الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أصحاب الفكر والدولة اتفاق أم نفور

د. صلاح الدين أبو الرُّب

السبت 1 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 72

صاحب الفكر هو أي مواطن لديه المقدرة الابداعية في المجال الثقافي أو السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو العلمي أو الفني أو في أي مجال أخر، وهؤلاء والحمد لله كثر في بلادنا، ومن المعروف أنه لإنجاح فكرة ما نحتاج للسلطة والمال، السلطة لايصال الفكرة والسعي لتطبيقها، والمال للمباشرة فيها، فماذا يحدث في بلادنا، هل هناك نفور بين السلطة أو الدولة وأصحاب الفكر، حيث أصبح من النادر ان نسمع عن تبنى فكرة ما، أو تطبيقها، مع أننا نسمع ونقرأ الكثير عن الدعوة للشباب لتقديم أفكارهم ومشاريعهم، وعند التنفيذ يكون العذر دائما الضائقة المالية، فابتعد أصحاب الفكر عن طرح افكارهم في الوطن وقصدوا الخارج لتلقي في الغالب الترحيب والتعاون والدعم الكبير .

فهل من المعقول أن يكون هناك نفور بين الفكر والسلطة، هل من المنطقي ان نترك أصحاب الفكر من مختلف الأعمار يلفهم اليأس، لنؤكد بان المسؤول لا يحب ان يتعب نفسه بأمر جديد يحتاج لجهد وعمل كبير، ونعلم أن العمل قد يرافقه الخطأ في التنفيذ، فالأبتعاد عن الخطأ أسلم .

وهل من المعقول أن نترك العنان لتعليقات شبكات التواصل بأن المجال مفتوح فقط للواسطة والمحسوبية، وهذه لا تحتاج دائما الى فكر وتخطيط واستراتيجيات، تحتاج لفنجان من القهوة، وجميل مقابل جميل .  

يطلق أصحاب الفكر فكرهم ومشاريعهم ودراساتهم من خلال أوراق بحثية في المؤتمرات العلمية، ومن خلال نقاشات اعلامية عبر القنوات، أو فكرة مقتضبة عبر شبكات التواصل أو من خلال التجمعات ومحاضرات هنا وهناك، المنطق والمتأمل أن يتبنى المسؤول المعني أي فكرة أو منهاج جديد لدراسته وإعادة ترتيب أولوياته مع أصحاب الفكر أنفسهم، وأصحاب الخبرة الميدانية ليخرج مشروعا نهضويا مدنيا ينتقل بالفئة المعنية خطوة  للأمام في عجلة الحضارة،وهذا الأمر يحتاج الى المال والوقت، لذلك تبقى الافكار والاقتراحات حبيسة الادراج ولا يستشار أهلها ويبقى حالنا على ماهو عليه والعالم يتقدم سريعا.

ولو بحثنا في مجتمعنا الاردني لوجدنا العديد من الأفكار التي طبقت في البلاد المحيطة بنا، وهي من بنات افكار ابنائنا أو من تخطيطهم وترتيبهم، وتنفيذهم، فهناك تتسع خانة الأولويات لتشمل الكثير من الأفكار الجديدة والمشاريع الرائدة مع توفر الإرادة والمال لتطبيقها .

علينا أن نقر بأن الضائقة المالية تعيق أي تقدم، فالمال المتوفر بالكاد يكفي أجورا للعدد الكبير من موظفي الحكومة الحاليين والسابقين، وما تبقى يكون الخيار اما بانفاقه على نواح من المجتمع دون غيرها ثم الانتقال لغيرها، أو توزيعه باقل القليل لسد عيوب هنا أو هناك، ويبدو ان الطريقتين لم تحققا النجاح.

ومع الأيمان المطلق بأن من واجب أصحاب الفكر و البحث ان يقدموا مالديهم للدولة بحثا عن وسيلة للدعم من خلال المشاريع المشتركة مع الدول الاخرى، وايضا على الدولة ان تعيد النظر بطرق التعامل مع اصحاب الفكر والراي الجديد من خلال القوانين الجيدة وتعديلها تعديلا جذريا في جميع مجالات الاستثمار خدمة للغد وبالذات للشباب، وكذلك ضرورة السعي الحثيث لدمج نشاط القطاع الحكومي مع القطاع الخاص وعدم الوقوف عند الآليات القديمة التي اثبتت بانها لا تصلح للجيل الحالي فما بالكم بالمستقبل .

ان التعاون بين اصحاب الفكر والسلطة ضروري لدرجة كبيرة، وهو ليس تزلفا او سعيا لمناصب بل هو خدمة للوطن والمواطن وعلى شركات القطاع الخاص بكل اشكاله المساهمة ولو بطريقة استثمارية أو اعلانية من اجل تنفيذ بعض هذه الافكار النيرة .

هذا ما نتمناه ويتمناه كل شباب هذا البلد الرائع .... وعليكم السلام

 

drosalah@hotmail.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل