الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

امتحانات التوجيهي.. «شو القصة»؟

احمد حمد الحسبان

الثلاثاء 11 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 211

منذ عقود، وجميع الأردنيين يشكون من» أجواء التوجيهي» المتوترة، والتي تتجاوز تاثيراتها السلبية حدود الطلبة، واسرهم، الى المجتمع ككل، والى درجة ان الكثير من الاسر تبرمج مناسباتها ومواعيدها وفقا لامتحانات التوجيهي. 

وبالتزامن، هناك شكوى من انخفاض مستوى خريجي التوجيهي، الى درجة واضحة، وهناك ملاحظات حول ارتفاع نسبة الغش، وتعدد اساليبه ودخول تكنولوجيا الاتصالات على تلك الأساليب، الامر الذي انعكس على مخرجات الامتحان وصولا الى قطاع التعليم العالي بكل تفاصيله. 

وفي السنوات الأخيرة، زادت حدة التوتر ـ حد اعلان حالة الطوارئ ـ بدعوى» إعادة الهيبة للامتحان»، ودخلت عناصر جديدة على اعمال المراقبة، والضبط والربط، وصولا الى إجراءات اكثر حسما ومخالفات اقل مما كان في السابق ـ بحسب تقارير الوزارة ـ التي خلصت الى فرضية ان الطلبة واولياء الأمور تكيفوا مع الترتيبات الجديدة بكل ما فيها من حسم، والتزموا بها بعد ان اقتنعوا بمخرجاتها وانعكاساتها على مصالحهم. 

اليوم، نعيش أجواء امتحانات التوجيهي بنفس التعليمات والترتيبات، ولكن في ظل تصريحات تتحدث عن إجراءات وآليات جديدة، فالاسئلة هي ذاتها ـ كما هو معلن ـ ، والذين قاموا بوضع  الأسئلة هم انفسهم، والمراقبون ذاتهم، ولم يتغير شيء ـ ظاهريا ـ  حتى اللحظة. 

ومع ذلك هناك أجواء عامة مريحة، وردود فعل مستحسنة، وشكاوى قليلة، ومخالفات اقل من اية سنة سابقة، الامر الذي يجعلنا نتساءل عن ماهية الذي حدث، والذي أدى الى تلك الأجواء، وبما يرتقي الى مستوى الإشادة؟ .

تربويون، ومعنيون، يستبعدون ان يكون ما حدث بفعل الايحاءات الصادرة عن تغيير في آلية الامتحان، وفي احتساب العلامات وإعادة النظر في التخصصات والمواد وغيره، ويؤكدون ان اي انعكاسات للإجراءات ستظهر لاحقا وفي اعقاب التطبيق الفعلي .

لكنهم يسربون معلومات مفادها ان هناك تراخيا في مجال المراقبة، وان هناك تسهيلات من قبل الكثير من المراقبين، وبخاصة في مناطق خارج العاصمة، وان تلك التسهيلات التي كان دافعها المعلن، التخفيف من حدة التوتر لدى الطلبة جرى استغلالها من قبل البعض لتصبح حالات غش، كما يسجلون قدرا من التساهل في مجال مستوى الأسئلة لبعض المواد، التي كان واضعوها يراعون مختلف المستويات، ويسعون الى قياس مدى التميز عند البعض.

ويفسرون الحالة «الفرائحية» بانها نتاج لتلك التسهيلات، وبالتالي يتوقعون ان الامتحان قد عاد الى سابق عهده، ولا يستبعدون ان تعود مخرجاته كما كانت، والمعدلات المرتفعة بأكثر مما كانت عليه قبل أعوام، وبالتالي العودة الى مرحلة « ما قبل الذنيبات»، كما يحلو للبعض تسميتها.

نعلم بالطبع ان» التوجيهي» لن يبقى كما كان، وانه سيتغير جذريا في مقبل السنوات، ولكن يفترض ان يتم التغيير من خلال خطة شمولية تطال كافة اركانه، ونرى ـ بالتالي ـ ان أي تطوير او تحديث لا بد وان يشمل كافة عناصره. 

اما ان يقتصر التحديث حاليا على تسهيلات في المراقبة، او تساهل في نوعية الأسئلة، ففي ذلك ما يؤدي الى ارباك العملية التعليمية ككل، وما يؤدي الى تعميق الخلل الذي تجذر وادى الى ضعف في مستوى الخريجين ليس في المدارس فقط، وانما في التعليم الجامعي. 

من هنا .. فالسؤال الذي يفرض نفسه» شو القصة؟»

Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش