الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أشرطة ملونة للاستشفاء والعلاج

د. صلاح الدين أبو الرُّب

السبت 22 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 72

مقالة قرأتها لأحد رجالات السياسة والاقتصاد والاعلام المميزين، قسّم فيها الاقتصاد بحسب الألوان الى اقتصاد أسود و أبيض وأحمر وهكذا وهي طريقة أصبحت معروفة بين رجال الاقتصاد، كانت مقالة رائعة وجميلة ورغم بساطتها الى أنها تحمل العديد من الرؤى والأفكار، اثارت هذه المقالة لدي أن أقرأ عن أشكال العلاج في عالمنا العربي، ومع أني لم أسمع عن تقسيم العلاجات والاستشفاء بحسب الألوان، الا أنها طريقة جميلة لتفنيط الأمر ولمعرفة أي انواع العلاج موجود لدينا لدراسته، والحديث هنا سيكون عن الاستشفاء والعلاج في العالم العربي؛ لأن فيه الكثير من التداخل والتشابك، وسأترك أمر تلوين المشاهد لكم ولأي محلل فالمجال مفتوح.

أهم انواع المعالجات وأشهرها، هو زيارة الطبيب في العيادة الخاصة ليطلب قائمة من التحاليل، ثم يتم التشخيص وتحديد العلاج، ويأخذه المريض بكل رضى ومحبة، ومثلها يكون العلاج في المستشفى الخاص الذي يضيف على الفاتورة الاقامة والفندقة، والخلافات هنا تكون غالبا حول الاسعار، ومهما تدخلت النقابات فهي المتهمة.

والنوع الثاني هوالعلاج في المستشفيات الحكومية، حيث يقف المريض في طابور وأجواء غير صحية، وتمتد وقفته أحيانا لساعات، الا لو كان من ذوي الحظوة، ولأن الطبيب يأخذ راتبه من الحكومة، أي مما يدفعة المواطن من ضرائب، فعليه أن يجلس مع المريض طويلا ليخرج بنتيجة وتشخيص، والمطلوب في الوقت نفسه أن يسرع احتراما لمن يقف خلف الباب، هذا الامر قد يضطر الطبيب أن يطلب التحاليل والموعد الشهر القادم، والملام هنا دائما هو الطبيب وقد يتم الأعتداء عليه أمام مرأى ومسمع الجميع، ثم يقع المعتدى عليه على الأرض وينقل لمستشفى خاص ويقدم شكوى ويصبح الامر خلافا شخصيا، وقد يصل الأمر لاستخدام السلاح ولو بعد حين، وهذا موجود في الكثير من الدول العربية، ومهما فعل الطبيب فهو الملام .

وهناك علاج الكاونتر، حيث يختصر المريض المسافات والأجراءات ويذهب الى الصيدلية في حارته، ليسأل من يقف في الصيدلية، طالبا العلاج لمرضه، فيعطيه الواقف على الكاونتر علاجا للأعراض التي يشكو منها، فيرتاح المريض وهي طريقة منتشرة في بعض الدول العربية عند حدوث الضوائق المالية.

وهناك علاج خالتي الحجة التي ما ان تسمع بشكوى صديقتها أو أي من أقاربها الا وتسارع بفتح حقيبتها، وتعطيها من الدواء المخزن معها  مما كانت تتعاطاه ولا نعرف مصدره ولا صلاحيته، وهذا النوع يلاقي رواجا واستحسانا والغريب انه موجود عند مختلف المستويات، فالتشخيص والعلاج جاهزان وهما مجانيان، ولا يمكن محاسبة خالتي الحجة، وكمثله العلاج من خزانة الحماة حيث ادوية المنزل التي يعاد تدويرها بدون مراعاة لظروف التخزين .

وهناك العلاج بالشعوذة والسحر وكرة القوة تحركها من اليمين لليسار وتلقي بها بالهواء، ليذهب منك المرض، وهذا منتشر في الطبقات المتوسطة والعالية أحيانا، نفقاته كبيرة؛ لأنه يركز غالبا على الامراض المستعصية، وهذا ايراده كبير، والعلاجات التي يقدمها لا معنى لها و بأسعار خيالية، وسرعان ما يختفى هذا الساحر الجميل وتختفى أثاره ويصعب ان تطاله القوانين لنكتشف بانه تم القاء القبض عليه لمزاولة مهنة الطب بلا ترخيص!!.

وهناك العلاج عن بعد وعبر الشبكات الفضائية، حيث يطلب المحترم من أم المريض مثلا ان تضع يدها على رأس المريض ليقرأ هو تعويذاته، ولا ندري هنا هل البركة من صوته، أو من الدعاء فان كان من صوته فليوزعه على أشرطة، وان كان من الدعاء فلتقم به الأم مباشرة، لنعلم بالنهاية أن هذا الأمر، بوابة لمركز العلاج الخاص، وفيه أدوية عشبية لا فائدة منها، وبمبالغ خيالية.

بقراءة سريعة لا نتشار هذه الظواهر العلاجية في الأردن، تجعلنا نقف ولو سويعات ونراقب الحالة، ونقر بداية بأن الطاقم العلاجي الأردني، من أطباء وفنيين وصيادلة وممرضين هم من أكثر الطواقم انضباطا وسعيا لصالح المريض، وهم في نفس الوقت من أمهرهم، ومن يشك في ذلك فليسأل عن بعض المتميزين من الاطباء الذين يمضون ايامهم متنقلين بين الدول العربية للعلاج واجراء العمليات .

ومن يدعي بأن الطبيب لدينا يسعى للمال نقول أخرج الى العيادات لترى الكم الكبير من الاطباء الذين ياتي اليهم المرضى من جميع الدول العربية لكفائتهم . ومع ذلك نقر بأن هناك تجاوزات. 

المشكلة في الهيكل العام للعلاج والمعالجة في البلاد، يجب أن تسعى الوزراة والنقابات والتجمعات الطبية لدراسة الامر، والسعى لهيكلة النظام الصحي في الاردن من جديد، ولا عيب في ذلك؛ إذ يجب أن نضع مميزات للمراكز الصحية للتتخطى وصف أنها أماكن لتوزيع الدواء 

ويجب أن نسعى لاعادة نشر الرسالة العلاجية، والتركيز على ضرورة البدء عند الطبيب العام او طبيب الاسرة ليحدد صعوبة الحالة، ثم يوجه المريض للاختصاصي المطلوب، توفيرا للجهد والمال،ويجب اعادة النظر في التعامل مع الاطباء في القطاع الحكومي لاعطائهم حقوقا يصعب الحصول عليها من القطاع الخاص للحد من هجرة الاطباء من العام الى الخاص، والأن وزعوا الالوان على المشاهد،كما تحبون فهي مازالت فكرة بكر، لكن لنتفق بان الهيكلة الكاملة ضرورية جدا وعلينا ان نتجاوز مرحلة علاج المشكلة عند وقوعها، لوضع قوانين تمنع حدوث المشكلة اصلا ... وعليكم السلام 

drosalah@hotmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل