الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحن وسط البحر ، أم البحر من حولنا.؟

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الأحد 9 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 70

تمر التجمعات السياسية والاجتماعية بظروف مختلفة حتى تستطيع ان تواجه اطارها الجديد التي وضعت نفسها فيه، أو التي وضعتها الظروف فيه، وهذا أمر طبيعي لما يمكن ان يسمى بظهور الكيانات السياسية الجديدة او الدول الحديثة، وهذا الامر يحتاج الى جهد وحنكة وقيادة، وقد يؤدي الى أشكال مختلفة من أشكال الصراع من أجل الوصول الى الدولة المستقرة، وهذ يؤدي الى شكل من الارهاق الفكري لمكونات المجتماع حتى لا يثار السؤال هل نحن وسط البحر العاصف، ام ان العاصفة من حولنا؟

قبل الخوض في مكونات العاصفة، نجد أن التعريف للكيانات السياسية أو الدولة بالمفهوم الحديث، بأنها مجموعة من الأفراد يقطنون أرضاً محددة، جمعتهم ظروف سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية ليتشاركوا المنطقة الجغرافية، وحتمت عليهم هذه الظروف ليحيطوا انفسهم بغطاء سياسي وعقد اجتماعي داخلي، ويقول أرسطو في تعريف الدولة إنها جماعة ذات تنظيم مشترك أو مصالح مشتركة تعيش في موطن واحد وفي ظل قوانين واحدة وتهدف لكفالة الخير لأعضائها .

فالدولة تظهر لحاجة مكوناتها البشرية ورغبتهم الإنسانية لتنظيم علاقاتهم ومعاملاتهم الاجتماعية والاقتصادية، حيث يحتاج الأمر إلى نظم وقواعد تقنن هذه العلاقات والمعاملات يرضاها الأفراد من أجل تنظيم حياتهم على نسق ثابت، وتحتاجه الدولة ليؤكد وجودها واستمرارها، هذا الأمر قد يدخل الدولة الحديثة التكوين بصراعات داخلية وخارجية لاثبات وجودها وقوتها سعيا للتصدر في أي أمر ترى نفسها فيه متميزة، وهذا الصراع يتأثر بالضرورة بأمور داخلية وخارجية وعالمية لتوجيه دفة هذا الصراع، للدخول في الصراع العالمي في البحث عن قيادة للعالم.

فهل ما نمر به في المنطقة العربية هو من هذه الاشكال من الصراعات، اذا ابتعدنا عن التاريخ والأسباب والمسببات فأننا في العالم العربي مجموعة من الدول والكيانات الحديثة، نشأت على انقاض كيان سياسي سابق، كان في فتراته الاخيرة ضعيفا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، ففقد الترابط الداخلي الذي يعطيه الفرصة للاستمرار، فظهرت كيانات سياسية جديدة، وضع اطارها الخارجي من قبل القوى القوية المتحكمة في العالم، واصبح لزاما على قيادات ومواطني هذه الكيانات،القفز من التفكير في كيفية الوصول للغد، الى كيفية التعايش وسط المستقبل وقد مسكت زمامه، ومواجهة معيقات وجودها كدولة حديثة وسط عالم يتصارع من أجل كل شىء 

تشير الارقام والوقائع بان أول دولة عربية حصلت على استقلالها بالمفهوم الحديث كان في 1922 وأخر دولة حصلت عليه كان في 1977، فنحن دول وكيانات سياسية حديثة، وما نحن فيه من صراع هو أمر منطقي، يجب ان نبقيه في اطاره المنطقي، هذه مسؤلية رجال الحكمة والدعوة والثقافة والرأي، فهذا صراع قطعي بين ابناء العمومة، ان الجذور التاريخية والنسب، تعطي اشارات واضحة بعلاقة النسب والتصاهر بين جميع ابناء العالم العربي من أقصاه الى أقصاه، وعلينا ان نعرف بأن هذا الصراع، هو صراع سيادة وبحث عن قيادة، وليس صراع ابادة كما يريده الاخرون، والأخرون هنا قد يكونون تجمعات من الداخل ترفض قيام تجمعات سايسية جديدة، أو تبحث لنفسها عن دور.

أحد أهم أسباب الصراعات، البحث عن تكامل مصادر القوة والسلطان، وهذه المصادر تحوم حول مصادر الثروة و الطاقة والمياه والزراعة، والعقل والانسان، وكثيرا ماتستخدم مجموعة مالديها من فائض قوة للسيطرة على فائض القوة في دولة اخرى قد لا تكون مجاورة لها جغرافيا .

صراع ابناء العم هو صراع داخلي بما يحمله من غيرة وحسد وحب السيطرة، وبما يحتمل من اثارة لبعض الحساسيات الداخلية الى الحدود التي قد تصله احيانا الى عداوة يرى البعض ان لا حدود لها، لكنها في الواقع لها حدود فنرى بعض ألأطراف يبحث عن شريك أو ابن عم ليعيد اللحمة لابناء النسب القديم والجديد، والذكاء القيادي هنا لمن يلحظ هذه اللقطة ويمسك بزمامها ببراعة ليقود المركب لبر الأمان.

كلنا دول حديثة، نحمل فرحة قيام كيان سياسي مستقل جديد، بيننا محبة وود نبحث عن لغة حوار، وليس فرض لهذا الحوار، ان الغضب هو غضب الاخوة وسباق ابناء العم،وهو تطور طبيعي لتكوين السياسات الجديدة، والتي يجب ان تستقر وتهدأ داخليا لتبدأ بالتفكير بالتلاحمات، لقد عايشنا فشل القفزات الوحدوية قبل الاستقرار الداخلى، يجب ان نوقف عوامل الشماتة الذاتية من البعض.

ولنراقب الدور والفكر الاردني الذي يحاول جاهدا أن لا يكون طرفا في الصراع العربي الداخلي ليبقى ابن العم الذي يسعى للوفاق والاتفاق، ولنعطيه الفرصه التي يريدها الجميع، فهناك من يحاول ان يمنع الاردن من القيام بأي دور وهذا البعض ليس بالضرورة من ضمن المؤامرة الخارجية، وقد يكون من أشكال صراعات ابناء العم .. وعليكم السلام 

drosalah@hot mail.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل