الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاستقواء بالأجنبي

رشيد حسن

الجمعة 23 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 264

من ابلغ دلالات وعلامات الانهيار العربي، هو ظاهرة الاستقواء بالاجنبي، باعتباره المنقذ الاعظم، والتي دشنتها – مع الاسف –ما يسمى بالمعارضة العراقية، والتي كانت تقيم في فنادق لندن وباريس وطهران..الخ ... لتكر السبحة بعد ذلك، وتقتدي بها معارضات في سوريا وليبيا وعرابها اليهودي الفرنسي برنار ليفي.. واليمن، والحبل على ما يبدو على الجرار...
وعودة الى الوراء..
فالتاريخ العربي وعبر الاف السنين، او بالاحرى منذ قيام الدولة الاسلامية، لم يعرف مثيلا لهذا الانهيار الكارثي ..ولم يسجل ان معارضات للحكم استقوت مثلا بالفرس او الروم، حتى جاء ملوك الطوائف بالاندلس فتحالف امراء مع الاسبان ضد  اخرين، وكانت النتيجة المتوقعة سقوط الجميع  في مستنقع الخيانة الاسن، وانهيار الحكم العربي في الاندلس، وكانت عبارة عائشة، والدة ابي عبدالله الصغير .. هي  التعبير الحقيقي عن تفاهة ووضاعة الحالة التي وصل اليها اولئك «الحكام» القطاريز . «ابك  مثل النساء ملكا لم تحافظ عليه كالرجال «
وعلى نهج ملوك الطوائف  شهد التاريخ ممارسات لبعض الامراء في بلاد الشام، اذ حالف بعضهم الصليبيين الغزاة، وهو ما دفع صلاح الدين الى  استئصال هذا الورم من الجسم العربي، كمقدمة لتحرير القدس وبلاد الشام من الصليبيين ودحرهم الى غير رجعة.
وزيادة في التفاصيل فالتاريخ ايضا يذكرنا بأن الشاعر العربي الاول امرؤ القيس،صاحب اشهر معلقة «قفا نبك» ..  كان قد ذهب الى القيصر للاستعانة به على قتلة والده  ملك كنده، الا أن القيصر اعتذر، ولم يستجب له، ومات مسموما وهو في طريق العودة، ودفن في جبل «عسيب « بتركيا . وفي هذا يقول :
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه     وأيقن انا لاحقان بقيصرا
فقلت لا تبك عينك انما           نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
والتاريخ  ايضا لم ينس أسماء الجواسيس الخونة  الذين تعاونوا مع العدو، ودلوه على اقصر الطرق واخطرها لاحتلال بلادهم وتدمير عواصمهم .. وفي مقدمتهم ابو رغال الذي قاد جيش ابرهة الحبشي لتدمير الكعبة المشرفة،ومات في الطريق قبل وصول مكة، وابن العلقمى الذي قاد جيش المغول لتدمير عاصمة الخلافة واطفاء نور الحضارة العربية  .
وسيذكر التاريخ ان عاجلا او اجلا اسماء الجواسيس -- وهم كثر-- الذين باعوا انفسهم للصهاينة ولاميركا،امثال سعد حداد في جنوب لبنان.
وعودة لما بدأنا به.
فلقد تابعت الجماهير العربية  بكل حزن واسى سقوط عاصمة الخلافة العربية،على يد المارينز، وتحالف المعارضة العراقية مع الغزاة، ودخولهم اعرق العواصم على ظهر الدبابات الاميركية، واطلاقهم يد الرعاع لنهب المتاحف العراقية، والتي تضم كنوز الحضارة العراقية والانسانية، منذ حمورابي وبابل وقادسية سعد بن ابي وقاص وحتى اليوم .
الكارثة الكبرى التي جلبتها  هذه المعارضة  على العراق وعلى الامة كلها، لم تزل ماثلة بكل صورها البائسة ...متمثلة بجرائم المارينز  وقتلهم مليون عراقي، وممارسة ابشع انواع التعذيب النفسي والجسدي ضد المعتقلين السياسيين، واغتصابهم في سجون العراق، ولا تزال فضيحة سجن ابو غريب ماثلة لم تغادر ضمائر العراقيين ووجدانهم  ما يشكل لطخة في جبين المعارضة والجيش الاميركي .
هذا السفوط الفظيع لبعض رموز المعارضة العراقية، والمتمثل برمي انفسهم في حضن اميركا ومن ثم ايران، هو الذي قاد العراق الى هذا المازق الخطير، وقد أصبح رهينة للصراع السني الشيعي، ورهينة للاحتلال الاميركي، والنفوذ الايراني، ما دفع ملايين العراقيين الى الخروج بمظاهرات صاخبة تطالب برحيل رموز المعارضة، الذي جلبوا كل هذه المصائب للشعب العراقي، حتى اصبح العراق في عهدهم يحتل الصدارة في الفساد ونهب الاموال العامة.، واصبح مثالا للفوضى وفقدان الامن والامان وعدم الاستقرار
مسلسل استقواء المعارضة باعداء الامة انتقل الى معارضات في سوريا، وفي ليبيا يقوده الصهيوني الفرنسي  برنار ليفي،  الذي قاد التدخل العسكري الاطلسي  ...  فاصبحت ساحات  سوريا واليمن وليبيا كلها .. ساحات للصراع الدولي وللحروب بالوكالة .
باختصار..
استقواء معارضات عربية بالاجنبي، باعداء الامة، يشكل لطمة عار لهذه الحركات السياسية، واساءة وتشويه لتاريخ المعارضات النبيلة، التي وقفت بجرأة وشرف وشجاعة ضد الطغاة والاستبداد، وضد اعداء الامة.. ورفضت الاستقواء بالاجنبي، ومد يدها خارج الوطن..  وما بدلت تبديلا.           
Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش