الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما الذي يعنيه إغلاق الأقصى؟

ماهر ابو طير

السبت 15 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 2416

اغلاق اسرائيل للمسجد الاقصى، يقول ماهو اخطر، من رد الفعل، على العملية التي وقعت في المسجد، يوم الجمعة الفائت، إذ إن مثل هذه العملية، حدثت في القدس، مئات المرات، على مدى عقود الاحتلال الاسرائيلي للقدس، فلماذا أغلقت إسرائيل المسجد هذه المرة، ولم تغلقه في مرات سابقة؟!.

هذا يعني ان اسرائيل تريد استغلال العملية لاعتبارات اخرى، ولا احد يصدق ان اغلاق المسجد الاقصى، لثلاثة ايام، يأتي من باب تأديب الفلسطينيين، او تهديدهم، فالقصة، لها دلالات يتوجب التنبه لها بشكل عميق.

لابد ان يقال اولا، ان الحرم القدسي، الشريف، يتعرض لاغلاقات دائمة، وانتهاكات من جانب المتطرفين اليهود، وعلى هذا فإن اي رد فعل يأتي طبيعيا من جانب الفلسطينيين، فإسرائيل هي التي تبدأ دائما، ثم تأتي لتوجه اللوم، بعد كل عملية، وتتناسى ان شرطتها تحمي المستوطنين، ومسؤولين إسرائيليين، حين يدخلون الحرم، بل وتتناسى ان الحرم القدسي الشريف، وزيارته من جانب شارون، امر تسبب باندلاع الانتفاضة الثانية.

معنى الكلام، ان اسرائيل هي التي تستدعي ردود الفعل، وهي المسبب الاول والاخير، لهكذا عمليات، تجري ضدها، وهي عمليات لم تأت الا بسبب الاحتلال الطويل، وتحكم اسرائيل بالحرم القدسي، وتدنيسها لساحاته، والذاكرة تفيض بصور كثيرة، ليس اقلها، اطلاق النار داخل المسجد القبلي، ودخول الجيش الاسرائيلي باسلحته واحذيته الى داخل الاقصى، وتهديده للمصلين.

المسجد الاقصى ليس مجرد دكانة في القدس، تقرر اسرائيل اغلاقها، وتقرر منع الاذان، فيه، فهو رمز عربي واسلامي، له مكانته وخصوصيته، كما ان القانون الدولي، يمنع اتخاذ هكذا قرارات ضد اماكن العبادة، فهي ليست منشآت سياحية ايضا، تطبق عليها اسرائيل ارداتها، دون التنبه لتأثيرات ذلك.

هذا يأخذنا الى السؤال عما يعنيه اغلاق المسجد الاقصى، والارجح ان هذه مجرد «بروفة» لاختبار ردود فعل العرب والمسلمين، التي جاءت باهتة جدا، من اكثر من مليار عربي ومسلم، وهي « بروفة» تأسست اصلا، على قضايا سابقة، مثل منع الأذان في فلسطين، وحرق منبر صلاح الدين الايوبي في الاقصى، عام 69 وغير ذلك.

ماتريد اسرائيل الوصول اليه، هو اختبار امكانية اغلاق الاقصى كليا، او تقاسم الحرم القدسي، او هدم احد المسجدين، قبة الصخرة او المسجد القبلي، والمؤسف ان اسرائيل لاتجد امامها من يوقفها من العرب والمسلمين، فبماذا يختلف اغلاق المسجد عن هدمه او تقاسمه، وهل الذي يسكت عن اغلاق المسجد لثلاثة ايام، سيغضب اذا تم هدم الاقصى، وتقاسمه؟!.

اغلاق المسجد الاقصى، يقول الكثير، فإسرائيل تقرأ وتختبر رد الفعل، داخل فلسطين، وبين العرب والمسلمين، والارجح ان الاستخلاصات مريحة لاسرائيل جدا، ومن المستحيل هنا، ان لا توظف اسرائيل العملية لحساباتها، لكننا كعرب نقع في الفخ ذاته المنصوب لنا كل مرة، اي ادانة الشباب الشهداء، واعتبارهم سببا في اغلاق الاقصى، برغم انهم ليسوا السبب، وما فعلوه كان ردا على الاحتلال، وافعاله، اولا واخيرا.

نحن نحذر بشدة، مما هو مقبل وآت، فقد امتلك الاحتلال القدرة، على ان يغلق مسجدا، له تاريخه عند كل العرب والمسلمين، وهو يقرأ اليوم، ردات الفعل، على كل المستويات، وقد نصحو غدا، على ماهو اخطر، من مجرد اغلاق للمسجد.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل