الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحو ميثاق وطني لضبط «التواصـل الاجتماعــي»

احمد حمد الحسبان

الاثنين 19 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 78

لا ادري ان كانت التسمية» وسائل التواصل الاجتماعي» ما زالت مناسبة للواقع، وما اذا كان وصف» الاجتماعي» منطبقا على تلك الوسائل شكلا ومضمونا، ام ان العملية ابتعدت عن تلك التسمية؟ والى أي مدى؟ .

سؤال .. ام تساؤلات تفرض نفسها في ضوء ما نعيشه وما نتعامل معه من مضامين تخرج اكثرها عن الاطار الاجتماعي، وتفتقر الى الضوابط المجتمعية التي اعتدنا عليها، والتي كانت حتى وقت قريب تشكل ابرز عناصر التوافق المجتمعي سواء اكانت مكتوبة او غير ذلك.

قد لا يكون المقصود مباشرة هو التسمية، وما اذا كانت متعلقة بـ» الاجتماعي» او غيره ... وانما بالمضمون أولا، وبمدى الالتزام بالضوابط المجتمعية ، ولو بحدها الأدنى ثانيا، خاصة وان تلك الوسائل من النوع السهل جدا، والمتاح استخدامها بيسر وسهولة على نطاق واسع وبدون اية تعقيدات.

فكل شخص يملك القدرة على فتح صفحة» فيسبوك»، واستخدامها كمنصة يكتب من خلالها رايه ووجهة نظره، وما يشاء من المعلومات بغض النظر عن مدى دقتها. 

الخطورة هنا ان تلك المنصات اصبح ممكنا استغلالها في مجالات مختلفة بعضها تجاري، وترويجي، وبعضها في الإساءة الى اشخاص وجهات لأغراض متعددة. كما ان تلك المنصات تطورت لتصبح وسيلة بث مباشر، لدرجة ان أي شخص يستطيع ان يخاطب العامة مباشرة بالكلمة والصورة، ويقدم لهم ما يريد من معلومة او توجيه، وهناك الكثير من حالات الخروج على السياق العام والى مستوى الانفلات. 

ومع ان هناك قانون للجرائم الالكترونية يمكن من خلاله محاسبة من يخرج على النظام العام ويسيء الى الأشخاص ومصالحهم، الا ان استخدام هذا القانون يتم على اضيق نطاق بحكم اتساع دائرة استخدام هذه الوسائل وكثرة الخروج عليها، ما يستدعي إيجاد وسيلة لضبط الإيقاع العام لهذه المنصات التي صارت الوسيلة الأكثر شعبية في التواصل وتقدمت على الكثير من وسائل الاعلام الجادة والملتزمة. 

بالطبع لا اقصد هنا المس بالحريات العامة، او ان يتم التضييق على مستخدمي هذه الوسائل، لكن المقصود هو تجاوز الكثير من السلبيات، والتي تحدث في كل لحظة، وتكون المعالجات اللاحقة قاصرة عن اجتثاث الضرر، او تعويض المتضرر. 

والمقصود أيضا ان يكون هناك إحساس عام بوجود ضوابط تحكم العملية وتنهي حالة الفوضى السائدة في هذا العالم الافتراضي الواسع، وان يحس الفرد بانه مصان، وان حقوقه مقدسة. 

لن ادخل في تفاصيل تحدث يوميا، وتتمثل بنشر شائعات قد تفضي الى أزمات سياسية او اقتصادية او عائلية، فالجميع يختزن في ذاكرته وبين يديه الكثير الكثير من حالات الإساءة اما لرموز وطنية او لاطراف رسمية او لمؤسسات اقتصادية او لاشخاص عاديين. 

والمطلوب هنا ان يكون هناك ميثاق اجتماعي يجري وضعه والترويج له، بالتزامن مع توسيع الاطار القانوني وبحيث يكون مستخدم تلك الوسائل مسؤولا بشكل كامل عن كل ما تحتويه منصته، وأن تكون هناك آلية اكثر سلاسة لانصاف المتضرر، وردع المعتدي على حقوق الاخرين بغض النظر عمن هو المعتدي والمعتدى عليه. 

ويمكن في هذا السياق البناء على ما تقدمت به مجموعة من الشخصيات الوطنية تحت مظلة « مجموعة الحوار الوطني» من تصورات لضبط إيقاع هذه الوسائل. 

Ahmad.h.alhusban@gmail.com 

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل