بعض الممارسات الخطرة خوفا من تفاقم خسارته المادية، واولها رسوم تصريح العمل حيث ترفض الوزارة إعادة الرسوم او السماح له بتحويل تلك الرسوم لتصريح آخر لعاملة أخرى الا خلال الشهر الأول، وغيرها أجور المكتب ومختلف الرسوم...وتحت ضغوطات بان العاملة ما زالت حديثة العهد وانها تحتاج الى فترة من الوقت للتكيف مع البيئة الجديدة. 

واكثر من ذلك فالتعليمات المطبقة تلزم الكفيل بتامين نفقات السفر للعاملة الهاربة من منزله في حال تم القبض عليها ولو بعد سنوات من هروبها، كما تلزمه بدفع غراماتها وما يترتب عليها من التزامات ليس له علاقة بها أصلا.

والثانية: محاولة الحكومة استرضاء مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الدولية التي تسوق نفسها من بوابات حقوق الانسان املا بالحصول على شهادة حسن سلوك منها، فالكفيل يبقى متهما في كل شيء، حتى وان كان نوعا من» التبلي»، والادعاء، والتهمة الجاهزة لتوجيهها له هي» الاتجار بالبشر»،ما يبقي الكفيل دوما تحت الضغط والخشية من ان توجه له مثل تلك التهمة. 

وفي مجال الاستقدام أيضا، هناك إجراءات لا تراعي مصلحة الكفيل ولا سلامة اسرته، ومنها على سبيل المثال ان إجراءات الفحص الطبي تتم بعد الاستقدام، وبعد ان تمارس العاملة مهمتها داخل الاسرة، بمعنى انها قد تكون مصابة بمرض معد، وقد تنقله الى الاسرة قبل ان يتم اكتشافه، فالمرجعيات الصحية والإدارية في وزارتي الصحة والعمل تكتفي بالتقارير القادمة مع العاملة من بلادها وتعتبرها كافية لتسليمها الى الكفيل، لكنها في الوقت نفسه تشكك في سلامة تلك التقارير وتعيد الفحص لها وتكتشف الكثير من حالات الإصابة بامراض معدية مثل السل والتهاب الكبد الوبائي وغيره. 

وفي كل الأحوال ليس هناك ما يطمئن بسلامة القوى العقلية والنفسية للعاملة، وليس هناك ما يؤشر على تاهيلها للعمل في بيئة وثقافة مختلفة. 

وهنا اذكر ان بعض دول الخليج قررت وقف الاستقدام من بعض الدول بعد ان تبين لها ان الكثير من العاملات المستقدمات من تلك الدول يتاثرن بطقوس ومعتقدات مجتمعية تتقاطع ومتطلبات السلامة العامة للاسر التي يعملن لديها، وقد تصل الى مستوى القتل بدم بارد لبعض الافراد. 

الان، وفي ضوء الحاجة الماسة لعاملات المنازل، اعتقد انه لا بد من إعادة النظر في الية الاستقدام، وبحيث يشترط تاهيل عاملات المنازل في دولهن، وتحت رقابة ومتابعة وزارة العمل وضمن اتفاقيات حقيقية وليست شكلية. 

والمطلوب من وزارة العمل ان تغير من نظرتها لعملية الاستقدام، بحيث لا تتعامل معها كمشروع رفد مالي للخزينة فقط، وانما من زاوية امنية واجتماعية وتربوية. 

وابعد من ذلك ان تفكر جديا في تاهيل فتيات اردنيات للعمل في هذا المجال، وضمن شروط تتوافق مع متطلبات أصحاب المنازل، ومصالح الباحثات عن العمل. 

Ahmad.h.alhusban@gmail.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل