الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يــادر غـريـســا

تم نشره في الأحد 16 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

كتب : محمّد عبدالكريم الزيود

أصعد طريق « الميزار»، أمر وعلى يميني مقبرة غريسا « مقبرة الشهداء «، وأسلّم على ساكنيها، وأتنسّم عبق الشهادة :» راشد، لؤي، أحمد توفيق، تيسير، وعمر « حيث يرقدون هنا، أصعد والهواء يهزّ شجر الزيتون المنتصب على أكتاف الدرب الصاعد نحو قرية « غريسا القديمة « .

هنا غريسا، هنا الخير حيث كانت المقر لأهلنا، وهنا أقاموا وسكنوا في دورها، ومن بين حيطانها نهضوا ليبنوا قراهم ومدنهم الجديدة، أخذوا خشب السقوف لبيوتهم وتركوها « قرية بلا سقوف « ... هنا غريسا ومن مروجها زرعوا بذور الخير والعطاء، ومن بيادرها كان الطيب عامرا، ومن حمحمات خيولهم كان فرسان أهلنا يذودن عن الوطن الشرور، وعلى قهوتهم وآبار مياههم التي حفروها استقبلوا ضيوفهم وحموا دخيلهم.

بيادر غريسا، كانت مزارا للفقراء، فلم يردوا محتاجا، ولم ينفروا بملهوف، يجمعون قمحهم، فهو البذار والمؤونة، ويصبونه في « الروزنة « في مخازن القرية، ليوم حاجة « أو لسداد ثغر « .

أمرُّ اليوم على البيادر الفقيرة، وأجلس على « الصفا « وأناظر بيوت غريسا القديمة، فلا صوت يرد صوتي إلا صدىً خجولا، لا حياة هنا إلا مارّة على عجل، بعدما كان يتزاحم الفرسان والضيفان على بيوتها : بيت بركة المعلا، حسن الحامد، بيوت الفرهود وغيرهم من أهلنا الطيبين .. فلا خمدت لهم نار يوما، ولا أغلقوا بابهم على طارق، ولا نام جائع أو عطش إذ يمرّ من دورهم قاصدا طيبهم.

قرية غريسا القديمة، ككل قرانا الطيّبة، ولمّا تشكله القرية في وجدان الأردنيين من مكان متعلّق بالبساطة والنقاء، ولمّا فيها من قيم التعاون وفلاحة الأرض، قرية غريسا والتي أسماها سنديانة الأدب الشعبي الأردني الكاتب محمود الزيودي ب «قرية بلا سقوف « تعدّ إرثا تاريخيا ومعماريا وحضاريا، سكنه أهل المنطقة من عائلات عشيرة الزيود من قبيلة بني حسن، قرية غريسا تحتاج اليوم للرعاية والإهتمام، وتحتاج لإعادة البناء والتأهيل لتكون موقعا أثريا سياحيا ثقافيا وشاهدا على عراقة المنطقة، ومن مرّ عليها من الأنباط العرب والرومان والعثمانيين وانتهاء بالأردنيين من أهلنا الطيّبين.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل