الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تموز... شهر الثورات

رشيد حسن

الثلاثاء 4 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 241

تموز في الاسطورة العربية، هو شهر الخصب والفوران .. وتموز في الادبيات السياسية، هو شهر الثورات الكبرى، التي غيرت وجه العالم، ومن أبرزها الثورة الفرنسية على مستوى العالم، والثورة المصرية على مستوى العالم العربي والثالث، الى جانب العديد من الاحداث المهمة التي هزت العالم واثرت فيه، ولا تزال تداعياتها مستمرة .. وستبقى، ونعني استقلال الولايات المتحدة الاميركية.

تموز ..في الذاكرة الانسانية، هو تسونامي مستمر، وسيبقى منذ ان هدمت معاول أبناء واحفاد جان جاك روسو ومنتسيكو .. وصحبهم من المفكرين الفرنسيين الافذاذ،جدران الباستيل، وكل ما يرمز اليه من ظلم، ورفعوا شأن القيم العظيمة ..الحرية، العدالة، المساواة والاخاء..

ورغم الصورة الوردية ، التي بشرت بها هذه الثورات، وخاصة الفرنسية، الا أن العقلية الاستعمارية الفرنسية والبريطانية، ومن ثم الاميركية لم تخرج من عقالها، وانما احتوت هذه الثورة، وروضتها، وسخرت مبادئها العظيمة لخدمة مصالحها الاستعمارية الاستغلالية في تطويع الشعوب، واستغلال ثرواتها، وتحويل الاقطار المستعمرة الى مزارع للمستعمرين، وتحويل ابنائها الى عبيد، أين منهم عبيد روما ؟؟ يساقون كقطعان الاغنام او الفيلة مكبلين بالاصفاد الى أقاصي الدنيا ..الى أميركا لخدمة اليانكي ، أو يحولونهم الى جنود منزوعي الادمية، وقد استولت عليهم شهوة القتل ..

فقتلوا في الجزائر وحدها أكثر من مليون ونصف مليون مواطن جزائري، بعد أن قرر شعب الجزائر العظيم أن يكسر الاغلال، ويتصدى للاستعمار الفرنسي، لا بل يدفنه في جبال اوراس، ورمال الصحراء العظيمة، ويذل فرنسا، ويمرغ انفها في تراب الجزائر الطاهر، ليخرج بعدها المارد الجزائري منتصرا ..ومبشرا الدنيا كلها، وخاصة المستضعفين في الارض، بأن هزيمة الاستعمار والاحتلال ممكنة، وأن الانتصار عليهما ممكن، لا بل حتمي .

 وعلى طريق الجلجلة طريق المقاومة .. سارت ثورات الصين وفيتنام ولاوس وفلسطين ونيكاراغوا واليمن والعراق ومصر ..الخ وكل ارض وطأتها أقدام المستعمرين القذرة. ليعيدوا للحياة الكريمة معناها،وللقيم النبيله التي اغتيلت وجودها.

مبادىء الثورة الفرنسة العظيمة وئدت في مهدها، على يد ابنائها، وأصبحت المقصلة عنوانا لهذه المجازر، وقد عم الارهاب، وسقطت الفواصل بين الثوريين الحقيقيين والانتهازيين السفلة .

لقد استغلت القوى الاستعمارية المبادىء النبيلة لهذه الثورة، واتخذت منها قناعا لاستعمار الدول والشعوب الاخرى، ما يشكل اغتيالا فاضحا لمبادىء هذه الثورة، ولكل المبادىء السامية التي بشرت بها .

اذ كيف باسم الحرية تستعمر الاخرين، وتصادر حرياتهم ؟

وكيف باسم العدالة والمساواة تحول هذه الاقطار الى مجرد مزارع للرجل الابيض، ويحول ابناؤها الى عبيد يكدحون ليلا ونهارا من أجل رفاهية الجنس الابيض، ذوي البشرة البيضاء أو الحمراء، والعيون الزرقاء والياقات المنشاة والنساء العاهرات؟؟

ان دعم القوى الاستعمارية وخاصة بريطانيا ومن ثم فرنسا واميركا ، لاقامة الكيان الصهيوني على ارض فلسطين العربية، هو اغتيال لمبادىء الحرية والعدالة والمساواة والاخاء .

 اذ كيف باسم هذه المبادىء، التي يتبجح بها الغرب، تجرؤ بريطانيا على انتزاع وطن من اصحابه، وتقيم عليه دولة لليهود، بعد ان جرى تجميعهم من كل اصقاع الدنيا ؟؟ 

لا بل وتصر على استصدار قرار من عصبة الامم ينص على ان يتضمن انتدابها لفلسطين، اقامة وطن قومي لليهود فيها، وتقوم فرنسا بعد ذلك بانشاء مفاعل ديمونة النووي، وتزويد العدو بالاسلحة النووية، لتتولى أميركا بعد ذلك، مسؤولية حماية هذا الكيان الغاصب، وتزويده باحدث الاسلحة ليبقى خنجرا مسموما في قلب الامة العربية.

باختصار..

تموز ..شاهد على أهم الثورات ..وشاهد أيضا على اغتيال مبادئها العظيمة، وتحويل الحرية والعدالة والمساواة والاخاء الى لافتات، تعبث بها رياح الاطماع الدولية .. رياح الامبريالية والامركة .

ما يستدعي “ديغول” جديدا يحرر فرنسا ويعيد الروح لمبادىء الثورة الفرنسية .   

  Rasheed-hasan@yahoo.com 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش