الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غرقى الأغوار .... الى متى؟

احمد حمد الحسبان

الأحد 23 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 138

لا يوجد رقم دقيق حتى الآن لعدد الأشخاص الذين قضوا غرقا في الاغوار، لكن العدد ـ بالتأكيد ـ يصل الى المئات وعلى مدى السنوات الفائتة. 

وللتوضيح، فإن معظم حالات الوفاة هناك تندرج ضمن مسببين، الأول : الغرق في قناة الملك عبدالله» قناة الغور الشرقية»، والثاني: الغرق في البرك الزراعية. 

وهنا اود ان اناقش القضية بـ» المقلوب»، بدءا بوجهة النظر الرسمية، التي توردها سلطة وادي الأردن، التي تؤكد في كل مرة وعند كل حادثة غرق ان المسالة مرهونة بمستوى الوعي العام. 

وتقول السلطة باعتبارها الجهة المعنية مباشرة بالمنطقة، انها قامت بتركيب اسلاك شائكة حول القناة، الا ان المجاورين قاموا بقطع تلك الاسلاك، وانها نظمت حملات توعيه، ووضعت الكثير من اليافطات التحذيرية الا انها لم تات بنتيجة.

وفي المقابل يتحدث السكان عن إشكالات كثيرة، أهمها طبيعة الطقس، والظروف الاجتماعية، والفراغ، وعدم وجود وسائل ترفيه وغير ذلك من أمور. 

ومع التسليم بمبررات الطرفين، أرى ان حل المشكلة ليس مستعصيا... ويمكن القيام به بما لا يستعصي على إمكانات السلطة، وبما يحقق اكثر من نتيجة في الوقت نفسه.

فسلطة وادي الأردن تقول انها فعلت كل ما يمكن ان تفعله، وترمي الكرة في مرمى السكان هناك، بحجة انها لا تستطيع توظيف حراس على طول القناة الذي يزيد عن مائة كيلو متر ، وتلمح الى ان تشغيل الحراس يعني ان يكون هناك حارس واحد لكل كيلومتر. 

باختصار، تستكثر سلطة وادي الأردن تشغيل مائة حارس لحماية اهم ناقل وطني للمياه، سواء لمياه الشرب او للزراعة، حتى وان أدى غياب الحراسة الى وفاة عشرات الأشخاص سنويا، ففي مثل تلك الخطوة تكون السلطة قد أسهمت في محاربة البطالة، واسهمت في تنمية المجتمع المحلي الذي يعاني من عدة إشكالات اقتصادية واجتماعية. 

والاهم من ذلك ان هناك بعدا امنيا، اذ لا يعقل ان يبقى اهم ناقل وطني للمياه مكشوفا بدون حراسة، وعرضة لكل مصادر التلويث، متعمدا كان او بشكل عرضي، فمثل هذا الخط الوطني العريق، والذي يصنف بانه شريان الحياة في وادي الأردن، لا يجوز ان يبقى هكذا بدون حراسة سواء اكان ذلك لدواع امنية او صحية. 

في البعد الاخر، والمتمثل بالبرك الزراعية، وارتفاع عدد حوادث الغرق فيها، ترى السلطة انها تقع ضمن الحيازات الخاصة للمزارعين، وهذا صحيح،الا ان ذلك لا يعفي الجهات الرسمية من مسؤولية التدخل عندما يكون هناك خطر على أرواح الناس. 

ومن ابسط أنواع التدخل ان تضع سلطة وادي الأردن مواصفات خاصة للبرك الزراعية، تضمن الحد الادنى من متطلبات السلامة العامة، وتطلب من أصحاب تلك البرك توفير تلك المتطلبات تحت طائلة المراقبة والمحاسبة. 

فغالبية البرك الزراعية تكون مستوية مع سطح الأرض، وبالقرب من المنازل داخل المزارع، وبالتالي فإن اشتراط رفع مستوى حواف البركة عن سطح الأرض يحمي الأطفال من الغرق. 

بهاتين الخطوتين تكون سلطة وادي الأردن قد أسهمت في حماية أرواح عشرات الأطفال من خلال منعهم من السباحة في القناة، وحمايتهم من السقوط في البرك الزراعية. 

Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل