الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سرقات صغيرة

ماهر ابو طير

الاثنين 3 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 2521

كل يوم تسمع عن سرقات صغيرة، في الكهرباء او الماء، واحيانا تسمع عن رشى تدفع هنا وهناك، والواضح ان مبدأ السرقات الصغيرة، مبدأ يتمدد من شخص الى آخر، ومن مكان الى مكان، مادام الكل يقول لك، اننا لا نستطيع ان نعيش برواتبنا.

هذا ليس مبررا للسرقة، او اخذ المال الحرام في كل الاحوال، ونحن اذا عدنا الى مجتمعات عربية، كانت ميسورة الى حد ما، او متوسطة الدخل، ومستورة كما يقولون، لم نلمح فيها حكايات السرقات الصغيرة والرشى، الا بعد تراجع الاوضاع الاقتصادية، فهذا التراجع يؤدي الى تغيرات اجتماعية، ابرزها، ان العيب الوحيد المتبقي هو الجوع، ومن اجل الخلاص منه، فكل شيء مباح وحلال، وهذا ما نراه بعيوننا اليوم.

اذا عدنا الى ارقام الجرائم في الاردن، فسوف نكتشف ارتفاعا هائلا، في الجرائم ذات الصلة بسرقة الكهرباء او الماء، او تلقي الرشاوى، او غير ذلك من جرائم، يمكن وصفها بجرائم مالية غير كبيرة، من حيث ارقامها المالية، وهذه الارقام تؤشر على التغير، لكنها ايضا، تخفي الحالات التي لم يتم ضبطها حتى الان، ولربما قد لا نبالغ اذا قلنا، ان هناك ثقافة مستجدة على الجميع في البلد، تتيح لهم جني المال باي وسيلة، وليس ادل على ذلك، من ان الميكانيكي لا يرحمك، ولا اي شخص تقع بين يديه، فالكل يريد ان يأخذ المال من الكل، بأي طريقة، ودون اي معيار، سوى ان يسلم بنفسه، هذا ان المال الحرام، فيه سلامة.

من ناحية دينية فهذا كله مال حرام، لكن معيار التحريم بات غائبا عند كثيرين، بل ان من تلومه على هذا المال الذي يقبل بادخاله على بيته واطفاله، يقول لك بكل بساطة، ان غيره يسرق مبالغ اكبر ولا احد يقترب منه، وان لا احد يحاسب من تسببوا بهذه المآلات، ويأتيك اخر ليقول لك، ان هكذا سرقات صغيرة، خير بكثير من التورط بجرائم اكبر.

نحن اذاً وبكل صراحة امام تغير مجتمعي كبير جدا، وقد تم التحذير منه مرارا، اي الكلفة الاجتماعية للتراجعات الاقتصادية، واذا بقي الحال على ما هو عليه، فسوف نجد انفسنا مثل مجتمعات عربية كنا نسلقها بألسنتنا جراء شيوع الرشوة، او السرقة، او الاضطرار للدفع ليل نهار، لاشخاص، مقابل الخلاص من كلف اخرى، او عقوبات في حالات ثانية.

ما يقال اليوم، ان ما نراه ما يزال قابلا للمعالجة، او اعادة المراجعة، لكن مع التغيرات الاقتصادية المقبلة على الطريق، جراء اعتبارات كثيرة، فأننا امام اعادة انتاج لكل المعايير في البلد، وهذا امر لا يبشر بالخير ابدا، حين يصير الحصول على الدينار، بأي شكل، وبأي وسيلة،هو اهم شيء في حياتنا.

حين تتكاثر السرقات الصغيرة، تصير النتيجة النهائية، اننا امام سرقة كبرى بكل المعايير.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش