الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حوادث السير مرض خطير .. علاجه مسؤولية وطنية على الجميع

تم نشره في الاثنين 19 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 2 تموز / يوليو 2017. 10:35 مـساءً
كتبت- نيفين عبد الهادي

 

 يبدو الوضع مقلقا إن لم يكن خطيرا لأي متتبع لواقع الشارع وما يحدث به من سلوكيات ومشاهد خلال قيادة السيارات من بعض السائقين، حالة حتما بتنا نقرأ نتائجها السلبية يوميا على الطرقات، فلم يعد يمر يوم دون وقوع أكثر من حادث سير والأخطر أكثر من حالة وفاة نتيجة لذلك.

واقع لا يمكن تجاهله، أو التعامل معه بسطحية العلاج أو بهشاشة أدوات العلاج، ذلك أن ما يحدث مسألة خطيرة جدا وتستدعي الكثير من التوقّف والدراسة وصولا لآلية حازمة لوقف ما يحدث من مجازر على الطرقات نتيجة للاستخدامات السيئة من بعض المواطنين للشارع وقيادة السيارة.

أن نسمع يوميا عن حالة وفاة أو أكثر نتيجة حادث سير، حتما هي حالة غادرت بخطورتها مساحة الانتظار لتدخل مساحة اللانتظار بحلول سريعة وحازمة، لا تكمن فقط في التشريعات وتطبيقها، في ظل أن الأردن من أفضل دول العالم بهذا الجانب اضافة إلى ما يتمتع به رجل السير من مهارة في التعامل مع هذا الجانب وأخلاق عالية، وتطبيق حرفي للقانون، إنما الأمر يتطلب بحثا عن أسباب ما يحدث وتشخيصه اجتماعيا لنصل عمليا لحلول سليمة، اضافة بطبيعة الحال لتأهيل بعض الشوراع التي تعاني من اشكاليات تتسبب أحيانا في وقوع حوادث السير!

عند رؤية قيادة بعض الأشخاص لسياراتهم، وتعاملهم مع الشارع وأرواح المواطنين من حولهم من مارة أو سائقين للسيارات، يمكن أن يصيبك الأمر بهلع، في ظل السلبية الكبرى التي يلجأون لها والتجاوزات القانونية والمسلكية وحتى الأخلاقية في قيادة سياراتهم، دون استخدام أدنى أسس القيادة الصحيحة التي تحمي الأرواح وتصون الممتلكات.

من غير المعقول أن يتسبب باص أو شاحنة أو سيارة صغيرة نتيجة لتهوّر سائقها لوفاة عائلة أو عدد من أفرادها، ومن غير المعقول أيضا أن تنتهي هذه الجريمة «بفنجان قهوة» يجعل من مرتكبها حرا طليقا بساعات بعد أن دمر أسرة كاملة، فلا بد من تغيير الثقافة بالتعامل مع قيادة السيارات والشارع والممتلكات المحيطة بنا، كما أن هناك ضرورة لتغيير ثقافة التعامل مع حوادث السير وتبعاتها، فلا بد أن يعاقب كل مستهتر بأرواح الناس من حوله، وأن ينال أقصى درجاته، ليكون عبرة لغيره . 

للأسف ما يحدث بات يوميا، أمرا خطيرا، ويجب ايجاد حلول جذرية لوقف نزيفه، فكم من حالة وفاة، وكم من فقدان معيل أسرة، وكم من اعاقة تسببت بها حوادث السير، وكم من اضرار مالية تقدر بالملايين نتيجة لإتلاف سيارات أو ممتلكات، وكم من مصيبة أحاطت بأسر نتيجة ذلك، نتيجة خطأ فردي من طائش باحث عن أمر بسيط يقود لدمار أسرة، لا ذنب لها إلاّ أن القدر وضعها أمام هذا الطائش . 

اليوم، نحن جميعا أمام مسؤولية وطنية حساسة علينا تحملها، بتغير ثقافة التعامل مع الشارع وطريقة قيادة السيارة، فمن الواضح أن مئات الوفيات والإصابات والإعاقات لا تزال لم تعط للبعض درسا بخطورة القيادة الخاطئة، وضرورة أخذ الحيطة والحذر وعدم القيام بأي تجاوزات تودي بحياتهم وحياة بريئين لا ذنب لهم، باستهتار خطير من بعض سائقي السيارات، فالوضع بحاجة لأن نعمل سويا بشراكة وصولا لمنظومة أمن اجتماعي يحمي المواطنين من حوادث السير، وذلك لن يكون إلاّ باستخدام مثالي للشارع وقيادة السيارة في ظل تشريعات نموذجية ومفعّلة بشكل قوي.

ما تشهده الشوراع من حوادث سير مرض خطير يتسلل لمنزل كل مواطن، وحتى أداة هدم سياحية، ويبدو واضحا ان غالبية هذه الحوادث تكون نتيجة خطأ فردي من السائق، بالتالي لا بد من حملة حاسمة وحازمة لوقف تبعات هذا المرض الخطير، ففي كل يوم نتأخر به عن اتخاذ خطوة ردع اجتماعي ورسمي بهذا الجانب نخسر المزيد من الأرواح ويرتفع عدد الاعاقات التي تسببها هذه الحوادث، هو تعليق لجرس خطورة ما يحدث، وعلاجه اجتماعيا بخطاب واضح وعملي يجرّم من يستخدم أي خطأ في الشارع اجتماعيا ورسميا. 

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل