الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كيــف تفكـــر الحكومــــات ؟

تم نشره في الاثنين 17 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 2 آب / أغسطس 2017. 09:51 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة

لا نعرف كيف يفكرون في حل ازمات البطالة والمرور وارتفاع الاسعار ؟ كلما وجهت سؤالا من هذا النوع الى المسؤول الحكومي المعني، ردَّ عليك باجابة مستنسخة قائلا : أناعندي خططي واستراتيجيتي، وعن مشكلة ارتفاع الاسعار وتدني الاجور، فلا تلتقط مسامعك غير الاجابات نفسها.

 ولا افهم لحد الان أي خطط واستراتيجيات تلك، غير ان الحكومة ماضية باتخاذ قرارات صادمة لجيوب المواطنين، المحروقات بكل انواعها لا يمر شهر الا ويطالها ارتفاع محسوس على مداخيل المواطنين، وزيادة على مواعيد مختلفة على فواتير الكهرباء والماء، وزيادة خرافية على السلع الشعبية من خضار وفواكهة وخبز ولحم ودجاج وغيرها. 

قرارات رفع الاسعار لم تعد صادمة ومفاجئة للمواطنين كما هي الحال سابقا، فالمواطن تخدر وجسمه امتلا بالوخزات والابر ولم يعد هناك متسع للتعبير عن الالم ولو مجرد أنين، وما قد يجدي التظلم والتعبير عن قلة الحيلة وتردي احوال العيش. 

هي حروب يومية على عيش المواطنين لا تعرف أي حل، فلا الحديث المتضخم عن ازمة السير يفجر حلولا لدى ادارة الامن العام وامانة عمان، ولا الموت المجاني اليومي على طرقات المملكة يرفع غير اصوات النحيب والندب والصراخ. 

صدمات يومية،  المزارعون يرمون منتجاتهم في الشوارع بالاغوار، وكيلوغرام البندورة والخيار يباع في الاسواق باسعار مرتفعة. 

وأكثر ما يبدو أن المسؤولين لا يفكرون ولا يرون بعيدا، الخضار والفواكة الاردنية تتكدس

 في الاسواق، ووزارة الزراعة تفتح باب الاستيراد من دول مجاورة، ولا تعمل على اسعاف وانقاذ المزراعين الاردنيين بفتح اسواق للتصدير وحل ازمة الاسواق التي اغلقت في وجه المنتجات الاردنية دون توضيح كاف للاسباب.

ازمات تكبر، ولم يعد الامر يتعلق في التفكير في الحلول فحسب، انما تفادي تاثيراتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. من العجب الامعان في الطريقة التي تفكر الحكومة بها من ازمة الاسعار والبطالة والمرور وغيرها، يعني أننا بساطة أمام أجهزة مولدة للازمات، وليس لديها سياسة، والموضوع كما يبدو لا يتعدي اصدار اوامر والسير على فرضية أن الناس تتحمل وصدورها واسعة، و»ياما تحمل الاردنيون الكثير والكثير «. 

ومن هنا يختفي الادراك بالمسؤولية، ومن يتحملها ايضا ؟ ومن يدفع تكلفة القرار ؟ وقبل وبعد ذلك،

لماذا تنصب تأثيرات وتداعيات القرارات على طبقة وشريحة اجتماعية بعينها ؟ لماذا لا تتوسع تكلفة

القرار الاقتصادي لتطال الاثرياء وكادسي الاموال من افراد وشركات ؟

كل الازمات يدفع فاتورتها طبقات فقيرة ومتوسطة، موظفو القطاع العام والخاص من اصحاب المداخيل المتآكلة والمتهالكة والثابتة، والذين يعتبرون مطالبتهم بزيادة اجورهم قد تأخذ الاقتصاد الاردني الى الهاوية، هكذا ينظر اقتصاديو الحكومة. 

كلف القرارات الاقتصادية دفع ثمنها الطبقة الفقيرة والمتوسطة، اصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ممن اهلكوا وحرقتهم القرارات الاقتصادية، وممن استنفدوا فرصهم في المنافسة في السوق بسبب اللاجئين السوريين الذين احكموا السيطرة على قطاعات انتاجية وخدماتية واسعة. 

بينما تبقى هناك شريحة عليا لم يطالها أي تأثير، بل أن مداخيلها الخرافية تتضخم وتتضاعف، فهي بحكم تموضعها الطبقي بعيدة كل البعد عن تداعي الازمات، فلا رفع الاسعار قد يؤثر بها، ولا ارتفاع معدل التضخم وانعدام ولادة مؤشرات للنمو الاقتصادي.

هي طبقة محصنة، ينتمي اليها اصحاب رؤوس الاموال الضخمة والاثرياء واصحاب امبراطوريات العقار وحيتان السوق من يضخون اموالهم باطعام الاردنيين غذاء فاسدا، هولاء خارجون من مدار أي ازمة قد تحل بالبلاد، بل تراهم هم أول الهاربين والنافرين عند أول وقوعها. 

بهكذا ميكانزيم تصاغ القرارات بعيدا عن اي حسابات سياسية تذكر، ولربما أكثر ما يطغى 

عليها هو الانحياز الاقتصادي والاجتماعي لطبقة ما، فالصعب والضنك والمعقد يمر على الاردنيين بحنية وعطف وزيادة قدرة التحمل والتكيف، يبدو أنهم يرسمون قرارتهم على هذه المقاسات العاطفية.

وهذا ما يظهر عندما يتعامل مسؤولو الحكومة مع الازمات بالقطعة، فلولا وفاة مريض في مستشفى حكومي بسبب الاهمال وتردي الخدمات لما فتحت الحكومة استعراضاتها للحديث عن ازمة القطاع الطبي، وقس على ذلك، فيبدو أن عقلية الحكومة ما زالت مرتبكة غير قادرة على امساك خطوط الادارة كليا. 

الازمة الاقتصادية علقم اورثته حكومات متعاقبة للاردنيين، ولا يتذوقه بالطبع الا الفقراء والاكثر احتياجا وما اكثرهم ! فلماذا لا تعلن الحكومة عن سياسة لمواجهة الازمات بدلا من التضميد والتسكين وتلقي الصدمات واطلاق الاوامر ؟ وهذا خطر كبير .

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل