الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتخابات البلدية واللامركزية

د. رحيل محمد غرايبة

الأحد 23 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 327

الأردن يستعد لخوض معركة الانتخابات الداخلية على صعيد البلديات ولجان الحكم المحلي، ويخوض للمرة الأولى في تاريخه انتخابات اللامركزية على مستوى المحافظات، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى مستوى الاستقرار النسبي على المستوى السياسي والأمني الذي تعيشه الدولة الأردنية؛ الذي يتيح لنا إجراء الانتخابات وخوض معركة التنافس في السباق الديمقراطي وتوسيع المشاركة الشعبية، في وسط إقليمي ملتهب من كل الجهات، فهناك حرائق في الشمال والشرق، وهناك أزمة في فلسطين المحتلة وذروتها تشتعل في القدس والأقصى، وهناك أزمة خليجية كذلك تصاعدت في الآونة الأخيرة ، وهذا أمر يستحق منا جميعاً بعد النظر وحسن التعامل ودقة التقدير للظروف التي نمر بها على المستوى الداخلي والخارجي.

في هذه المناسبة الوطنية يجدر بنا التوقف عند مجموعة من القضايا الوطنية ومجموعة من الرسائل السياسية المحلية التي تخصنا جميعاً: شعباً وحكومةً ومرشحين؛ الرسالة الأولى تتعلق بالطرف الرسمي المتمثل بالهيئة المستقلة للانتخابات والحكومة بكل أجهزتها بأن عليها أن تعمل جاهدة وبكل ما تملك من جهد وطاقة على تحسين مخرجات العملية الانتخابية، وتسهيل الإجراءات على الناس، والحرص على تحقيق أعلى درجات النزاهة والعدالة والشفافية، من أجل الوصول إلى تمثيل حقيقي للشعب الأردني في إدارة شؤونه المحلية، والمشاركة الفاعلة في تحمل المسؤولية.

والرسالة الثانية تخص الشعب الأردني كله بكل أفراده و مكوناته وفئاته وشرائحه، فعليه أن يدرك تماماً أن الانتخابات هي أداة التعبير الأمثل والأقوى عن الحق الجمعي الذي يمتلكه، ويجدر به أن يحسن التعبير عن حقوقه ويحسن استخدام أدوات التعبير، من خلال الحرص على المشاركة الفاعلة  أولاً، وامتلاك الحس الإيجابي والبعد عن السلبية التي يلجأ إليها بعض الأفراد بالعزوف عن المشاركة وعدم الاهتمام بالانتخابات تحت مبررات عديدة، كلها بحاجة إلى إعادة نظر، وينبغي الذهاب إلى الإصلاح ومعالجة الأخطاء من خلال المشاركة وليس من خلال اللامبالاة، والأمر الآخر الذي يجب الانتباه له من وجهة نظر عامة: أنه لا بد من الحرص على انتخاب الكفاءة وصاحب القدرة على الخدمة وذلك الذي يتمتع بالمؤهلات المطلوبة من حيث القوة والأمانة، والبعد عن معايير التعصب الجهوي والعشائري، والبعد عن المنظور المصلحي الضيق، ومحاربة  المال السياسي وبيع وشراء الضمائر بشكل حاسم لا يقبل المساومة.

وهناك رسالة للأحزاب والقوى السياسية والمجتمعية ومجمل المرشحين على وجه العموم، بأن يتم الاعتماد على البرامج والمضامين والخطط العملية القادرة على النهوض بمجتمعاتنا المحلية، وعلى محتوى العمل الذي يمكن القيام به وتنفيذه على وجه الحقيقة والواقع، والمتعلق بتقديم الخدمة للمجتمعات المحلية على وجه يقترب من الدقة دون اغفال لطموح المشروع، والتركيز على حل المشاكل اليومية التي تمس واقع الناس، والبعد عن الشعارات الفضفاضة والأوصاف البراقة، وكذلك البعد عن الخداع والتلاعب بعواطف الناس ومشاعرهم، وعدم اللعب على أوتار التعصب الديني والعرقي والجهوي والمناطقي، وأن يكون التنافس بين المرشحين قائماً على السباق النظيف الشريف الذي يخلو من حملات التحريض والتعبئة ضد الآخر مهما كانت درجة الخلاف، وضرورة الابتعاد عن كل ما يثير الانقسام والفرقة  بين أفراد المجتمع، وكل ما يخدش الأخوة والوحدة الوطنية.

وفي الختام يجب أن نعلم جميعاً أن الفوز بمواقع رئاسة البلدية وعضويتها أو مجالس المحافظات، لا يمثل مغنماً ولا مكسباً مادياً، وإنما هي مواقع للخدمة العامة، والنزول للشارع من أجل السهر على راحة الناس وحل مشاكلهم، وليس من أجل الصعود للأضواء والبحث عن رسائل التلميع الإعلامي على الصعيد الشخصي والحزبي.

ولذلك نحن جميعاً نبارك مسبقا  لكل من يحظى بالفوز بثقة الناخبين الحقيقية الصادقة، ونحن عوناً له بعد نجاحه وسنداً له في كل ما يحقق المصلحة العامة، مهما كانت درجة الاختلاف السياسي والثقافي ومهما كانت درجة التنافس أثناء الحملات الانتخابية من جميع المرشحين وأنصارهم، وينبغي أن ننسى الاختلاف السابق بمجرد ظهور النتيجة.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل