الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هيئة لـ«مكافحة التقصير»

احمد حمد الحسبان

الأحد 2 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 211

ليعذرني الصديق خليل الحاج توفيق نقيب تجار المواد الغذائية لتعاملي مع مقترحه.. إذ يقول في تغريدة له تلقيت نسخة منها:» ما احوجنا الى هيئة لمكافحة التقصير... وان تكون محصنة وتسري قراراتها على القطاعين العام والخاص وان تكون تلك القرارات ملزمة وغير قابلة للطعن «.... ويبرر ذلك المقترح بان» التقصير ورم سرطاني ينهك الجسد ويمنع التقدم ويقتل الامل».

ليعذرني فعلا ان ابديت تحفظي على الفكرة ليس لـ» عدم وجاهتها» لا سمح الله، ولا لعدم وجود مبرر لها، وانما خوفا من ان تتلقفها الحكومة وتجد فيها مخرجا إضافيا للتحلل من القيود القانونية، وتوافق على تأسيسها لتضاف الى قائمة الهيئات المستقلة التي تحولت الى عبء على المواطن وعلى جيبه وعلى الموازنة العامة للدولة. 

وليعذرني أيضا ان خالفته الراي من زاوية ان استمراء حالات التقصير وتعمقها في المجتمع لا يحتاج الى هيئة مستقلة، وانما الى احترام للقانون النافذ، وحزم في تطبيقه، وقبل ذلك حزم في كل مراحله التشريعية، بدءا من الفكرة، وانتهاء بالصياغة والتطبيق والتفسير وغيره، وان يكون القانون هو المرجع، ويكون تطبيقه واحترامه واجبين، وان تنطلق تربيتنا الوطنية من ثوابت احترام القانون والحفاظ على هيبته كركن أساس من اركان هيبة الدولة، وان تكون هناك عقوبات رادعة لكل من يقصر في أداء الواجب، وان يتم تحميل المسؤولية للمقصر ابسطها ان لا يبقى في مكانه وان يتحمل كل التبعات المادية والمعنوية الناجمة عن تقصيره. 

فالحالة التي نشترك في الشكوى منها حد الألم، تتمثل بالبحث عن مبررات للتقصير، او المخالفة، وعن مخارج لدفع المسؤولية وتحميلها لطرف آخر بعيد، او الى الحلقة الأضعف في المعادلة... او لاستخدام الاستثناءات التي ينص عليها القانون، والتي عادة ما تلتقي إرادة اطراف المعادلة التشريعية على وضعها لتصبح» القاعدة» وليست» الاستثناء». 

وان كانت الأمثلة على ذلك كثيرة، وتمتد على طول كافة القوانين وعرضها، وعلى كل ممارساتنا اليومية من رسمية وغيرها، فلعل ما حدث مؤخرا في موضوع الحادث الذي اودى بحياة عدد من المعتمرين، ما يؤشر على ان إرادة كافة المسؤولين تلتقي عند محاولات التحلل من المسؤولية، وبما يعيد ملف نقل المعتمرين الى نقطة البداية.

فالمضحك المبكي ما حدث في البدايات، حيث تقاطعت المعلومات ما بين اتهام الشركة الناقلة بالخروج على القانون وارسال حافلة غير مرخصة، وغير مهيأة لنقل المعتمرين الى خارج المملكة، الى الخضوع لرغبات الركاب والسير في طريق غير مؤهلة لمرور الحافلات الكبيرة، مع ان الأصل في كل ذلك هو وجود تشريع يحكم العملية من الفها الى يائها وبكل تفاصيلها، وان تكون هناك آلية رقابية تمنع التجاوز على التشريع وتفرض احترامه، وتضع حدا لـ» ممارسات الشطارة» التي ترتكب على نطاق واسع.

اللافت ان كافة الأطراف تناسوا تاكيدات سابقة بوجود تعليمات نافذة مفادها ان اية وسيلة نقل يجب ان تخضع لفحص الجاهزية كشرط للسماح لها بنقل المعتمرين، وانه لا يسمح لها بمغادرة المملكة الا بعد اجتياز الفحص، والتاكد من توفر كامل الاشتراطات فيها بما في ذلك سنة الصنع، وتناسوا ان تلك التعليمات تشير الى منع الباصات العاملة على الخطوط الداخلية من ترك خطوطها ونقل المعتمرين. 

وتناسوا ان من بين التعليمات والاشتراطات وجود سائق إضافي في كل رحلة، مع غرفة صغيرة للنوم يستطيع ان يحصل على قسط كاف من الراحة بداخلها، فكل الحافلات تذهب الى العمرة بسائق واحد، وعادة ما يستجيب السائق الى رغبة المعتمرين بالسير ضمن اقصى مدى للوصول مبكرا تحت ذريعة التملص من ازمة الحدود، او محاولة تسجيل تميز لدى إدارة شركته بانه اول من عاد وأول ما يكون جاهزا للسير في رحلة أخرى الى الديار المقدسة. 

من هنا، وبدلا من « هيئة مكافحة التقصير» المقترحة، يمكن ان نتساءل... هل طبقت كل تلك المعايير من قبل الأجهزة التنفيذية المعنية؟ 

ام ان المطلوب ان نصدق انفسنا بان سلوك السائق لطريق « مصنف زراعيا» هو سبب ما حدث؟ 

وبدلا من تلك الهيئة المقترحة، أتمنى لو اننا تخلينا عن الأداء التبريري والتفسيري الى الأساليب الوقائية... والى الإجراءات المبكرة التي تحول دون حدوث المشكلة... بدلا من التركيز على تفسير ما حدث والمبالغة في الاجتهاد وصولا الى تبريرات اجزم انها ليست مقنعة.

 

Ahmad.h.alhusbam@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش