الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عالم بلا بوصلة

طلعت شناعة

الأربعاء 21 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 1948

اذا كان الكاتبان جبرا ابراهيم جبرا وعبد الرحمن منيف قد فاجآ المثقفين العرب عام 1982 بروايتهما « المشتركة « والتي حملت عنوان « عالم بلا خرائط»،وكانت مُدهشة في احداثها حيث تقع تفاصيلها في مدينة « افتراضيّة» او « مُتخيَّلَة» اسمها « عمورية»،وتتناول قصة حب حتى الموت بين البطل» علاء نجيب» و»نجوى العامري» تذهب ضحيتها المعشوقة ويُتّهم بقتلها العاشق دون أدلّة.لتبقى النهاية «مفتوحة» على « الاحتمالات».
اضافة الى قيمة الرواية « الفنية والادبية»،فقد كانت المفاجأة ان يكتبها اثنان من ابرز الروائيين العرب في ذلك الحين هما «جبرا» و» منيف» ولكل منهما اعماله المهمّة والمعروفة.
والقارىء للرواية يحتار فيمن كتب هذا الفصل او ذاك. فتارة تجد «نَفَس»/ جبرا،وتارة تقول،هذه الصفحات كتبها « منيف». وهكذا حتى تنتهي من قراءتها.

كانت فكرة الرواية،كما أعتقد،ان الخريطة تضيع في العالم المُتخيَّل. وهو ما يحدث الآن و لكن في الواقع والحقيقة،حيث نجد العالم العربي،يتشظّى وتتقسّم الدول الى «فُتات» و» كيانات» صغيرة،بفضل وفعل « سايس بيكو» الجديد.
والغريب،ان ذلك كله يحدث في غياب»مرجعيّات» سياسية،كتلك التي كانت في «الخمسينيات والستينيات،وتحديدا ايام الزعماء» الكبار» امثال «جمال عبد الناصر» رغم كل ما حملته تجربته الناصرية من «كوارث واخطاء»،اذا ما قورنت بما يحدث الآن، نجدها مجرد «مماحكات».
كان العرب اذا ما تعرض بلد لمحنة او مشكلة يتجهون صوب» القاهرة».اما الآن،فقد اختفت « البوصلة» وتغيّرت الاتجاهات و»انقرضت» المرجعيات والزعماء،وصار العرب اما «ضحايا» او «قتَلَة».
كان العرب،يكررون كلمة « الأُمّة».. و» الوطن العربي» بحسب مصطلحات الرئيس عبد الناصر.
الآن .. لا تجد حاكما عربيا،يتحدث عن « الأُمّة» وصار» الوطن العربي» مجرّد « اقطار « متناثرة على خارطة العالم.
كما ان « الارض» «لم تعد تتكلم عربي» كما كان يردد «سيد مكاوي»..
هناك «لُغات اخرى» و»لهجات» ملعونة وتصريحات «تافهة» ولم يبق من العروبة الا حرف « العين».
يا عيني علينا !!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش