الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القضية: خارج السياستيْن العربية والأمريكية

عزت جرادات

الثلاثاء 4 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 81

*حملت (الفورن أفّيرز) في عددها (تموز-آب 2017م) عنوانا لغلافها: (ماذا الآن؟ خطوات ترمب التالية). فالإدارة الأمريكية، كأي إدارة، تأخذ عدة أشهر حتى تعد نفسها، وتمسك بزمام الأمور الجديدة، وتتفاعل مع المسؤوليات المستقبلية وتطور سياسة خارجية وهكذا تصرفت إدارة ترمب ما بين الواقع والحقائق واعتماد الخيارات لمعالجة مختلف القضايا الإقليمية والدولية... بدءاً بأزمة كوريا الشمالية.... وحالات فرض الحصار أو تشديده أو تخفيفه؛ وحالات الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي... الخ.

*وما يهمنها هو ما يتعلق بقضية (الشرق الأوسط) والتي أصبحت تحمل معنى واحداً وهو (الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي) أو (القضية الفلسطينية... فقد توصلت إدارة ترمب إلى أن الطًّرفين: الفلسطيني والإسرائيلي لا يرغبان في التقدم نحو (عملية السلام) وأن أقصى ما يمكن تحقيقه هو أن تحول جهودها دون المزيد من التدهور فالقاعدة الأساسية في هذه العملية أنها تتجه دائماً نحو الانحدار ولذا: فأن تركيز إدارة ترمب يتجه نحو تخفيف التوتر والعنف، وبخاصة فيما يتعلق بالأماكن المقدسة، أو بمفهومنا ما يتعلق بالحرم القدسي الشريف، وقضية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والتي تمّ تأجيل التنفيذ منذ حزيران إلى ستة أشهر أخرى، وهو ما اتبعته الإدارات الأمريكية منذ عهد كلينتون بوش الابن، وباراك أوباما، وتسعى إدارة ترمب إلى (تثبيت الأوضاع أو الوضع الراهن) حتى تتمكن الدبلوماسية الأمريكية من تفعيل دورها لتهيئة طرفيْ النزاع نحو مفاوضات ذات معنى للتوصل إلى تسوية سلمية.

*لقد وصلت هذه التطلعات الأمريكية إلى جدار مسدود، أشد من جدار الفصل العنصري الذي أقامته (إسرائيل)... فالموقف الإسرائيلي يزداد تمسكاً بصهيونيته، حيث الإصرار الإسرائيلي على قدس موحدة وعاصمة أبدية، وسيطرة دائمة على الأمن و(الحدود الإسرائيلية)، ويهودية الدولة وهي أمور تغلق الأبواب أمام أي جهد لتفعيل عملية السلام أو ما يمكن وصفه (بالمفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية)... أما من الجانب الفلسطيني، فأن تقوية الموقف والتمسك بدولة فلسطينية بحدود الرابع من حزيران (1967) بعاصمتها القدس الشرقية المحتلة  هي أدنى الثوابت الفلسطينية .... ويبدو أن إدارة ترمب تتعامل مع الموقف الإسرائيلي باعتباره موقفا أمريكيا أو يعبر عن (مصلحة قومية أمريكية) باعتبار (أمن إسرائيل) هو (المصلحة القومية الأمريكية)، بينما تنظر إلى الموقف الفلسطيني باعتباره موقفا متشدداً... وتطالب بتقديم تنازلات فلسطينية أخرى، وفي الوقت نفسه تبارك الموقف الإسرائيلي وتعزز مكاسبه.

*إن تطور الأوضاع، الإقليمية والدولية، وبخاصة في المنطقة العربية، وأولويات العمل فيها لاستئصال الإرهاب، قد أدى إلى غموض الموقف الأمريكي تجاه قضية الشرق الأوسط، أو تركها لأطراف النزاع: الفلسطيني والإسرائيلي والعربي بشكل عام، والذي أصبحت القضية الفلسطينية فيه، خارج الخدمة أو الاهتمام، وخارج السياسة العربية، تماماً كما هي خارج السياسة الأمريكية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش