الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما هو أبعد من التقارير الـطـبـيـة الـقـضـائـيـة

احمد حمد الحسبان

الاثنين 10 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 208

لا يمكن التقليل من شأن التعليمات الجديدة للتقارير الطبية القضائية التي نشرت في الجريدة الرسمية مؤخرا، واعلن وزير الصحة عن نفاذها، فالمدقق في تفاصيل تلك التعليمات يتوقف عند تغييرات جذرية من شانها ان تضمن حقوق اطراف التقاضي، وتحول العملية من إجراءات اقرب الى الفردية الى اطار مؤسسي. 

فقد انتقلت عملية اصدار التقرير الطبي القضائي من المستوى الفردي، حيث يمكن لاي شخص ان يحصل على تقرير من طبيب فرد، سواء أكان في عيادته أم من قبل فريق طبي وضمن مظلة مؤسسية سواء أكانت مستشفى ام طبا شرعيا ام غيره من اركان العملية الطبية بامتدادها القضائي.

وهذا يسجل إيجابا للجهات التي تولت هذه العملية، تنفيذا لتوصيات اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي. 

غير ان المدقق في التفاصيل، وربطها بما يجري على ارض الواقع يتوقف عند الكثير من الثغرات، التي قصرت التعليمات عن الوصول اليها، او تلك التي قصرت المعالجات عن الاخذ بها. 

على سبيل المثال، عالجت التعليمات موضوع التقارير الطبية، وأضافت الكثير من الضمانات لسلامة التقارير وجعلها تقارير واقعية، وبالتالي التخلص من التقارير الوهمية التي تعطل سير عملية التقاضي او تعيقها، او حتى تغير مسارها، لكنها أبقت الباب مواربا بعض الشئ لإمكانية التحايل، وقصرت عن الوصول الى لب المشكلة، والمتمثلة بالتقارير المتعلقة بإجراءات ما قبل التقاضي، وتحديدا ما يحدث سواء في المستشفيات الخاصة، او في اقسام الشرطة. 

فالمشكلة أصلا لم تكن تتعلق بالتقارير النهائية بقدر ما هي مرتبطة بعمليات التحايل التي يقوم بها اطراف القضية بمسميات طبية، وبمساعدة البعض من الأطراف الطبية في مرحلة ما قبل التقاضي. 

على سبيل المثال، يلجأ احد الأطراف في قضية معينة الى الدخول الى مستشفى خاص، دون ان يجد صعوبة في ذلك، ويبقى في المستشفى لعدة أيام، اما دون تقرير، او بموجب تقرير اولي يتضمن الكثير من الشكوك والاحتياطات بزعم ان هناك شكوكا باصابات او إصابات غير ظاهرة، وبدعوى الحاجة الى إجراءات طبية للتاكد من عدم حدوث مضاعفات تؤثر على سلامة وصحة المصاب. 

وللتوضيح، فإن الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة الصحة بعد نشرها في الجريدة الرسمية جاءت كترتيبات لاحقة لاي قضية، بهدف ضمان نزاهة التقرير المطلوب للمحكمة، وليست إجراءات ملازمة لخطوات القضية منذ بدايتها. 

في مثل تلك الحالة يكون الطرف الآخر في القضية امام خيارات محدودة، فإما ان يتم توقيفه لليلة او لاكثر، والى ان يتم البت في صحة الطرف الاخر من خلال تقرير طبي، او انه يكون مضطرا للتنازل عن حقه، ويسعى للمصالحة مع الطرف الاخر حتى ولو كان هو المعتدى عليه، وحتى لو كان هو المتضرر، واما ان يلجأ الى دخول مستشفى خاص آخر ويكون بحماية طبيب ينصح بالمزيد من الإجراءات الطبية وبالتالي الى كسب المزيد من الوقت. 

امر آخر، اعتقد ان التعليمات قد اغفلته، ويتعلق بالإجراءات الأمنية، حيث يمثل الطرفان امام المحقق في قسم الشرطة، فيستمع الى افادتيهما، وبغض النظر عمن يكون المعتدي، او من يكون المتضرر يخضع الطرفان الى سؤال في نهاية التحقيق» هل تشتكي على الطرف الآخر؟»... وغالبا ما تكون الاجابة « نعم».. وعندها يكون القرار توقيف الطرفين في النظارة الى حين ارسالهما في اليوم التالي الى المحكمة، او المصالحة واسقاط الشكوى.

وهنا لا يكون امام المتضرر خيار سوى التنازل عن شكواه» شكوى مقابل شكوى» للتخلص من توقيف النظارة. 

من هنا أرى ان تعليمات التقارير الطبية لا تزال غير كافية، وانها لم تعالج لب المشكلة التي تؤرق الكثيرين، وتدفعهم الى التغاضي عن حقوقهم، وفي الوقت نفسه فإنها تمثل استمرارا للإجراءات النافذة التي تسمح للخارجين على القانون بالتوسع في حالات الخروج. 

والامثلة على ذلك كثيرة وتتراوح بين مفتعلي الحوادث، وفارضي الاتاوات، وما يمكن وصفهم بـ» البلطجية» الذين يستغلون هذه الثغرات في صالحهم، ويوظفونها في التجني على النظام العام وعلى راحة العامة من الناس. 

Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش