الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فردية .... أم مؤسسية؟

احمد حمد الحسبان

الأربعاء 19 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 166

منذ سنوات والآلة الحكومية تواصل التغني بـ» المؤسسية»، وتتحدث عن تطبيقات للحكومة الالكترونية، وعن تطور في مجال الإدارة. 

ومع انني اعمل في مجال الاعلام والكتابة الصحفية، ولا اجيد شيئا آخر غير مهنة المتاعب، الا انني اقتربت من ركوب الموجة، والاعتقاد بان المؤسسية اخذت طريقها الى الرسوخ، تحت تاثير ما تدعيه بعض الجهات الحكومية من انها ارست برامج لتطوير الجهاز الإداري، وعكست ذلك على مستوى الخدمة التي تقدم للمواطنين. 

ساعد في ذلك انني لم اراجع دائرة حكومية في اية معاملة مهما كانت منذ سنوات عديدة، فقد اقتصرت مراجعاتي على مؤسسة الضمان الاجتماعي بصفتها الجهة التي تدفع لي راتبي آخر الشهر، والتي ـ وبدون مجاملة ـ احس برشاقة خدماتها وسلاستها وخلوها من اية تعقيدات. 

يوم امس، تشكلت صورة اعتقد انها حقيقية، حول الخدمات الحكومية، حيث ترسخت القناعة بان المؤسسية ـ بمفهومها الشامل ـ ما زالت بعيدة جدا عن دوائرنا الحكومية، وان التعامل في العديد من مؤسساتنا محكوم بالعامل الفردي. 

ولكي أكون منصفا، أؤكد بان ما لاحظته يوم امس يؤكد ان المؤسسية مرهونة بطبيعة وصفات شخصية خالصة، وليس باجراءات مكتوبة، فالبعض من موظفي الدولة يحرص على التعامل السلس مع المراجعين، ويتواصل معهم من اجل افهامهم التعليمات والإجراءات النظامية، ويستمع للمراجع ويتقبل النقد إن كان هناك مبرر له، وينجز معاملته بعد استكمال متطلباتها ودون أي تساهل في الترتيبات التي تضمن سلامتها. وفي الجهة المقابلة هناك مراجع واع، يتقبل وجهة النظر الأخرى، ولا يجادل في تفاصيل الإجراءات النظامية. 

والبعض الآخر من موظفي الدولة يتشدد في الإجراءات، والى مستوى التعقيد، ويضطر في النهاية الى انجاز المعاملة، وكانه في مواجهة مع خصم، او انه يدير معركة مع عدو، وهنا فإن ردة الفعل الطبيعية ان تكون مماثلة.

يوم امس اضطررت لمراجعة مؤسستين من مؤسساتنا المحترمة، هما دائرة أراضي شمال عمان، والكاتب العدل في محكمة شمال عمان. 

في دائرة الأراضي، وجدت الكثير من الموظفين الذين تبدو السعادة على وجوههم عندما ينجزون معاملة احد المراجعين، وفي المقابل، وجدت البعض من الموظفين يتعاملون مع المراجع وكانه خصما، يبحثون عن أي سبب لتعطيل المعاملة، وان المتواجدين في المكان نفسه عبارة عن فريقين متخاصمين.

وهناك من يجيب بالرفض قبل ان يسمع ملاحظتك، وقبل ان يعرف منطقية وقانونية وجهة نظرك وقبل ان يستنزف جهدك وجهد آخرين للاقتناع بخطأ وجهة نظره،وقد تضطر الى تكرار المحاولة اكثر من مرة لابلاغه بان مطلبك قانوني ومحق، وان بعض الموظفين من زملائه رفضوا تمرير المعاملة لنفس السبب الذي يعرضه المراجع. 

في المحصلة، تم انجاز المعاملة، ولكن ببعض التعقيدات من قبل اشخاص فسروا العلاقة بين المراجع والموظف على أساس انها علاقة خصومة، وتسهيلات من اشخاص قرأوا العلاقة من زاوية تكاملية ونظامية، وعلاقة احترام متبادل واعتراف كل واحد بدور الاخر وواجبه. 

اما في دائرة الكاتب العدل، فقد كانت الأمور ميسرة، وسهلة، وسلسة، وبدون اية تعقيدات، فكاتب العدل هناك ـ وهي سيدة فاضلة ـ  لا تتساهل في الإجراءات النظامية المطلوبة، لكنها، تتعامل مع المراجعين بكل احترام وتقدير، وتطلعهم على كل ما هو مطلوب لانجاز معاملاتهم، وكانت المعاملات تنجز دون ابطاء، ودون تساهل في القانون وبما يحفظ حقوق كامل الأطراف.

باختصار، كان يوم امس يوما مهما لتنشيط الذاكرة بالنسبة للإجراءات الحكومية، وعقلية الموظف، وما اذا كان التغيير قد طال تلك العقلية .. وفي أي اتجاه؟ 

وكانت النتيجة ان المؤسسية ما زالت غائبة، وان تعامل موظفي الدولة مع المراجعين محكوم بمعادلات شخصية قد يكون عنوانها المثل الدارج» كل واحد يعمل باصله»... وليس باجراءات وزارة التنمية الإدارية او بمخرجات الورشات التدريبية او الأنظمة والقوانين.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل