الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«غيتو » اللد .!!

رشيد حسن

الأربعاء 5 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 167

في رائعته الجديدة “اولاد الغيتو “ الصادرة عن دار الاداب الطبعة الثانية 2016، يتناول الروائي العربي اللبناني الياس خوري المأساة الفلسطينية، من زاوية لم يتطرق لها أحد من الروائيين العرب والفلسطينيين، ونعني تفاصيل المأساة والموت الذي تجرعه 150”الف فلسطيني، رفضوا الخروج من وطنهم  عام 1948، واختاروا البقاء والموت والعذاب، على اللجوء الى المجهول..الى المخيمات والمنافي .

خوري وهو يغوص في تفاصيل ...تفاصيل حياة هؤلاء المعذبين، وهم يلتقون وجها لوجه، أمام عصابات صهيونية تتفجر حقدا وكراهية وعنصرية وفاشية، وقد حشروا في “غيتوات “  مسيجة باسلاك شائكة، وابراج مراقبة عسكرية، بعد أن صمموا أن يبقوا منزرعين حتى الموت في وطنهم .. في الناصرة والمثلث والجليل .. في اللد والرملة والنقب وعكا وحيفا ..الخ .

خوري اختار نموذجا، أو بالاحرى “غيتو “ اللد .. “500” شخص، من أصل حوالي “50” الفا تواجدوا في اللد “سكانها الاصليين وسكان القرى الذين لجأوا اليها”..

 ليكشف هول المعاناة والاذلال والموت، التي تعرضوا لها من قبل عصابات الهاجاناة والبالماخ التي احتلت المدينة في 12 تموز 1948، بقيادة الون، ونائبه اسحق رابين، والمذابح التي ارتكبتها هذه العصابات، وابشعها ابادة كافة المتواجدين في مسجد دهمش، وقدر عددهم بالآلاف، وقد التجأوا الى هذا المسجد والكنيسة المجاورة له ومستشفى المدينة، على امل النجاة من العصابات الصهيونية .

المؤلف في روايته يؤكد على الحقيقة الازلية المرة، المغروسة في قلب ووجدان كل فلسطيني، وهي أن النكبة مستمرة، ومجازر ومذابح الاحتلال التي اقترفها في دير ياسين واللد والرملة والدوايمة والطنطورة لا تزال مستمرة ، وها هي تتكرر في صبرا وشاتيلا، وبصورة يومية في اقتحام الاقصى وتدنيسه، وفي حرق عائلة الدوابشة وابوخضير، وحصار غزة، والحكم على مليوني فلسطيني في القطاع المنكوب بالموت البطىء.

الياس خوري ببراعة فائقة يضع القارىء أمام شريط من الصور المرعبة، صور الكارثة التي اصابت أهالي اللد، كما يرويها نفر من اهالي المدينة ، شاركوا في الهروب الجماعي من المجزرة، فمات منه الآلاف في الطرق، ويجسد هذه المأساة المروعة، التقاط طفل من على صدر امه، ماتت عطشا تحت شجرة زيتون، وقد تبنت الطفل زوجة الشهيد علي دنون، رفيق الشهيد القائد حسن سلامة ،الذي استشهد قبل احتلال العصابات الصهيونية مدينة اللد بيوم واحد، واطلق عليه اسم “آدم “ باعتباره اول من ولد في الغيتو .

ان أكثر الصور ايلاما وفزعا ورعبا، تلك التي يرويها من شاركوا في جمع جثث القتلى من الشوارع والبيوت ودفنها في مقابر جماعية، أو القيام بحرقها بعد ما تحللت، وتعذر حملها .

الصور التي يعرضها الياس خوري، والتي يرويها شهود عيان جمعتهم الغربة في مطعم للفلافل في نيويورك، والتي لا تسقط من الذاكرة الفلسطينية، بل تحتلها وتصبح واقعا، لا يمكن نسيانه، بل يصبح ألما ووجعا يجب التعايش معه، ونقله الى الابناء والاحفاد حتى لا ينسوا، أو يتناسوا، وحتى لا يكون مصيرهم كمصير اجدادهم في اللد والرملة ودير ياسين والدوايمة ..الخ.

“اولاد الغيتو “ رواية من جنس أخر .. من نسيج أخر ..بطعم مر .. لا يقوى على تذوقه الا من جبل بتراب فلسطين ..وتعرض للموت مرات ومرات، وقاسى الاغتراب، وذل المنفى، وقاسى ذل من يصحو ولا يجد له وطنا ولا أهلا ، بل خيمة مشرعة، تضربها الرياح من كل الاتجاهات .

باختصار..

 ندعو كل فلسطيني وكل عربي ان يقرأ رواية “اولاد الغيتو “، وان يدعو ابناءه واحفاده الى قراءتها .. لأنها تضع يدك على الوجع .. فالماضي لم يمض.. والعدو ماض في اقتراف المجازر والمحارق، والفلسطيني محاصر في غيتو في الداخل وفي المنافي بانتطار من يهدم الجدران، ويحرر الوطن.

  Rasheed-hasan@yahoo.com 

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل