الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طالعة طالعة

كامل النصيرات

الاثنين 17 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 516

لا اعرف أصل الاستخدام ..أو ما هي حكاية هذه الكلمة (الجُملة) ..ولكن في السنوات الأخيرة كثر استخدامها بشكل ملفت و أصبحت من الكلمات التي تختصر رأي أي بني آدم في أي شيء يراه (سالكاً) و محققاً مبتغاه..
إذا أردت أن تعمل معاملة في أي دائرة فلكي تكون (طالعة) فيجب عليك أن تبحث واسطة (تطلعلك ) إياها قبل ما (تطلع روحك)..!.
إذا نويت أن ترى وزيراً ..وزيراً مرّة وحدة ..فعليك أن تصل إلى فلان قبله حتى تصبح أمورك (طالعة) ..! إذا سرحتَ في جمال امرأة و حدثتك نفسك بالتقرّب إليها ..فعليك أن تعرف ماذا تحب وماذا تكره ومن هو ممثلها المفضل و اغنيتها التي ترقص عليها ونوع الشوكلاتة الدايت تبعت إللي خلّفوها ؛ عشان تصير أمورك معها طالعة ..!.
إذا أردت أن تمارس حقّك في الترشّح لأي انتخابات ديمقراطية ليس فيها (تزبيط و تربيط) فعليك بالمناسف و جمع عشيرتك الاقربين والابعدين ؛ من أجل أن تصبح انتخاباتك طالعة طالعة ..!.
اعطوني أمراً واحداً تصبح حكايتك فيه (طالعة طالعة) دون لفٍّ أو دوران ..دون أن تزبّط هذا أو تبرطل هذا أو تعمل عزومة لهذا ..دون أن تنزل دموعك ويجتمع على دموعك كل من هبّ ودب من أصحاب السكاكين الجاهزة لجرمك وفرمك ..!.
نعم ..طالعة طالعة ..ولكنها على حساب انتمائك ..على حساب تربية أطفالك ..على حساب مستقبل وطنك ..على حساب حريتك ..على حساب حقوق الآخرين ..على حساب جوع الفقراء..على حساب أدوية المستضعفين في الأرض..!! هي طالعة و طالعة وطالعة ..ولكنها طالعة على جثث من ينتظرون بالحلّ الإلهي ..الواقفين بطابور نشفان الريق ...!.
لكنني من زاوية أخرى أتساءل ..وتساؤلي بحجم الموت المجاني الذي ندفعه كلّ يوم ولا نرى له جردة حساب ..: كل هذا اللف والدوران في السياسة ..وكل هذه العزايم..وكل هذه التنازلات..وكل هذا التقاتل اليومي بين الدول العربية..وكل هذا العار الذي لبسناه وفخرنا به ..وكل الذي ترونه من اهدار لثروات تكفي الأمم لألف سنة قادمة ؛ لماذا أمورنا في السياسة (مش طالعة) ولا متزحزحة ..ولا يوجد هناك بارقة أمل لأن تتململ ..؟ !!!!.
لقد تنازلنا عن كل شيء : الأرض و العرض و المال و قتلنا انفسنا بأنفسنا ..ليش مش طالعة ..؟ ليش ليش ليش ..؟؟؟!!.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل