الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تأسيس مركز وطني للحساسية والمناعة بالمملكة .. حاجة ملحة

تم نشره في الأحد 16 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً

 الدستور- حسام عطية

يتعرض كل انسان في مختلف مراحل عمره إلى العديد من المشاكل الصحية، ومن أبرزها وأكثرها انتشاراً امراض الحساسية والتي تصيب خاصة الاطفال وكبار السن بنسبة كبيرة، وعادةً ما ترتبط مع وجود أمراض تنفسية أخرى، كالربو والتهابات الجيوب الأنفية، إضافةً إلى الالتهابات التي تصيب الأذن وتحديداً الوسطى.

دون معرفة

بدوره اختصاصي طب الاطفال في وزارة الصحة الدكتور سمير الفاعوري علق على الموضوع بالقول، يعاني العديد من الأشخاص من التحسس دون أن يدركوا ذلك، وبعد فترة من المرور بالأعراض التي تصبح لدى العديد من الأشخاص جزءا من حياتهم ويعتادون عليها، فإن التعايش معها يجنبهم ضرورة التفكير بالعلاج وبمراجعة الطبيب لاستشارته رغم استمرار التعرض لهذه الاعراض قد يؤثر على طبيعة حياة المريض.

ما الحل؟

ونوه الدكتور الفاعوري بانه تكمن الخطوة الأولى نحو العلاج والتخفيف من الأعراض بشكل يومي في التعرف على ما يثير التحسس لديك وتختلف مهيجات الحساسية من شخص لآخر، ومن الواجب أخذ الحيطة والحذر بداية فصل الربيع خاصة تحضيراً لبداية موسم التحسس، فيما من الإجراءات الاحترازية التي أثبتت فعاليتها، الحرص على مراقبة الأعراض لديك وارتباطها بالمكان أو بطبيعة الجو، إذ يلاحظ أن أغلب الذين يعانون من التحسس الموسمي بزيادة الأعراض بعد التعرض لحبوب الطلع أو بعد إمضاء بعض الوقت خارج المنزل، وتلاحظ نسبة كبيرة من الاشخاص زيادة حدة الأعراض بالتعرض لمحفزات أخرى كالغبار، العطور، الطحالب، دخان السجائر، والأرجيلة، وكما ذكرنا سابقاً فإن تجنب الاحتكاك المباشر بهذه البيئات يعد الحجر الأساسي للسيطرة على أعراض التحسس الموسمي، حافظ على نظافة المكان داخل المنزل، واحرص على إبقاء النوافذ مغلقة لتجنب دخول الغبار وحبوب الطلع وغيرها من مهيجات التحسس داخل المنزل، بعد التواجد خارج المنزل لساعات احرص على الاستحمام قبل الخلود للنوم للتخلص بما علق بك من حبوب الطلع أو الغبار خلال ساعات النهار، احرص على غسل أغطية سريرك واحرص على تجفيفها داخل المنزل لا خارجه، للتقليل قدر المستطاع من مهيجات التحسس التي قد تلتصق بالملابس أثناء تجفيفها خارجاً، أثناء الخروج من المنزل احرص على ارتداء النظارات الشمسية؛ فارتداؤها يقلل من دخول محفزات التحسس إلى جسمك عن طريق العين، احرص على الابتعاد عن الحيوانات الأليفة المكسوة بالفراء، يتحفز التحسس عند العديد من الاشخاص بعد التواجد في نفس المكان مع أي من الحيوانات، تجنب التواجد في الأماكن التي تم جز العشب فيها حديثاً، إذ تكون الأجواء مليئة بما يحفز التحسس لديك.

ماذا عن الأدوية وما مدى فعاليتها؟

والفت الدكتور الفاعوري قد تسبب الحساسية أعراضا مختلفة يمكن أن تظهر على الجلد، في الجيوب الأنفية، في المسالك الهوائية التنفسية وفي الجهاز الهضمي، وتختلف حدة الحساسية ودرجة خطورة الحساسية من شخص إلى آخر، إذ يمكن أن تتراوح الحساسية بين التنبيه (Stimulation) الطفيف وحتى التأق (Anaphylaxis)، وهي حالة طوارئ قد تسبب الموت، لا يمكن الشفاء التام من الحساسية، لكن هناك بعض العلاجات التي تساعد على تخفيف أعراض الحساسية.

حاجة ملحة

وأعتبر رئيس جمعية أطباء الحساسية والمناعة في نقابة الأطباء الدكتور هاني عبد الكريم العبابنة، أن مماطلة الجهات المعنية بالموافقة على إنشاء مركز وطني للحساسية في الاردن أضاع فرصة الحصول على منحة أوروبية بقيمة 3 ملايين دينار من الأكاديمية الأوروبية للحساسية للأردن كونها من الدول النامية، حيث ان الأردن البلد العربي الوحيد العضو الفاعل، مشددا على ان تأسيس مركز وطني للحساسية في المملكة أصبح حاجة ملحة في ظل التطور الطبي الذي تتمتع به المملكة خاصة وأن بعض الدول العربية لديها مثل هذا المركز رغم انها لم تصل الى المستوى الذي وصلت اليه المملكة في علاج امراض الحساسية والمناعة والامراض المختلفة بشكل عام، وان المركز من شأنه ان يساهم الى جانب تقديم خدمات العلاج والرصد لمرضى الحساسية وايجاد سجل وطني له في تدريب الكادر الطبي وتبادل الخبرات مع الدول المتقدمة، وأن يكون رافداً للسياحة العلاجية.

ونوه العبابنة ان العدد التقريبي للذين يعانون من الحساسية بكافة أشكالها في الأردن قد ارتفع الى 3 ملايين شخص «ثلث عدد السكان تقريبا» وهو في ازدياد مطرد، وان الحساسية اصبحت وباء العصر وهَما وطنيا حيث لا يكاد يخلو بيت أردني من مصاب في الحساسية، وان الكلفة الشهرية لتشخيص وعلاج الحساسية يتجاوز المائه والثمانين دينارا للشخص الواحد شهرياً.

ولفت العبابنة ان (20-30%) من مرضى الحساسية، يتحول عندهم  إلى ربو وأزمه صدريه مزمنة وخصوصاً عند الأطفال، وانه وفقاً لتقارير المنظمة العالمية للحساسية، فان هنالك نحو 300 مليون شخص في شتى أنحاء العالم مصابون بالربو، يعيش نحو 50% منهم في البلدان النامية، وان المنظمة تتوقع زيادة ملحوظة في عدد المصابين بالحساسية من البالغين والاطفال خلال السنوات القادمة، وانه من الناحية الوراثية فان نسبة إصابة الطفل بالحساسية هي 40% إذا كان أحد الوالدين مصابا بالحساسية و80% اذا كان كلاهما مصابا، وان الدراسات أرجعت أسباب ذلك إلى الزيادة في التلوث الهوائي بالغبار والأتربة، وظهور فيروسات صدرية جديدة تؤثر على الجهاز التنفسي كالأنفلونزا الموسمية المتجددة وانفلونزا الخنازير، بجانب النمط المعيشي وزيادة الكثافة السكانية في المدن و التدخين خاصة «الارجيلة»، وتغيرات الطقس والحرارة والبرودة والرطوبة والتصحر وتغيرات الضغط الجوي والتلوثات وزيادة القمامة وعوادم السيارات خاصة القديمة والروائح والعطور، وغبار مصانع الفوسفات والاسمنت والبوتاس، وزيادة زراعة أشجار الزيتون العشوائية وخصوصاً داخل المدن وبين الأرصفة وحيث يبلغ أشجار الزيتون أكثر من 17 مليون شجرة في الاردن.

وباء العصر

ولفت الى دور العث الغباري المنزلي كمسبب رئيسي للحساسية الموجودة في الموكيت والمفروشات والستائر وملاءات الأسرة، مشيراً الى ان أشعة الشمس تعتبر أرخص وأكثر الأساليب مقاومة لهذه الأفة فعالية، حيث يجب تهويتها وتعريضها للشمس.

توفر علاج

واوضح د.العبابنة انه يتوفر الاَن علاج مناعي لشفاء امراض الحساسية بالكامل بأمصال مضادة ويعتبر وسيلة فعالة للشفاء من الحساسية، مشيرا أن أمصال الحساسية يمكن تناولها عن طريق الحقن أو الفم، وان الأكاديمية الأوروبية للمناعة أكدت بأن الطريقة الأخيرة هي الأكثر فعاليةً وأمناً، كما نصح المرضى بعدم الإستهلاك العشوائي للمضادات الحيوية؛ لأنه يقتل من دون تمييز الملايين من البكتيريا النافعة للإنسان والتي خلقها الله لحمايتنا من البكتيريا الضارة، وبالتالي يصبح الإنسان بعد تناول المضاد الحيوي محروماً من البكتيريا النافعة التي تُحفز الجهاز المناعي للحماية من الحساسية، أما بالنسبة لإستخدام المضادات الحيوية في حديثي الولادة والرضع فقال انها تزيد من معدلات حساسية الصدر والربو فيما بعد، فكلما إزدادت نسبة البكتيريا النافعة في الصغر دفع ذلك الجهاز المناعي للطفل إلى التحول إلى جهاز مناعي مبرمج للدفاع عن الجسم ضد العدوى، والقدرة على المكافحة من حدوث الربو الشعبي وأمراض الحساسية.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل