الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا تتسارعوا في لوم الفلسطيني

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الثلاثاء 4 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 72

الملاحظ في هذه الايام التسارع في لوم ومحاسبة الفلسطيني بشدة على افكاره وقراراته وتصرفاته، والانضمام لفريق ضد فريق آخر لاحقاق الحق كما يرى الطرف الخارجي، وقد يصل التدخل الى المعاقبة والضغط، فهل يجوز قانونا ومنطقا محاسبة ومعاتبة الفلسطيني على افعاله، اعتقد قبل الحديث حول هذه الجزئية يجب أن نحدد تعريفا للارهاب والتطرف نبني عليه كلامنا
من ضمن تعريفات الارهاب أنه العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات منظمة أو غير منظمة أو دولة أو مجموعة دول ضد إنسان أو مجموعة بشرية يربطهم رابط تاريخي أو زماني أو جغرافي وهذا العدوان يشمل الجسد أو المال أو الدم عدوانا بغير حق، ومن أبسطها قطع الطريق، بهدف إلقاء الرعب بين الناس أو تعريضهم للخطر. ان ارهاب الدولة كما ارهاب المجموعات المسلحة المنظمة هو أخطر من ارهاب الأفراد، لكونه أكثر تنظيما وتسليحا وأدق تخطيطا،وأسهل هروبا من المسؤلية.
وعلى مبدأ أن لكل فعل رد فعل، فلابد من أن يكون للفعل الارهابي رد فعل قد يظهر سريعا وقد يتاخر لكن هو رد فعل على العمل الارهابي،وفي حدود الردود فقط ويحدده بالضرورة الاثر الذي تركه الفعل الارهابي ذاته، وهذا معروف قانونا وعشائريا، وبعد عودة الحقوق التي تم اغتصابها، باتفاق الأطراف فأن رد الفعل المبالغ فيه نستطيع ان نسميه تطرفا.. ومن الصعب فصل الارهاب عن التطرف فان كان الارهاب هو الفعل فان التطرف هو المغالاة في رد الفعل، اما فلسطين فأن ما تعرضت له على مدار سنوات طوال سبقها تخطيط مبرمج هو إرهاب مجموعات، ضد هذا الانسان المسالم
ودون الخوض بالتفصيلات التاريخية والسياسية والتي نعلم بأن الكثيرين يحفظونها ويراجعونها يوميا، وبالعودة للفلسطيني، نرى الأرهاب قد قسمه الى جزء يقيم في فلسطين التاريخية والزمانية والمكانية من الضفة الغربية لنهر الاردن حتى البحر الابيض المتوسط، ومنهم من غادر للدراسة أو للعمل لكن ارتباطه بفلسطين قائم وكامل حسب الأوراق الرسمية، ومنهم من خرج الى اماكن اللجوء والشتات في جميع انحاء العالم ومازال يعتبر وثائقيا بانه فلسطيني، ومنهم من اندمج في الدول التي هاجر اليها فأصبح يحمل جنسيتها وهويتها كما في اوروبا وأمريكا، وتظهر ألأردن حالة منفردة، لأن وحدة الضفتين جعل الفلسطيني جزءا لا يتجزأ من مكونات المملكة الاردنية الهاشمية ومازال يتعامل مع هذا الوضع كمواطن كامل حسب الدستور والقوانين المرعية .ولا نستطيع ان نتكلم عن علاقته بفلسطين لأن فلسطين هي القضية الأساس التي يخوض من أجلها الأردن العديد من النقاشات والحوارات الدولية والعالمية كقضية أولى، وأعتقد بأن هذا ما يجعل صعوبة في مساندة الأردن بل ظهور الكثير من محاولات الضغط عليه ماليا واقصاديا واستثماريا.
           لو اسقطنا الارهاب والتطرف على القضية الفلسطينية نجد الأن الأرهاب الأسرائيلي يمثل إرهاب دولة مكتمل الاركان، ويستمر الأمر، فبعد سرقة الجغرافيا والهوية يحاولون سرقة التاريخ والحضارة من أزياء وتراث، وحتى الفلافل ينسبونها لاجدادهم، وكان لا بد من رد فعل، الواقع يقول إن رد الفعل لم يبدأ، فما يحدث الأن هو مقاومة لأفعال جديدة، وحسب الواقع لم يحقق هذا الامر من مقاومة ورد فعل  للفلسطيني اي شىء حتى الأن، ويستمر الأرهاب، فالقدس تنتهك مقدساتها يوميا بشكل ممنهج، والحرم الابراهيمي محتل بكل معنى الكلمة والمقدسات المسيحية محاطة بالقوانين الاسرائيلية التي تعيق اي تقدم
     هذا هو المشهد بشكل عام وهناك من الأخوة العرب من يحاول ان يوقع العتاب واللوم على الفلسطيني ويفق بين المقاومة وردود الأفعال، ونسوا أو تناسوا اننا لا نستطيع ان نحاسب الفلسطيني ولو باللوم على اي تصرف يقوم به، انه يبحث عن بصيص أمل، حتى من اخوانه العرب الذين يسارع بعضهم ببواقي موائدهم المالية ليبنوا مجمعا هنا او شيئا هناك فتدمره اسرائيل، اهدأوا قليلا، وانظروا لخط الاردن، واسمعوا لخطابات جلالة الملك، الذي يجعل الأردن في خط المقاومة وحيدا صامدا بعناصره جميعا، ويفتخر بذلك، قد يأن قليلا لأن طرد الأبناء واعادتهم العشوائي للديار صعب وخسارة يتحملها الأردن، واللجوء غير الاردني حمل كبير يعتقد البعض بان من واجب الأردن أن يتحمله منفردا، واعتقد بان التضييق على الاردن ياتي من اجل ذلك، لكننا هنا سنبقى صامدين فقوة الاردن في تماسكه خلف قيادته
   نحن لانستطيع أن نحاسب الفلسطيني على أي عمل يقوم به أو أي اتجاه يسير فيه؛ لانه لا يريد سوى استرجاع حقوقه، ومن لايتوقع عليه أن يسأل كم سعر الارض التي يقام عليها مبنى الكنيست وهي أرض فلسطينية مغتصبة من عائلة فلسطينية تزوره من بعيد والدموع تسلم على الأرض والانسان،.علينا ان نحترم معاناة الفلسطيني ولا ندخله في تجاوزاتنا، ولا نعمق الخلاف الفلسطيني الفلسطيني باستقطاب هنا أو هناك....وعليكم السلام
drosalah@hotmail .com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل