الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سداد ديون» الغارمات» .... هــل انهــى المشكلــة؟

احمد حمد الحسبان

الأربعاء 21 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 208


] احمد حمد الحسبان
دفعة جديدة من» الغارمات»، سيتم تسديد ديونها قبل العيد. .. هذا ما اعلنه صندوق الزكاة ضمن مشروع» سهم الغارمين». فقد اعلن الصندوق ان الدفعة الثانية تتضمن قائمة بأسماء 85 موقوفة في السجون ومطلوبة للقضاء على خلفية التقصير في سداد قروض حصلن عليها من صناديق اقراض المرأة، اما الدفعة الأولى فكان عددها 157 امراة تم الافراج عنهن قبل العيد.
اللافت هنا ان عملية تبني قضايا النساء الغارمات لم يقتصر على صندوق الزكاة الذي خصص ـ مشكورا ـ مبلغ نصف مليون دينار لهذه الغاية، واعلن انه سيستمر في تسديد التزامات النساء ـ ضمن شروط ـ حتى انتهاء المبلغ، حيث تبرع محسنون بتسديد التزامات سيدات وتم الافراج عنهن ، فلهؤلاء كل الشكر والتقدير مع دعاء بان يكون ما قدموا في ميزان حسناتهم.
بحسبة بسيطة فإن اكثر من 240 سيدة كن في السجن او على أبواب دخول السجن، لقاء ديون لم تصل قيمتها الى نصف مليون دينار، وان صندوق الزكاة  ـ مشكورا ـ طور أسلوب تعامله بتفعيل» سهم الغارمين» لجهة حل اشكالية مئات الاسر.
اللافت هنا ان شركات الإقراض التي تمتلك تلك الديون، والتي حركت القضايا ضد هذه المجموعة من النساء لم تحرك ساكنا، باستثناء اعلان بعضها» براءتها» من اية تهمة، وتاكيد بعض اداراتها انها لم تحرك اية قضايا ضد المدينات لديها، وكأن أوضاع» مديناتها» بالف خير.
لكن واحدة من مديرات تلك الشركات الاقراضية كشفت في حوار صحفي معها بعضا من عناصر المشكلة، حيث اشارت الى إن نسبة الفائدة لمثل هذه القروض الممنوحة لسيدات تصل الى 15 بالمائة.
وهي ـ برأيي ـ نسبة مرتفعة جدا قياسا بمعطيات القرض، بدءا من صغر حجمه، وانتهاء بظروف الاستثمار وما يعانيه الاقتصاد من ركود وما تواجهه المشاريع « متناهية الصغر» من إشكاليات تجعل من المراة وقرضها واستثمارها وعملها مرهونا بشكل كامل للشركة المقرضة مقابل مبلغ قد يقل عن الالف دينار، ولا يزيد عن الالفين.
اما الجهات الرسمية المعنية بترخيص ومتابعة ومراقبة أداء تلك الشركات، فلم تتدخل هي الأخرى، وكأن الامر لا يعنيها، وهي بذلك تصدر صك براءة لتلك الشركات من اية مسؤولية، وتغض النظر عن الركن الأهم من المشكلة، والمتمثل بان التشريعات التي تحكم عملية الإقراض بشكل عام تم تفصيلها لصالح أصحاب راس المال.
ويبدو ان الحكومة التي قرأت المشهد مسبقا بانه حل لمشكلة البطالة للسيدات في منازلهن، ودعم لموازنات الاسر الفقيرة اكتفت بهذا الجزء المنقوص من الصورة، ولم تضع اية ضمانات لحماية ربات الاسر، وحتى الان لم تفكر بإعادة النظر في تلك التشريعات او بالزام اداراتها لاعادة النظر بها، كأن تضع سقوفا لنسبة الفائدة، او ان تفرض تامينا على تلك القروض بما يحمي مئات الاسر من التشرد عند فشل المشروع واقتياد صاحبته الى السجن، او ان تتوثق من سلامة المشروع وجدواه الاقتصادية، وان تتاكد من اقامته أصلا كشرط لتمويله.
ما حدث الان، ان صندوق الزكاة وبعض المحسنين تحركوا لسداد ديون بعض السيدات المدينات لصناديق اقراضية، لكن المشكلة لم تنته بعد، وما تزال قائمة، فهناك آلاف القروض قيد التحصيل، وسيكون هناك مئات السيدات اللواتي ليس لديهن قدرة على السداد، والمهددات بالسجن.
والحل بإعادة النظر جذريا بتشريعات تلك الصناديق بما يعزز من فرص النجاح للمشاريع التي تمولها تلك الصناديق، وبحيث تصبح القروض ناجحة وميسرة، وبما يحمي المقترضة ويحمي حق الشركة، وبغير ذلك لا استبعد ان نجد كل فقيرات الريف والبادية في السجن او ـ على اقل تقدير ـ على أبواب السجون.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش