الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انتخابات بلا برامج

احمد حمد الحسبان

الخميس 13 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 107


 احمد حمد الحسبان
المدقق في تفاصيل الحملات الانتخابية للبلديات ومجالس المحافظات» اللامركزية» يتوقف عند غياب شبه تام للبرامج، وتركيز واضح على الشعارات.
وتبدو تلك الصورة اكثر وضوحا في انتخابات» اللامركزية»، حيث ترتكز شعارات المرشحين لهذه الانتخابات على شخص المرشح وعلى عبارات عامة ابرزها» التغيير»، و» الإصلاح»، بينما القلة من المرشحين يطرحون بعض التصورات لما يفكرون به، وما يعتقدون انهم قادرون على تبنيه في المستقبل وبعد الفوز.
بالطبع الأسباب في ذلك كثيرة، ومتقاطعة، حيث يجري التركيز على الغياب اللافت للأحزاب عن تلك الانتخابات، لكن المدقق في تفاصيل المشهد، قد يقرأ المسالة من زوايا أخرى.
فتلك المقولة تفترض ان للأحزاب ثقلا انتخابيا، كما تفترض ان يكون ذلك الثقل قد تبين في مناسبات انتخابية سابقة، بينما الحقيقة مختلفة تماما.
لننظر الى الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والى عدد الحزبيين الذين وصلوا الى القبة بتاثير احزابهم، لنكتشف ان العدد بسيط جدا، وان النسبة الكبرى من الحزبيين الذين وصلوا الى القبة استفادوا من عناصر أخرى غير حزبية في فوزهم.
بالطبع لا اعتبر ذلك نقيصة في الأحزاب، ولكنها نتيجة لعدة تفاعلات بعضها رسمي والأخر شعبي، أدت الى تلك الحالة، لكنني اسوق ذلك في معرض التأكيد على ان غياب البرامج ليس مرده غياب الأحزاب فقط، وانما هناك مسببات أخرى.
في مقدمة تلك المسببات ان الكثير ممن يخوضون انتخابات اللامركزية لا يعرفون حتى اللحظة الكثير عن مهامهم، ولا يعلمون الكثير عن قانون اللامركزية الذي يترشحون بموجبه، والمكلفون بتطبيقاته في حال فوزهم،وبالتالي فإن تركيزهم واضح على الشعارات التي تتحدث عن شخص المرشح مثل» القوي الأمين»... و» لن اخذلكم»... « والعدالة»... الخ
وفي احسن الأحوال هناك شعارات تتحدث عن» التغيير».. و» الإصلاح» دون أي تفصيل، او برامج تبين آلية التغيير او ادواته، او طروحاته.
يعزز تلك الحالة ان المرشحين يحسون حتى الان انهم يتنافسون على شيء غير موجود على الأرض، وغير ملموس، فلا توجد مؤسسات معنية باللامركزية، ولا توجد مبان او دوائر يمكن تلمس اثرها، بعكس البلديات الموجودة، والتي يلمس كل مواطن ملامح قوتها وضعفها، ويراجعها كل من يحتاج الى الخدمة.
يؤكد ذلك ان مرشحي الانتخابات البلدية اكثرجراة في عرض تصوراتهم، حتى وان كانت على شكل شعارات، ذلك ان مهام البلديات واضحة، ومعروفة للناخب والمرشح.
ومن المسببات أيضا، ان نسبة كبرى من المرشحين ليست لديها تجربة في العمل العام، بعكس الانتخابات البلدية، وقبلها النيابية، حيث التنافس يكون شديدا جدا.
بالطبع من ميزات ذلك ان تلك الانتخابات ستاتي بمجموعة من الشباب المتحمسين للعمل، والذين لديهم القدرة على تطوير برامج في المستقبل تتواءم مع متطلبات جيلهم، ومع مسستلزمات المرحلة، وهذه نقطة إيجابية نتمنى ان تنعكس على تأسيس مشروع اللامركزية، بما يتلافى السلبيات ويعظم من الإيجابيات.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل