الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحو رؤية لتطوير التعليم وبناء مجتمع النهضة التربوية

تم نشره في الأحد 9 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

د.أماني غازي جرار

يكاد لا يختلف العقلاء في هذا الوطن ان العقل العربي بداية يحتاج الى إعادة ابتكار.فنحن بحاجة لنهضة تربوية و فكرية وثقافية تنقذنا من حالة التدهور التي نعيش . ولعلي هنا أستعير تعبير الجابري في (نقد العقل العربي) بوصف عقلنا بـ (العقل المستقيل)، نظرا لانتشار العصبية بأشكالها، لاسيما التعصب الفكري او الديني . أولسنا بحاجة لنهضة تربوية وتطوير للتعليم ؟ وقد يتساءل البعض عن مجتمع النهضة التربوية  الذي نطمح اليه . إنه ببساطة مجتمع يؤمن بمجموعة قيم ويبنى على أنشطة تربوية يلتزم بتحقيقها، وهي تتبنى القيم التنويرية الطموحة للمجتمع وفق فلسفة متكاملة قيمها وعمادها المسؤولية والمشاركة والشراكة المجتمعية، قائمة على المهنية التربية، والموضوعية والابتعاد عن التسييس والايدولوجيا، وجذورها المثل الأخلاقية .

دعونا هنا بعجالة ننقد بعض الظواهر التي نلمسها في نظامنا التربوي و ثقافتنا، فقد اعتاد اساتذة اللغة العربية مثلا في تعليمهم للنحو ضرب مثال نمطي تعلمناه معظمنا منذ الصغر في مدارسنا، فكنا نردد دائما (ضرب زيد عمرأ)، ولكن لنا ان نتساءل على سبيل المداعبة عن الجناية التي جناها عمرو ليستحق أن يضربه زيد ؟

ذلك مثال تعليمي، ويمكن الرصد والقول بأنه حتى في أمثلتنا التعليمية نستخدم إشارات عنف ودلالات عجيبة تبتعد احيانا عن مقاصد الانسانية وقيمها. تلك قصة قديمة الا انه يبدو اننا لا زلنا نراوح مكاننا في التعليم وأساليبه المتبعة. فلننظر الى الفارق بين ان نقول (ضرب زيد عمرا ) وبين ان نقول (عزف زيد لحنا ) . فالفارق ليس مجرد لغوي بل هو قيمي أخلاقي إنساني. فالمجتمعات المتحضرة تنحى منحى الثقافة القيمية و التربية الفنية و الجمالية. 

ولا يفوتنا هنا ايضا إلقاء الضوء على الندوات والمحاضرات التي تلقى للأسف من أشباه المثقفين والتي كثيرا ما تضلل فكر العامة لأسباب سياسية او ايديولوجية باطلة. 

فهل وصل فينا الحال للمضي باستخدام الدين ايضا كأداة لتبرير أفكار رجعية، كما هو حاصل في بعض المحاضرات التي تلقى هنا وهناك لتستخدم الدجل في العلم بقالب ديني. آن الأوان ليدرك العامة ان الدين ابعد ما يكون عن هذا الدجل، فالدين معاملة واخلاق .

الأمر الذي يتطلب منا إعادة النظر في نظامنا التربوي وبمنظومتنا الثقافية والفكرية، والتربية الانسانية التي نريد ان نوليها رعاية لتصل الى مستوى الطموح الذي يريده المواطن كانسان قبل كل اعتبار. من هنا كان علينا ان نلجأ الى اعادة بناء المنظومة التربوية على اسس عالمية انسانية تحترم الانسان وتشجع ثقافة الحوار والتسامح والمحبة والسلام والتنوع والاختلاف، لتركز على العقلانية و العلمية بعيدا عن اي تعصب لمعتقدات ايديولوجية او دينية او سياسية .  

ولتكن رسالتنا الأساسية قائمة على إحداث نهضة تربوية شاملة من خلال خلق مواطن متفهم عاقل ومتعلم يفكّر نقديّاً وإبداعياً، ليعيش في مجتمع منفتح، يلتزم بالمواطنة ويحترم حقوق الإنسان والآخر على اختلافه .

نحن اذاً بحاجه لاعادة النظر وتقييم ادوار مؤسساتنا التربوية، سواء من حيث دور مجلس التربية والتعليم أو غيرها، فكفانا تنظيرا، ولتتضافر الجهود بين مفكرين وأكاديميين تربويين، وناشطين اجتماعيين، للتتضافر الجهود مع المؤسسة التربوية لبناء مجتمع النهضة الذي نريد .  ولا يفوتنا هنا إلقاء الصور على الدور الحيوي الذي يقوم به العاملون في مجال التميز التربوي لتطوير التعليم ودور جائزة الملكة رانيا للتميز التربوي في تحقيق هذا الحلم . 

من هنا كان لا بد بداية من الربط بين الممكنات والمخرجات في إدارة الجودة الشاملة،فلا بد من وجود ممكنات لا بد من غرسها للحصول على المحصول المطلوب أي النتائج المرجوة،وهذه العملية لا تتم إلا من خلال استخدام منهجية واضحة وتطبيقها بفعالية وإجراء عمليات التقييم والمراجعة المطلوبتين تمهيدا للوصول لأفضل النتائج الادارية المنشودة على مستوى المنظومة التعليمية والتربوية .

علينا ان نرقى في محاضراتنا وندواتنا لبتعد عن الخزعبلات او الدجل في العلم باسم الدين، كما يلاحظ في بعض المواقع للأسف، ليكون المواطن الاردني واعيا لتحديد وادراك اولوياته بعقلانية . وهنا يجدر بنا بذل الجهود للتعامل مع  تحديات الاردن المعاصرة –على المستويين الداخلي و الخارجي، بحيث يسلط الضوء على تعليم وتدريب الشباب على الحوار وعلى مبدأ الممارسة الديمقراطية، والذي يأتي على عاتق وزارتي التربية والتنمية السياسية معا، لتأخذا زمام المبادرة للتنسيق مع وزارة التعليم العالي و الجامعات الحكومية و الخاصة لاعادة تشكيل مناهجنا على نحو يسمح بل و يعزز بناء الممارسة الديموقراطية لدى الشباب الاردني، من خلال دراسة وتحليل  موضوعيين لواقعنا (عقلنا المحلي) ان جاز التعبير على طريقة تحليل نقاط القوة و الضعف والفرص والمهددات او التحديات التي تواجهنا كأردنيين و كوطن نفديه بأرواحنا ونكرس له عقولنا لخدمته و رفعته.

اننا احوج اليوم ما نكون لوقفة حقيقية مع الذات العاقلة المستنيرة، فنحن بحاجة لفتح باب الحوار مع الاخر وتعزيز ثقافة التواصل الايجابي والتسامح المبني على تقبل الاخر والتنوع الثقافي والتعددية الفكرية  للمساهمة في بناء حضارة انسانية . نريد إذاً عقولا مستنيرة ،عقولا تنبذ الخلافات و النزعات الضيقة و تتنزه عن الصغائر و تبدي مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، عقولا قادرة على اعادة خلق اردننا الغالي كما بناه الملك المؤسس و كما هو في رؤية جلالة القائد عبد الله الثاني رعاه الله .

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش