الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأديب فحماوي يتأمل السخرية في رواية «السداسية» لأميل حبيبي

تم نشره في الأربعاء 19 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً

عمان - الدستور - نضال برقان

ألقى الروائي صبحي فحماوي محاضرة بعنوان: (الروائي أميل حبيبي ساخراً/ السداسية أنموذجاً)، في مقر رابطة الكتاب الأردنيين، مساء يوم أمس الأول، وقدم المحاضر وأدير الحوار: الأستاذ الدكتور أحمد ماضي، وذلك بالتعاون بين رابطة الكتاب ومركز تعلم واعلم للأبحاث والدراسات.

وقال فحماوي في مستهل المحاضرة: سارد أحداث هذه الرواية التي ترجمت إلى أكثر من عشرين لغة عالمية، وصدر منها أكثر من عشر طبعات من دور نشر كبرى هو الفلسطيني «سعيد أبي النحس المتشائل» في فترة الحكم العسكري، الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين العرب منذ عام 1948. وبهذه الرواية، ابتكر أميل حبيبي كلمة عربية جديدة، ليصور بها حالة فلسطينيي الداخل، وهي «التشاؤل» التي هي تحمل معنيي التفاؤل والتشاؤم مندمجين. فإن حصل مكروه للمتشائم، فإنه يتفاءل، حامداً الله على عدم حصول مكروه أكبر. 

 

وأضاف فحماوي: يعتبر «أميل حبيبي» رائد الرواية العربية الحديثة الساخرة.. وهو أديب فلسطيني  ولد في حيفا عام 1921وعاش  في الناصرة، وتوفي عام 1996. وأنت تفاجأ بحجم السخرية المدهشة، التي تغمر سطور رواية هذا الكاتب الصحفي الجاد، في روايته مدار البحث، التي صدرت طبعتها الأولى عام 1974، فمنذ بدء «الكتاب الأول» من الرواية بعنوان -يعاد- بدل عبارة «الجزء الأول»، نجد أنفسنا نضحك بمرارة، منذ العبارة الأولى، إذ إن اسم «سعيد أبي النحس المتشائل» وحده فيه سخرية شديدة، فكيف يكون الإنسان سعيداً، وهو أبو النحس، بما يختصره المؤلف بكلمة «المتشائل» أي المتشائم المتفائل.. وكيف يكون الإنسان متشائما وهو متفائل؟  ذلك ما سوف ندركه بقراءة الرواية.

وقال المحاضر: وعندما يؤرخ سعيد أبو النحس لنفسه، يقول أنه قد حصل معه أعجب ما وقع لإنسان منذ عصا موسى، وقيامة عيسى، وانتخاب زوج الليدي بيرد رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية..فكيف نحدد هذا التاريخ الساخر، الذي يمزج الماضي السحيق بالحاضر بالمستقبل.. هل التاريخ متداخل بين الماضي البعيد والحاضر المؤلم، والمستقبل الذي ربما يكون أبشع مما نتخيل؟ وهل هي سخرية من التاريخ الذي يسحق الفلسطينيين بماضيه وحاضره ومستقبله؟ والسخرية المريرة هنا في رأي المتشائل هي أن مُرافق الذين هبطوا من السماء، فاحتلوا الوطن، بصفتهم آلهة أو أبناء الآلهة، فهو يُفضِّل أن يكون قد عاش في الجاهلية، ليأكل آلهته التمرية، أفضل من هذه الآلهة التي هبطت علينا، فأكلتنا بلحمنا ودمنا، هي، بدل أن نأكلها نحن، تمراً لذيذاً.

وأضاف الزميل فحماوي: وتحت عنوان «سعيد يعلن أن حياته في إسرائيل كانت فضلة حمار!» نجد أن العنوان نفسه يحمل سخرية مريرة، مضحكة مبكية.. إذ كيف تكون حياة إنسان هي فضلة حمار؟ وما هي فضلة الحمار؟ ويفسر سعيد أبو النحس كيف حصل هذا، بأنهم في عام 1948  كمن المحتلون لهم، وأطلقوا النار عليهم، فصرعوا جده ووالده، أما سعيد، فوقع بينه وبين المحتلين حمار سائب، فجندلوه. فنفق الحمار عوضاً عن المتشائل.. وبذلك كانت حياته التي عاشها تحت الاحتلال الإسرائيلي هي بفضل هذه الدابة المسكينة.. يقول سعيد إنه هو أول إنسان أنقذه حمار مُحرِن، أي حمار حرون، لا يسابق ريحا ولا يبغم.. والقارئ هنا «يضحك باكيا» على حال هؤلاء الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.. وتحت عنوان «سعيد ينتسب» يقول إنه من «عائلة المتشائل» وهي عائلة عريقة نجيبة في فلسطين.. كان من عائلته أول عربي عينته إسرائيل ليكون رئيس لجنة تسويق العلت والخبيزة في الجليل.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل