الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاعتداء على الغابات

نزيه القسوس

الخميس 6 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 1590

 ما زالت الاعتداءات على غاباتنا مستمرة وما زال لصوص الأشجار يمارسون عملهم في قطع الأشجار بل ويخترعون أساليب جديدة حتى لا ينكشفوا من قبل طوافي وزارة الزراعة، فالمناشير التي يستعملونها صامتة وتعمل على البنزين والوقت المناسب لهم للقيام بالهجوم على الغابات بعد منتصف الليل وفي ساعات الفجر الأولى وهم يقومون أحيانا بافتعال الحرائق في بعض الغابات وتحرق النار عددا كبيرا من الأشجار حيث يقومون بعد الحرق بجمع ما تبقى من الأشجار وهكذا تستمر عمليات الاعتداء على الغابات في غياب عقوبات رادعة تردع هؤلاء اللصوص.

بعض الأشجار التي تسرق يتم تحويلها إلى فحم وبيعها إلى المطاعم والمقاهي والفنادق والناس، لكن بعد أن قام بعض التجار باستيراد الفحم من أفريقيا بسعر أقل كثيرا من الأسعار التي يباع بها الفحم المحلي خف انتاج هذا الفحم أو شبه انتهى لأن الفحامين لا يستطيعون بيع الفحم الذي ينتجونه بالسعر المرتفع قياسا مع الفحم المستورد.

ما ينطبق على الفحم ينطبق أيضا على الحطب، فهنالك امكانية لدى الحكومة أو التجار لاستيراد الحطب من الخارج بأسعار أقل كثيرا من الأسعار التي يباع بها عندنا وإذا ما استوردنا الحطب بكميات كبيرة وبأسعار متدنية لا يستطيع لصوص الحطب بيع حطبهم بالأسعار التي يبيعون بها حاليا لأن أسعار الحطب المستورد أقل كثيرا من الأسعار الدارجة حاليا عندنا والمرتفعة نسبيا وبذلك نمنع أو نخفف الاعتداءات على غاباتنا لأن المعتدين لا يستطيعون بيع الحطب الذي يسرقونه بأسعار مرتفعة كما هو الحال الآن.

عندما يبدأ فصل الشتاء تكثر الاعتداءات على الغابات ووزارة الزراعة لا تستطيع تجنيد مئات الطوافين لمراقبة الغابات أو منع الحرائق المفتعلة كما أن لدى لصوص الغابات أساليب مبتكرة في التهرب من الرقابة عليهم والعقوبات الحالية التي تفرض على من يقبض عليه غير كافية لردعه عن تكرار هذا العمل المشين في المستقبل.

الأردن ليس لديه غابات كثيرة والتصحر يزحف على الأراضي الزراعية ووجود الغابات وزيادة رقعتها مهم جدا للبيئة ولمكافحة التصحر وزيادة معدل الأمطار، كما أن لدينا في الغابات الموجودة أشجارا معمرة ويزيد عمر بعضها عن ألف عام وسارقو الأشجار لا يهمهم كم هو عمر الشجرة بل يهمهم كمية الحطب التي سيحصلون عليها من الشجرة الكبيرة المعمرة.

في دول العالم المختلفة لا يسمح لأي كان بقطع أشجار الغابات تحت طائلة المسؤولية وتفرض عقوبات صارمة وقاسية على كل من يثبت أنه قطع ولو شجرة واحدة لأن الغابات تعتبر ثروة قومية للدولة ولا يسمح بالاعتداء عليها لكن عندنا مع الأسف قد تفرض غرامة مالية بسيطة على الذين يقبض عليهم لذلك فهم يكررون اعتداءاتهم وهذه الاعتداءات ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا وكذلك الحرائق المفتعلة.

نتمنى على وزير الزراعة وعلى مسؤولي هذه الوزارة دراسة موضوع استيراد الحطب من الخارج واعطاء رخص لبعض التجار الذين يرغبون بذلك ،وصدقوني سوف نقضي على سرقة الأشجار خلال فترة بسيطة لأن لصوص الأشجار لا يستطيعون بيع الحطب بأسعار مرتفعة وهذه تجربة الفحم أفضل دليل على ما نقول. 

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل